عبدالله الصعفاني*
قبل الإجابة.. رجاء تأجيل أيّ حديث عن الكرة الأرضية وحراميتها.. فأولوية الكلام للمجنونة “كرة القدم..!”.
* بلاش الكلام عن جغرافيا أو تاريخ أو فلسفة؛ لأن اليونان كموطن للفلسفة، تبقى دولة خائبة في الاقتصاد الأوروبي وفي “الكورة”.. والتخلّف كلٌّ لا يتجزأ.
* في هذه الوقفة.. أريد من الذين يرددون مع المونديال أغنية “يا مسهرني” للراحلة أم كلثوم أن يتوقفوا مؤقتًا عن السؤال التقليدي.. من يفوز بكأس العالم.. حامل اللقب أم حاملو التواريخ والكؤوس أم قوة كروية جديدة..؟ ولنتوقف أمام أخطر قوة كروية صاعدة غادرت المونديال من الدور الـ16 نعم، لكنها لن تغادر الذاكرة ولا الوجدان..!
* أتحدث هنا عن منتخب بلد سمع معظمنا اسمه لأول مرة، ثم جاء المونديال ليجعل سمعته تملأ الآفاق.. إنه منتخب جمهورية الرأس الأخضر، الذي أبلى في المونديال الجاري بلاءً حسنًا، خاصة عندما قطع على رفاق الأسطورة ميسي، الماء والكهرباء والهاتف، رغم تنفس التانجو الصعداء في خواتيم الوقت الإضافي.
* خطورة الرأس الأخضر لم يكن بحساب المكسب والخسارة الكروية ومفاجآتها، وإنما بعظمة كتيبة بلد أفريقي هو عبارة عن أرخبيل باسط ذراعيه على جزء بسيط من المحيط الأطلسي، عدد سكانه لا يتجاوز الست مئة ألف نسمة.
* وصدق الذي قال: قد يكون عدد أفراد شعب مهم بحسابات الليمون في بلد كبلادنا الذي تحاصرنا فيه حموضة السياسة وحصادها، فما الذي فعله منتخب الرأس الأخضر خاصة أمام حامل اللقب وموطن الأسطورتين مارادونا وليونيل ميسي..؟
* تابعت المباراة.. ولسان حالي “إنني أغالب النعاس “يا مسهّرني” ثم رددت: ما أحلى السهر وأنا أرى منتخب الرأس الأخضر أمام الأرجنتين يمزق المنطق.. يصنع الصداع الكحلي في الرأس الأرجنتيني الأزرق.
* ويا ستَّار.. ما هذا الذي تابعناه من سفير البلد الصغير الأرخبيل..؟
هذا وهو الرأس الأخضر، فكيف سيكون الحال لو كان منتخب الرأس اليابس..؟
* حالة مدهشة من حضور وتجليات، وجرأة الرأس الأخضر.. من الحراسة إلى بقية الخطوط.. يقدّمون مباراة للتاريخ، مباراة أخرجوا فيها لسان السخرية للتاريخ والجغرافيا والفلسفة والمنطق.. ومدرسة المشاغبين..!
* كتيبة الرأس الأخضر.. الكل في واحد والواحد في الكل.. قدَّموا عروضًا للتاريخ.. دروسًا في معنى أن يفوز حامل اللقب بشق الأنفس على منتخب مغمور، إلا من بداية لم تحقق كل هذا الصيت..!
* قد تحافظ الأرجنتين على اللقب مع مرتبة الشرف، وهو حصاد طبيعي حتى في وجود قوى كروية عظمى في كرة القدم، غير أنه لا يوازي لقب كأس العالم FiFA 2026 إلا لقب منتخب الرأس الأخضر.. الحصان العملاق الأسود، ولو لم يذهب بعيدًا في هذا المونديال..!
* لقد كتب هذا المنتخب التاريخ على طريقته.. ويكفي أننا لم نشاهد التانجو الأرجنتيني في حالة حيرة وإرباك كما رأيناه في امتحان صعب، فيما كان الأرجنتين ضعيف الحيلة أمام منتخب يستحوذ ويسجل، ولو من “خُرم إبرة” على طريقة “سيدني كابرال” حامل رقم 13، لتحل على المنافسين ثنائية الارتباك والخوف.
* ولمن لم يشاهد كرة القدم على طريقة كتيبة الرأس الأخضر.. عذرًا لو ظهرت متحمسًا.. أنا فقط أتنفس الجنون الصاخب معهم في محفل عالمي شعارة ماذا قدمت.. لا يهمنا من أين جئت؟ أو من أي قبيلة تكون.
* ويا طحالب الكوكب من بلدان التخلف ونحن منهم.. ليتنا نتعلم من الرأس الأخضر.. البلد التي صنعت الكثير بالإرادة والإدارة رغم الجفاف وفقر مواردها من المياه.
* انطلقت الرأس الأخضر، وتركت لنا كيمنيين مقارنات الحسرة من خيبتنا في أمور كثيرة، أبسطها أن كل شيء في إب أخضر، إلا ملاعب اللواء الأخضر..!
* ناقد رياضي يمني


تعليقات