Accessibility links

رمضان تحت القصف في اليمن.. تواصُل مسلسل القتل والدمار بدمٍ بارد


إعلان
إعلان
تتضاعف معاناة اليمنيين في رمضان؛ كونه شهرًا يتطلب المزيد من النفقات في مرحلة زاد فيها الافتقار لدى غالبية الناس هناك جراء الحرب التي تسببت في توقف صرف رواتب غالبية موظفي الدولة، وبالتالي حرمان كثير من العائلات من مصدر الدخل الوحيد، وهو ما تسبب بمعاناة وصلت بعديد من العائلات إلى حافة المجاعة.

صنعاء – «اليمني الأميركي»

تتضاعف معاناة الناس في رمضان؛ وهي المعاناة التي تزيد مع استمرار قصف مقاتلات التحالف، وبخاصة على المدن، وتحديدًا مدينة صنعاء، التي تتعرض لمزيد من القصف، وتعكس المؤشرات الأخيرة للقصف أن رمضان سيكون موسمًا ساخنًا على هذه المدينة التي يسكنها أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، منهم زهاء مليون شخص نازحين إليها من محافظات أخرى جراء النزاع.

انتقلت غارات مقاتلات التحالف بقصفها، مؤخرًا، مكتب رئاسة الجمهورية ظهر السابع من مايو/اذار إلى مرحلة أخرى أصبح المواطنون هدفًا مباشرًا.. لقد أوقعت الغارتان عشرات الضحايا بين قتلى وجرحى من المدنيين الأبرياء، لا سيما والمنطقة سكنية وتجارية ومكتظة بالسكان من الموظفين والباعة والتجار وغيرهم الذين فوجئوا بصاروخين تسببا بدمار في مبنى يُمثل معلمًا سياديًّا من معالم الدولة هناك، علاوة على أن استهدافه، وهو يضم المركز الوطني للوثائق يمثل تهديدًا لأهم مراكز وثائق البلد التاريخية، بالإضافة على أن استهداف هذا المبنى في ذلك المكان في وقت ظهيرة حيث يغص فيه المكان بأعداد كبيرة من الناس سواء داخل المبنى أو خارجه في المباني المجاورة أو في الشوارع المحيطة، علاوة على أن في محيطه مدرستان كبيرتان، هما مدرسة عبدالناصر ومدرسة سيف بن ذي يزن، واللتان كان طلابهما يؤدون الامتحانات خلال القصف ما ولد حالة من الذعر والهلع،…ذلك الاستهداف يمثل رسالة بالغة الخطورة على مستوى أمان الناس.. بالإضافة إلى ما ارتكبته الغارتان من جرائم قتل وصل عددهم إلى أكثر من ستة قتلى وأكثر من ستين جريحًا بينهما أطفال.

تُمثل حالة مقتل «طفل الميزان»، الذي تناقلت صوره مواقع التواصل الاجتماعي، عنوانًا عريضًا لفداحة المأساة الناجمة عن هذه الغارات، فالحرب والحصار قد يكونا مَن أخرجا ذلك الطفل من مدرسته ليعمل من أجل أسرته؛ وهو في هذا العمر، فاختار عملا يتعرض من خلاله لمشقات لم يجد مناصًا منها سوى التعرض لها، فحمل ميزانه وأخذ يتنقل بين الشوارع بحثًا عمّن يزن جسمه مقابل ما يجود به..

لم يكن ذلك الطفل، الذي كان يتكئ على جدار سور مكتب رئاسة الجمهورية، يعرف وهو يخرج صباحًا ويودع أسرته، أنه يومه الأخير، وأن طائرة أميركية «اف 16» ستقلع من السعودية، وتأتي لترمي حمولتها من الصواريخ الحديثة على المكان الذي يجلس فيه بحثًا عمن يرمي له بخمسة أو عشرة ريالات.

ما أرخص الموت في اليمن..! لقد صار رخيصًا، ولا يُميّز بين ضحاياه، بل إن الموت بمقاتلات التحالف صار احتمالاً يشمل جميع سكان اليمن؛ فجميع الناس في صنعاء مثلاً صاروا أهدافًا محتملة لغارات مقاتلات التحالف، وبالتالي فإن رمضان هذا سيصبح أكثر مأساوية في ظل هذا الواقع النازف جراء الحصار والحرب العمياء والعبثية؛ لأن الغارات، بما فيها الغارات التي استهدفت مكتب رئاسة الجمهورية، تؤكد أن هذه الغارات ليس لها أهدافًا محددة، بل إنه التدمير والقتل لمجرد التدمير والقتل.. وهنا يتجلى سؤال يفرض نفسه بقوة: هل المواطن اليمني أرخص من المواطن السعودي حتى يُفرض عليه واقع تحتقر فيه حياته، وتصبح أرخص من أن يُراعى اعتبارها، أو يعملون حسابًا لها، أو يعتذرون مجرد الاعتذار عن ارتكابها؟!.. ما ذنب أولئك الباعة الذين كانوا يفترشون بمعروضاتهم من الملابس الأرصفة المقابلة للبنك العربي، وهم يستعدون بمبيعاتهم لموسم مبيعات رمضان.. ما ذنب هؤلاء أن يغادروا دنياهم كأخطاء لا تستدعي الاعتذار.. كل هؤلاء الذين قتلتهم الغارتان لم يدفعا العالم لأن يقول: كفى قتلًا..، كفى مغامرة باليمن..!

مما سبق يصبح رمضان أكثر معاناة، فبالإضافة إلى استمرار الحرب بأشكالها مع الحصار وتوقف صرف المرتبات ينتقل قصف الطائرات إلى مستوى تصبح فيه الشوارع العامة، وما تبقى من مؤسسات الدولة هي الأهداف العبثية؛ وهو ما يعنى مزيد من القتل ومزيد من الدمار.

تختلج أصوات الأذان بأصوات الطائرات والغارات الجوية، وتصبح أجواء التعبد مشوبة بمشاعر الخوف والترقب مع السؤال: أين القارح (أين القصف)؟

السؤال الذي يفرض نفسه بناء على خلفية الجريمة التي ترتكبها المقاتلات:

هل استهداف قيادي حوثي مبرر لقتل وإصابة عشرات الأبرياء؟!.. الإجابة أن ارتكاب هذه المجزرة على ذمة احتمال استهداف حوثي واحد تعني أن مقتل وإصابة العشرات من اليمنيين في غارة من هذه الغارات لا يعني لهم شيئًا، وهنا مربط الفرس، وهو أنه لم يعد ثمة قيمة لأرواح الأبرياء من اليمنيين الذين يصارعون الجوع من أجل الحياة، فتقتلهم صواريخ طائرات التحالف بلا اعتذار أو حتى تنويه كما كان يوم الاثنين السابع من مايو/اذار.. في منطقة التحرير وسط صنعاء، ومثلها جرائم ومجازر سابقة وكثيرة على امتداد الوطن لن تسقط بالتقادم..

المكان في منطقة التحرير وسط صنعاء ما زال شاهدًا على نزيف الدماء ودمار الممتلكات.. قتل ودمار بدمٍ بارد!

   
 
إعلان

تعليقات