Accessibility links

جيمس زغبي*

أعتقد أن فوز الدكتور عبدالسيد عبدالرحمن في الانتخابات التمهيدية للحزب «الديمقراطي» على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميتشيجن سيُنظر إليه باعتباره أهم حدث انتخابي في الولايات المتحدة الأميركية في العام الحالي. فقد كانت المنافسة متقاربة للغاية، وحُسمت بفارق ضئيل، لكنها كانت فوزًا مهمًا يمثل نقطة تحول في السياسة الأميركية.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي تُصبح فيها حرب غزة والدعم العسكري الأميركي لإسرائيل من القضايا المحورية التي نوقشت بكثافة على مستوى جميع أنحاء الولاية. وقد طُرحت تلك القضية في بعض الانتخابات الأخرى، لكن انتخابات مجلس الشيوخ كانت مختلفة، فقد طرحت حقيقة أن الولايات المتحدة تدعم السياسات الإسرائيلية التي ألحقت أضرارًا بالفلسطينيين واللبنانيين للنقاش اليومي. ومن النتائج، يتضح أن إسرائيل والمرشحة التي دعمتها، وهي عضوة الكونجرس لأربع دورات، النائبة «هالي ستيفنز»، قد خسرتا.

كما كانت قضية أخرى محورية نوقشت بكثافة في هذه الانتخابات هي دور «التمويل الخفي» والإنفاق المستقل. فقد شهدنا في السابق هيمنة التمويل الخفي على الحملات الانتخابية، لكن ليس بهذا المستوى. ووفقًا لآخر إحصاء، تلقن ستيفنز ما يزيد على 70 مليون دولار، أغلبها من جماعات مؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها جماعة الضغط الإسرائيلية «أيباك».

 وفي المقابل، اعتمدت حملة السيد بشكل كبير على تبرعات صغيرة. وبوجه عام، أنفقت ستيفنز و«أيباك» أكثر من السيد بنسبة تزيد على 11 إلى واحد! ورغم ذلك، مُني التمويل الخفي و«أيباك» بهزيمة ساحقة، مُثبتين أن المال قد يدعم مرشحًا، لكنه لا يضمن الفوز بالانتخابات.

وقد تحولت المنافسة بين السيد وستيفنز إلى مواجهة داخل ولاية متيشجن بين الجناح التقدمي في الحزب «الديمقراطي» والمؤسسة الحزبية التقليدية، حيث أيد كبار «الديمقراطيين» من كلا الجناحين مرشحيهم وشاركوا في حملات انتخابية في الولاية. ويُمثل فوز السيد في هذه الولاية المتأرجحة في الغرب الأوسط انتصارًا كبيرًا للتقدميين.

أظهرت هذه الانتخابات أن المؤسسة التقليدية نفسها أصبحت مكروهة لدى العديد من الناخبين «الديمقراطيين».

كما تُعد تلك الانتخابات انتصارًا للأميركيين العرب في ميتشيجن. فقبل أربعة عقود، جعل المرشح الأوفر حظًا لمنصب عمدة ديربورن قضية «ماذا نفعل حيال المشكلة العربية؟» محورًا أساسيًا لحملته الانتخابية. ومنذ ذلك الحين، واصلت هذه الجالية تنظيم صفوفها، وتسجيل الناخبين، وتحقيق الانتصارات في الانتخابات. وبعد تعرضهم لانتقادات لاذعة إثر إعلان استيائهم من دعم إدارة بايدن لإسرائيل، عادوا بقوة من خلال المساهمة في انتخاب أميركي عربي مرشحًا «ديمقراطيًا» لمجلس الشيوخ.

ليس هذا فحسب، بل حقق عباس علوية فوزًا ساحقًا في المنافسة التي دارت في منطقة ديربورن على ترشيح الحزب «الديمقراطي» لتمثيل ولاية ميتشيجن في انتخابات نوفمبر لمجلس شيوخ الولاية. وكان عباس، زعيم حركة «غير الملتزمين» التي ظهرت عام 2024 للاحتجاج على سياسة إدارة بايدن تجاه الحرب في غزة.

* رئيس المعهد العربي الأميركي – واشنطن

تعليقات