Accessibility links

عبدالله الصعفاني*

إذا كنت من محبي منتخب اليمن لكرة القدم، أرجو أن  تتفاءل.. ولا بأس من ابتسامة عريضة تظهر معها الأضراس، وكأنك بين يدي طبيب الأسنان.

* وليس في الذي سبق “تخدير” أو “تحذير”، لكن المعطيات جيدة وتشجع على الأمل، وإلا غسلنا أيادينا بالماء والصابون، وكفى الله الجمهور اليمني شرور الصحيان المذعور.

* منتخبنا اليمني هذه المرة، منتخب أفضل من حيث العناصر التي تطرز خطوطه.. من حراسة المرمى، إلى نجوم التحليق أمام شباك منتخبات الخليج.. وأتفق مع كل من يقول بأننا أمام جيل كروي يمني هو الأفضل بالنسبة للمنتخب الأول.. ويبقى علينا الانتظار حتى تبدأ مواجهتنا الأولى في خليجي 27؛ لأنه إذا لم يفرحنا هذا الجيل من النجوم، فمتى نفرح..؟

* على ذمة مدرب منتخبنا، الجزائري نور الدين ولد علي، خاض اللاعبون أفضل معسكر استعدادي.. وعلى ذمة لاعبيه، وفي مقدمتهم ناصر محمدوه، نحن أمام الجيل الأفضل في تأريخ الكرة اليمنية، ومعنويات لاعبي المنتخب عالية.

* ولا أظن أن المدرب ولاعبوه بالغوا.. ويكفي أن نلتفت إلى الماضي القريب لنجد أن منتخب اليمن كسر في خليجي 26 حاجز الصمت والوصف، وغادر لقب “منتخب أبو نقطة”، محققًا فوزه الأول في تاريخ كأس الخليج على حساب البحرين 1/2.. هذه مسألة.. فما هي الثانية التي عادها لمّا تكون..؟

* يدخل المنتخب اليمني الخميس القادم مباراته الأولى في خليجي 27 أمام منتخب الإمارات متوشحًا بفوز تجريبي على الأزرق الكويتي المتصدر قائمة الفائزين بكأس الخليج، حيث فاز منتخبنا على الأزرق الكويتي بنتيجة 1/2، وهي النتيجة التي تباينت حولها ردود الأفعال ما بين اعتبارها “تحذير يمني” للإمارات وقطر والبحرين، وبين اعتبارها “تخدير” لمنتخب يمني يطرق البوابة الخليجية، متوشحًا بعلامة نجاح تجريبية لا تكفي لإطلاق الأحلام المحتبسة من سنين طويلة..!

* وليس أفضل للتفاؤل من استخدام الأرقام التي لا تكذب ولا تتجمَّل.

والتذكير بأن منتخب اليمن سار في اتجاه تصاعدي بعد كأس الخليج الفائت عندما كسب سلسلة اختبارات، ربما لم تكن صعبة.. لكنه فاز على أي حال.. فاز بروناي.. بوتان.. لبنان.

وتعادل مع جزر القمر وتأهل إلى نهائيات آسيا قبل أن يفوز على المنتخب الكويتي في تحدٍّ تجريبي على بعد خطوات من افتتاح خليجي 27.

* بلغة الأسماء المختارة يبرز خيار التفاؤل؛ لأننا أمام منتخب يمني معظمه إما محترفين في دوريات عربية أو مهاجرين، ما سيقلل من فرص اللاعبين المحليين، حتى إن هداف الدوري اليمني حيدر أسلم جرى استبعاده من تشكيلة المنتخب، فقال الكثيرون: إذا جرى استبعاد هداف الدوري المحلي، فكم عدد الذين ضاع أملهم في تمثيل المنتخب أمثال لاعب الارتكاز محمد المنصوري، ومهاجم وحدة صنعاء قاسم الشرفي، والمدافع محمد البتول… إلخ.

* أسماء التشكيلة المختارة تشير إلى ثقة الجزائري ولد علي في اختياراته الخارجية للمحترفين والمهاجرين، وبأنه لا عائق أمام تقليصه عدد اللاعبين المحليين، وأن المهاجرين والمحترفين هم الأحق بالصدارة والريادة.. ابتداءً بلاعب الشباب السعودي عادل عباس، إلى هارون الزبيدي من فريق ميامي إف سي الأمريكي.

* وغنيٌّ عن أي توضيح، الإشارة إلى حماسة المدرب ولد علي الذي يلجأ للبكاء تعبيرًا عن حالة الفرح الإنساني.. وها هو يؤكد قبل بطولة خليجي 27 بكل عاطفة على اعتبار الجمهور اليمني في السعودية، اللاعب الإضافي، حتى لو لم يذكره في إعلانه تشكيلة أسماء منتخب اليمن، أو كما قال.

* المدرب ولد علي حدَّد خياراته وشهاداته بوضوح.. وبقي لنا من موقع العشاق والنقاد أن نسأل: هل يكون ولد علي ولاعبوه في نفس الوادي الخميس القادم أمام منتخب الإمارات.. وكذلك في مواجهة المنتخب القطري الأحد 27 سبتمبر، وأمام المنتخب البحريني الأربعاء 30 سبتمبر..؟

* مبعث السؤال هو القفز إلى معطيات كروية تنطلق من أن الحالة لا تكون مثالية أكثر بفوز تجريبي ولا برصيد المباريات السابقة، وإنما بكون لكأس الخليج خصوصيته وإثارته التي تحتاج إلى اللاعب الاستثنائي الذي يصنع الفارق في كل مباراة.

* إن مباراة تجريبية مع الكويت لا تكفي للاطمئنان حتى لو كنا أمام جيل طالما انتظرناه وتفاءلنا بأن لا يُخيِّب الآمال، لأن منتخبنا افتقد تعدد المباريات التجريبية التي تعني لياقة أكبر، وانسجامًا أفضل، وتناغم أجمل لكل باحث عن منتخب لا يعاني الهشاشة، ولا يكرر لاعبوه السقوط، ولا يلعبون بطريقة إضاعة الوقت لإهدار عنصر الزمن.

* ويبقى الأمل أن نتمتع كمشجعين بأداء منتخب وضع العربة قبل الحصان، وأعد لانتصارات لا تتبدد، وأفراح لا يهم إن ترجمها المدرب نور الدين ولد علي في صورة البكاء في بيت الفرح..!

* وبالتوفيق للمنتخب اليمني في خليجي 27.

* ناقد رياضي يمني

تعليقات