Accessibility links

ماذا قال المدير التنفيذي للجمعية الخيرية اليمنيّة الأميركية (يا با) بعد 57 سنة على تأسيسها؟


ديربورن – “اليمني الأميركي”:

قال المدير التنفيذي للجمعية الخيرية اليمنية الأميركية (يا با – YABA)، علي بلعيد أبو ظافر، إن الجمعية استطاعت خلال 57 عامًا منذ تأسيسها تحقيق الكثير من الأهداف التي أُنشئت من أجلها، على الرغم مما اعتبرها إمكانات متواضعة، موضحًا أن تأسيسها جاء استجابة لحاجة ملحة لوجود مؤسسة تجمع أبناء الجالية وتساعدهم، لا سيما منذ بدأت الجالية تحقق استقرارًا، مؤكدًا إيمان إدارة الجمعية بأن “النجاح رحلة مستمرة، وأن خدمة المجتمع مسؤولية متجددة لا تتوقف”، كما أكد، في الوقت ذاته، تطلُّع الجمعية لتطوير برامجها، بما يحقق طموحاتها.. مهيبًا بأبناء الجالية الاهتمام بالعلم وخدمة المجتمع.

بمناسبة مرور 57 عامًا على تأسيس الجمعية، وبعد أكثر من خمسة عقود من عمل الجمعية في أوساط الجالية اليمنية وامتداد بعض برامجها مستهدفةً الجاليات الأخرى، انطلاقًا من وعيها الإنساني، تحدث إلى “اليمني الأميركي” المدير التنفيذي للجمعية، وأحد مؤسسيها الأوائل وأول رئيس لها، علي بلعيد أبو ظافر.. مؤكدًا أن الجمعية، وعلى الرغم مما حققته في مجالات مختلفة منذ تأسيسها، مستمرة في العمل والتطوير لجميع برامجها بما يحقق طموحاتها.

الفكرة والبدايات

اليوم  وبعد مرور 57 سنة على تأسيس الجمعية، يرى على بلعيد أنه “يصعب اختصار هذه المسيرة الطويلة في كلمات قليلة، خاصة وأنني كنتُ أحد المؤسسين وأول رئيس للجمعية الخيرية اليمنية الأميركية YABA”.

وعاد المدير التنفيذي للجمعية بذاكرته “إلى نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، عندما كان أغلب المهاجرين اليمنيين في أميركا من العزاب، وكانت الهجرة في ذلك الوقت بهدف العمل ومساعدة الأسرة وبناء مستقبل أفضل ثم العودة إلى الوطن، لكن الظروف والتغيرات التي شهدها اليمن دفعت الكثير إلى الاستقرار وإحضار عائلاتهم إلى الولايات المتحدة”.

وأردف: “ومن هنا جاءت فكرة تأسيس الجمعية، كحاجة ملحة لوجود مؤسسة تجمع أبناء الجالية، وتساعدهم في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والتعليمية والثقافية، وقد اجتمع عدد من أبناء الجالية اليمنية في مدينة ديربورن، وبدأت فكرة التأسيس التي لاقت ترحيبًا واسعًا من أبناء الجيل الأول من المغتربين”.

وأشار إلى الخطوات الأولى: “في عام 1969 تم تشكيل لجنة لإعداد دستور الجمعية ولوائحها الداخلية، ثم عقد الاجتماع التأسيسي وانتخاب أول هيئة إدارية للجمعية، وتشرفت بأن أكون أول رئيس لها”، لافتًا إلى أنه “منذ ذلك الوقت تعاقَب على رئاسة الجمعية أكثر من 25 رئيسًا، بينما استمرت الجمعية في أداء رسالتها وخدمة الجالية حتى اليوم”.

وقال أبو ظافر إن “الجمعية بدأت عملها في مقرات مستأجرة، ثم تمكنت من شراء أول مقر لها في شارع سالينا بمدينة ديربورن، وبعدها تم شراء المقر الحالي، كما تم افتتاح فروع للجمعية في بوفالو وشيكاغو”.

الأهداف والبرامج

أما عن أهداف المؤسسين، فأضاف أنها “كانت واضحة منذ البداية، وهي خدمة الجالية اليمنية في مختلف المجالات الاجتماعية والتعليمية والثقافية والصحية والرياضية، ومساعدة المهاجرين الجدد في العمل والسكن والإرشاد وحل المشكلات”.

وعمّا تحقق منها، أردف أبو ظافر: “بفضل الله، استطاعت الجمعية أن تُحقق الكثير من هذه الأهداف رغم الإمكانات المتواضعة واعتمادها الكبير على العمل التطوعي”.

