“اليمني الأميركي” – متابعات:
في شهر مارس/ آذار، أصدر الرئيس دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا بإنشاء قائمة وطنية للناخبين المؤهلين، ووجّه هيئة البريد الأميركية (USPS) بإرسال بطاقات الاقتراع عبر البريد فقط إلى الناخبين المدرجين في تلك القائمة.
أعقب ذلك رفع دعوى قضائية، وقضت المحكمة العليا الأميركية بأن الولايات المدّعية لا تملك الصفة القانونية لرفع الدعوى، مما أبقى الباب مفتوحًا أمام هيئة البريد لتنفيذ خطتها.
وبعد ذلك الحكم، رفعت 21 ولاية، بما فيها ميشيغان ومقاطعة كولومبيا، دعوى قضائية أخرى لوقف خطة هيئة البريد الرامية لتنفيذ الأمر الرئاسي.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أصدر قاضٍ فيدرالي في بوسطن أمرًا قضائيًا أوليًا؛ استجابةً للدعوى، يمنع هيئة البريد من تطبيق المتطلبات الجديدة المتعلقة ببطاقات الاقتراع، ةالواردة في الأمر التنفيذي.
وهنا نصل إلى حيث أصدرت المحكمة العليا الأميركية حكمًا ضد الرئيس دونالد ترامب، الاثنين.
قررت الأغلبية إبقاء الأمر القضائي الذي أصدره القاضي الفيدرالي في بوسطن ساريًا.. ومع ذلك كتب القاضي المحافظ بريت كافانو، في رأي مؤيد للحكم، أن هذا النوع من إدارة الانتخابات قد يقع ضمن اختصاص هيئة البريد، لكن تطبيقه في هذه الانتخابات سيكون “مخالفًا لقانون الإجراءات الإدارية؛ لأن مسؤولي الانتخابات على مستوى الولايات والمستوى المحلي لا يملكون الوقت الكافي لتطبيق القاعدة بشكل معقول قبل موعد الانتخابات”.
وبالتزامن مع قرار المحكمة العليا هذا، ظهرت نتائج استطلاع جديد أجرته مؤسسة “غلينغاريف” (Glengariff) حول ثقة سكان ميشيغان في النظام الانتخابي.
شمل الاستطلاع حوالي 800 شخص من المرجح أن يشاركوا في التصويت في ميشيغان.
وقد صرّح 74.4% منهم بأنهم يعتقدون أن النظام عادل ودقيق.. ويمثل هذا انخفاضًا عن نسبة 79.4% المسجلة في عام 2025.
بالإضافة إلى ذلك، ورغم أن 85% من الجمهوريين والديمقراطيين والمستقلين يثقون بنتائج الانتخابات في مقاطعاتهم، إلا أن 48% منهم لا يثقون بدقة الإجراءات المتبعة في المقاطعات الأخرى.
وفي ظل تراجع ثقة الناخبين واحتمالية أن تتولى هيئة البريد الأميركية (USPS) صلاحيات إدارة الانتخابات، تواصلنا مع جاستن روبوك، أمين سر مقاطعة أوتاوا، للحصول على توضيحات حول العملية الانتخابية.
فيما يلي مقتطف من نص المقابلة، وقد تم تحريره في موقع “ميشيغان بابليك” لغرض الاختصار والوضوح.
كالولي بهات: عندما يثق شخص ما في الانتخابات التي تديرها في مقاطعة أوتاوا، ولكنه لا يثق في انتخابات مقاطعة “واين” (Wayne County).. ما الذي تود أن يفهموه حول مدى التشابه (أو الاختلاف) الفعلي بين هذه العمليات؟
جاستن روبوك: نحن نطبق القوانين والقواعد واللوائح ذاتها في جميع أنحاء ولاية ميشيغان، ومن المهم الإشارة إلى وجود ثلاثة عوامل رئيسية أعتبرها ركائز أساسية لنزاهة الانتخابات، وأهمها أن انتخاباتنا قائمة على مبدأ المشاركة الحزبية المزدوجة.
