Accessibility links

الأسواق اليمنية.. حروب البيع والشراء.. والتسوُّل


عبدالله الصعفاني*

في نفسي ملاحظات متعددة الأبعاد عن الأسواق اليمنية ومفردات البيع والشراء كلّما حل رمضان تحديدًا، وانطلق العد التنازلي باتجاه “آنستنا يا عيد” وظهرت حقيقة أنه ليس من “اِضحك على الأيام” إلا من باب الأماني والأغاني إنْ شئتم..! 

* والمشترك بين المشتري والبائع في الأسواق اليمنية  أن كليهما في مهمة إثبات أن لكل سوق نصيبه من مسارات التذاكي المتبادل الحرَّاق، فيما المحصلة صراع غير متكافئ داخل توصيف أخلاقي فاسد يرى أن “البيع والشراء حرب المؤمنين.. “حرب.. و”كمان” بين مؤمنين، يا خاسر.

* وليس من سؤال.. أين سيذهب التاجر بجشعه أمام  الله الذي حرَّم الظلم على عباده، لكنهم يصرون على إبقاء الأسواق ساحة حروب بين بائعين يرون المستهلك مجرد صيد لا بد أن يقع في الشِّباك، لا فرق بين صاحب ملاليم، وصاحب ملايين..!

* وسواء كان ما تحتويه أسواق المستهلكين عملة قديمة أو قعيطية.. لامعة أو مهترئة، فإن البائع والمشتري في اليمن يرى نفسه في الهم شرق وحرق، ما يفرض على المعنيين التوقف عن تناحة التسبب في رفع الأسعار أو الفرجة عليها حتى صار التغوُّل ثقافة، وأسلوب حياة.

* ويا ألطاف الله.. حتى أساليب التسول تغيرت، وتحتاج إلى ما تيسر من ضبط استعراض العلل والأوجاع بصورة تصل حد استخدام أجهزة صحية متنقلة، ومايكرفونات مزعجة، وهات يا مطاردات لا تخلو من “هزورة” وابتزاز وصل بمتسولات درجة أن تقتحم الواحدة منهن الكرسي الفارغ للسيارة لحظة توقفها،  وممارسة ما تيسر من الابتزاز الناعم والصاخب لمن يقودها كما ورد من شخص أثق في حديثه عن وقاحة تسوُّل يخرج أصحابه عن قواعد الذوق والآداب العامة، فهل من طريق يمنع المطاردة المؤذية للناس، وقبل ذلك يحفظ للفقراء والمعدمين شيئًا من الكرامة..؟

* في أسواق نار يا حبيبي نار، يشتعل التباين في أسعار ملابس العيد تحديدًا، والشاطر من يتمتع بلياقة بدنية وفائض مراوغة وملاوعة يتجاوز بها السطو على جيبه المأزوم بأميبيا الدخل المحدود، بل المعدوم.! 

* قد يقال: “يا رحمتاه” وما إلى ذلك من عبارات  تذكرنا بأن البيع والشراء مجرد موسم لا يتكرر كثيرًا بسبب الأحوال العامة في البلد، وأن أصحاب المحلات يعانون من مصاريف الإيجار والتشغيل والجباية وتعدد الالتزامات.. وهذا صحيح ولكن لا مفر من سؤال حار: من يضبط أسواط تنزل على ظهور أولياء أمور لا يفهم أطفالهم كثيرًا أو قليلاً عن طبقية ضاعت منها الشريحة الوسطى ليصح السؤال: هل تجوز الصدقة على شخص بدرجة وكيل أو مستشار في وزارة..؟

* وإلى أن تستقر أحوال البلاد، وتنعكس موار البلاد  على العباد، برقابة حقيقية وعادلة على الأسواق.

لا بأس من التذكير بضرورة الممارسة الذاتية لفضيلة التراحم.

* وبلغة واضحة، غير مراوغة.. لا غنى للمجتمع اليمني عن أسواق تقفز على أخلاق التردي السياسي، وتستحضر مثلاً حال السوق الحضرمي الذي يشترك ناسه في الهموم، لكنهم يميلون إلى استبدال سوء الغش التجاري، وكثرة الفصال بانتهاج أسلوب تكريس حسنة السعر المحدود، للحاذق و”المبلود”.

* ويا من حوّلتم البيع والشراء إلى حرب بين الصائمين:

فضلاً.. تحرِّوا الصدق والأمانة..

لا تجعلوا المستهلك مجرد ضحية.. لأنه إذا غاب الصدق في سعر سلعة، وحلت المبالغة في وصفها، وإخفاء عيوبها، وانعدم التوازن بين الربح وبين إرضاء المستهلكين فعلى ما تبقى من دنيانا السلام..!

 * كفاية غش في السلعة، جودة، وسعر، وكفاية تبرير انكشاف السعر الحقيقي بالقول أن “البحر واحد والسمك ألوان”..!

ليس من الدين  والأخلاق أن يتحول البائع إلى قناص لا تأخذه في إخوانه رحمة ولا ذمة..!

* كل عام والجميع إلى التراحم أقرب..

* كاتب يمني

تعليقات