وأوضح: “على الصعيد الاجتماعي، قدمت الجمعية المساعدة لكل من قصدها دون تمييز، سواء في البحث عن العمل أو تقديم الدعم المادي أو المساعدة في حل بعض القضايا الأسرية والاجتماعية.. وفي الجانب التعليمي، أسست الجمعية مدرسة وصل عدد طلابها إلى أكثر من 200 طالب وطالبة، بإدارة ومعلمين ومعلمات من أصحاب الكفاءة والشهادات العليا، كما ساهمت في برامج محو الأمية وتعليم اللغة الإنجليزية، وتقديم المنح الدراسية السنوية”.

أما في الجانب الثقافي والفني:”أصدرت الجمعية صحيفة “المهاجر”، ونظمت أمسيات ثقافية وفنية ومسرحية، وشكّلت فرقة للفنون الشعبية شاركت في العديد من المهرجانات والفعاليات، واستضافت العديد من الشعراء والمثقفين والمحاضرين والمرشدين القانونيين، ومنهم الشاعر الكبير الراحل عبدالله البردوني والشاعر شايف محمد الخالدي وغيرهم “.

وتابع: “كما اهتمت الجمعية بالرياضة من خلال فرق كرة القدم والطائرة والسلة”.

وأكد علي بلعيد رضاهم “عمّا تحقق قياسًا بالإمكانات المتاحة والعمل التطوعي”، لكنه قال إن “الطموح لا يتوقف، وما زلنا نعمل ونسعى لتطوير البرامج والخدمات بما يواكب احتياجات المجتمع والأجيال الجديدة”.

الطموحات والتطلعات 

أما في ما يتعلق بما لم تستطع الجمعية تحقيقه حتى الآن، أردف: “لا توجد مؤسسة تستطيع أن تقول إنها حققت كل شيء، لأن احتياجات المجتمع تتغير وتتطور باستمرار.. وبالرغم مما تحقق، ما زالت لدينا طموحات كبيرة، مثل توسيع البرامج التعليمية، وزيادة المنح الدراسية، وإنشاء مشاريع ومراكز تخدم الشباب والعائلات بصورة أكبر، إضافة إلى تطوير البرامج الاقتصادية والاجتماعية والصحية”.

وأضاف علي بلعيد: “كما أن العمل المجتمعي يعتمد بشكل كبير على الإمكانات المادية والدعم والعمل التطوعي، ولذلك بعض المشاريع تحتاج إلى وقت وإمكانات أكبر حتى تتحقق، لكننا نؤمن أن النجاح رحلة مستمرة، وأن خدمة المجتمع مسؤولية متجددة لا تتوقف”.

المنح الدراسية 

تُمثِّل المنح الدراسية التي توزعها الجمعية سنويًا برنامجًا مهمًا في قائمة برامجها، وعمل الجمعية في هذا الجانب ينطلق من إدراكٍ منها لدور التعليم في خدمة المجتمع، وهنا تتجاوز الجمعية الجالية إلى المجتمع، مؤكدة بذلك سعة أفق إدارتها وانفتاح رسالتها الإنسانية. 

وقال علي بلعيد إن “المنح الدراسية تُمثل جانبًا مهمًا ينطلق من اهتمام الجمعية بالتعليم وتشجيع التفوق العلمي”.

وتابع: “ولهذا الغرض توجد لجنة خاصة تتواصل مع المدارس الثانوية، وتستقبل طلبات التقديم، ثم يتم اختيار الطلبة والطالبات المستحقين بناءً على التفوق الدراسي ورسائل التوصية والظروف المادية والاجتماعية”.

وأكد أن “المنح ليست مقتصرة على أبناء الجالية اليمنية فقط، بل هي مفتوحة للجميع دون تمييز، وهذا يعكس رسالة الجمعية الإنسانية والمجتمعية”.

كما أكد أبو ظافر “أن الجمعية لا تركز على تخصص معين فقط، بل تشجع مختلف التخصصات العلمية والمهنية التي تساعد الشباب على بناء مستقبل ناجح وخدمة المجتمع”.

ووجه المدير التنفيذي للجمعية رسالة لأبناء الجالية، وخاصة الشباب، مهيبًا بهم “أن يحافظوا على هُويتهم وقيمهم، وأن يهتموا بالعلم والتعليم والعمل الجاد، وأن يشاركوا في خدمة مجتمعهم”.

وقال إن “الجمعية لم تُبْنَ بالأموال فقط، بل بجهود المخلصين والعمل التطوعي وروح التعاون”، مؤكدًا على أن “واجب الجيل الجديد أن يواصل هذه المسيرة، ويحافظ على هذا الإرث الاجتماعي والإنساني الكبير”.

تعليقات