ديربورن – “اليمني الأميركي”:
تستعد منظمة حقوقية محلية لرفع دعوى قضائية ضد إدارة ترامب لدعمها جرائم الحرب الإسرائيلية في لبنان، في خطوة قانونية تهدف إلى إجبار الحكومة الأميركية على الالتزام بقوانينها في ما يتعلق بالمساعدات الخارجية والنزاعات المسلحة.
أعلنت رابطة الحقوق المدنية العربية الأميركية (ACRL)، ومقرها ديربورن، عزمها مقاضاة الحكومة مع تصعيد إسرائيل هجماتها في لبنان.
على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 16 أبريل/ نيسان، يواصل الجيش الإسرائيلي تدمير البلدات الحدودية في جنوب لبنان بشكلٍ ممنهج، حيث يفجِّر المنازل والمدارس وكل ما يُبقي على الحياة، في محاولة لإنشاء “منطقة عازلة” من الأراضي التي تم تطهيرها عرقيًا.
ينتمي عشرات الآلاف من سكان منطقة ديترويت، بمن فيهم مسؤولون بارزون وقادة مجتمعيون، إلى هذه البلدات والقرى اللبنانية التي تُطمَس معالمها، وأبرزها مدينة بنت جبيل.
قال ناصر بيضون، رئيس جمعية المكتبات والبحوث الأميركية (ACRL)، إن عائلته تعاني من الخسائر والدمار، حيث دُمرت مبانٍ مملوكة لعائلته، بما في ذلك منازل أجداده.
وأضاف بيضون: “شاهد اللبنانيون الأميركيون منازلهم تُدمّر، وأراضيهم تُسلب، ومستقبلهم يُمحى، دون أي مساءلة.. يجب أن يتوقف هذا اليوم”.
ومن المفارقات، أن الإعلان عن الدعوى القضائية المزمعة جاء في المركز الثقافي، بنت جبيل.
تحاول إسرائيل تكرار نهجها في غزة على لبنان، مستخدمةً التدمير الشامل كأداة للهندسة الديموغرافية لمنع السكان النازحين من العودة إلى ديارهم.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الشهر الماضي: “سيكون مصير جنوب لبنان كمصير غزة”.
قانون ليهي
ويؤكد نشطاء لبنانيون أميركيون أن الجيش الإسرائيلي لا يرتكب هذه الفظائع بمفرده، بل إن حملته لإبادة مدن بأكملها تتم بمساعدة الحكومة الأميركية وشركات تصنيع الأسلحة الأميركية.
منذ بدء الحرب على غزة، التي تحولت إلى صراع إقليمي، قدمت الحكومة الأميركية لإسرائيل ما لا يقل عن 23 مليار دولار كمساعدات، وتأتي معظم قنابل الجيش الإسرائيلي ومعداته من الولايات المتحدة.
لكن لدى واشنطن قوانين، مثل قانون ليهي، تحظر تمويل الوحدات العسكرية الأجنبية المتورطة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وستستند الدعوى القضائية أيضًا إلى حق المواطنين الأميركيين في حماية ممتلكاتهم وسلامتهم في الخارج.
وقال نبيه عياد، مؤسس جمعية باحثي القانون الأميركي: “ستكون هذه من أوائل الدعاوى الجماعية في البلاد ضد حكومة الولايات المتحدة، وتحديدًا وزير الخارجية ماركو روبيو، لتساهله مع هذا النوع من السلوك”.
وأضاف أن مصنّعي الأسلحة قد يكونون مسؤولين أيضًا عن الانتهاكات، مدعيًا أنهم كانوا على علم بأن أسلحتهم “ستُستخدم لتدمير منازل الأبرياء، وليس في العمليات العسكرية”.
وأدلى سام بيضون، مفوض مقاطعة واين، وهو من سكان جنوب لبنان، بتصريح قائلًا: “ما يحدث في جنوب لبنان كارثي.. فالقرى والمدن مثل بنت جبيل تُشبه هيروشيما”، في إشارة إلى المدينة اليابانية التي ألقت فيها الولايات المتحدة قنبلة نووية خلال الحرب العالمية الثانية.
أعرب الرئيس ترامب مرارًا وتكرارًا عن دعمه للجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق سلام في لبنان، مدعيًا أنه يهدف إلى “إعادة لبنان إلى عظمته”.
لكن إدارته استمرت في تزويد آلة الحرب الإسرائيلية التي تُدمر البلاد بالأسلحة وتوفير الغطاء الدبلوماسي لها.
“حملة تطهير عرقي”
يؤكد اللبنانيون الأميركيون أن وقف حملة إسرائيل لتدمير جنوب لبنان لا يقتصر على السياسة الخارجية فحسب، بل يتعلق أيضًا بحقوق المواطنين الأميركيين في الداخل.
قال ناصر بيضون: “لطالما التزمت الولايات المتحدة بمبدأ حماية مواطنيها أينما كانوا في العالم.. هذا المبدأ لا يمكن أن يكون انتقائيًا، ولا يمكن أن يعتمد على السياسة، ولا يمكن أن يتوقف عندما يتضرر مواطنون أميركيون من أفعال ما يُسمى حليفًا”.
إلى جانب تدمير منازل اللبنانيين الأميركيين، تقوم القوات الإسرائيلية والمستوطنون بإطلاق النار على مواطنين أميركيين وقتلهم بشكل منتظم، خاصة في الضفة الغربية المحتلة.
في عام 2024، أسفر قصف إسرائيلي على لبنان عن مقتل كامل أحمد جواد، وهو أبٌ لأربعة أطفال، يبلغ من العمر 56 عامًا، من سكان ديربورن.
في المؤتمر الصحفي الذي أُعلن فيه عن الدعوى القضائية المزمعة، أوضحت عضوة الكونغرس رشيدة طُليب مشروع قانونها بشأن صلاحيات الحرب، والذي يهدف إلى وقف التدخل الأميركي غير المصرح به في الحرب الإسرائيلية على لبنان، بما في ذلك تقديم المساعدة في استهداف الأهداف وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وقالت طُليب: “إن الولايات المتحدة تُسهم حاليًا في هذا التدمير من خلال مبيعات الأسلحة والخدمات اللوجستية الاستخباراتية التي تُقدمها، فضلًا عن الغطاء الدبلوماسي”.
وأضافت: “يملك الكونغرس السلطة والواجب لوضع حدٍّ لهذا الغزو غير الشرعي، وما أُسميه حملة تطهير عرقي”.
من غير المرجح أن يُقرّ القرار في مجلس النواب الذي يُسيطر عليه الجمهوريون، ولكنه قد يُزيد الضغط على إدارة ترامب، ويُسلط الضوء على تراجُع الدعم لإسرائيل في الكونغرس.


تعليقات