وهذا يعني، ببساطة، أنه في كل مرة يتم فيها فرز بطاقة الاقتراع الخاصة بك، تتم العملية في بيئة يتواجد فيها ممثلون عن كلا الحزبين السياسيين معًا، فهناك موظفون انتخابيون ينتمون للحزبين، وقد أدوا اليمين الوظيفية للالتزام بقوانين الولاية والدستور، وهم يراقبون ويراجعون عمل بعضهم البعض.
العنصر الآخر هو الشفافية؛ إذ تتم عملية فرز الأصوات علنًا.. إنها أحداث عامة؛ إذ يمكنك الدخول ومراقبة عملية فرز بطاقات الاقتراع الغيابي، كما يمكنك متابعة إجراءات التصويت المبكر وعمليات يوم الانتخابات. وفضلاً عن ذلك، نحن متخصصون مدربون.
يخضع مسؤولو الانتخابات لدينا لبرامج تدريب وتطوير مستمر، ولدينا أيضًا أكثر من 30 ألف موظف انتخابي في ميشيغان، وهم جيرانك وجيراني، وأشخاص أدوا اليمين الوظيفية لاحترام القانون والدستور.
وهذا الأمر ليس مقتصرًا على مجتمع دون غيره.. لذا أعتقد أنه يمكن للناخبين أن يثقوا بوجود إجراءات وقواعد وقوانين سارية يجب اتباعها في جميع أنحاء ولاية ميشيغان.
KB: في الحكم الأخير للمحكمة العليا الأميركية، أشار القاضي كافانو إلى أن المسألة لم تكن بالضرورة تتعلق بما إذا كانت هيئة البريد الأميركية (USPS) تملك صلاحية فرض هذه المتطلبات، بل بما إذا كان لدى مسؤولي الانتخابات الوقت الكافي لتطبيقها قبل شهر نوفمبر. إذا طرأ أمر مماثل قبل عام 2028، فما الذي سيحتاجه موظفو الانتخابات لتنفيذ تغيير كبير كهذا دون تعطيل العملية الانتخابية؟
JR: أعتقد أن صدور قرار المحكمة العليا كان أمرًا بالغ الأهمية؛ حتى نتمكن من معرفة القواعد الأساسية قبل خوض هذه الانتخابات.. ولكنني أرى أنه للمضي قدمًا، ثمة عناصر جوهرية مطلوبة في هذه العملية لضمان امتثالنا لتلك القواعد.
من الأمور المهمة استخدام مظاريف اقتراع موحدة ومعتمدة من قِبل هيئة البريد الأميركية (USPS) لأغراض بريد الانتخابات.. وكما تعلمون، فقد أنجزنا هذا الأمر بالفعل في ولاية ميشيغان.
استخدام الرموز الشريطية الذكية للبريد (Intelligent Mail barcodes) كان متطلبًا آخر ضمن مجموعة القواعد، ويعني هذا استخدام نظام تتبع متطور للغاية يطبَّق عند طباعة الرمز الشريطي على كل قطعة بريد صادرة أو واردة، مما يتيح للناخب تتبع مسار بطاقة الاقتراع بدقة أكبر أثناء ذهابها وإيابها، وهي ميزة رائعة.. وبالطبع هي ميزة تتطلب وقتًا وموارد للتحضير لها.
وأخيرًا، ربما كان التحدي الأكبر في هذه القواعد بأكملها يتمثل في قيام الولايات بتقديم بيانات الناخبين الغائبين (أو من تقدموا بطلبات للحصول على بطاقات اقتراع عبر البريد)، أي تلك العملية الضخمة لنقل القوائم من كل ولاية إلى هيئة البريد الأميركية لتقوم بمراجعتها ومطابقتها مع قواعد بياناتها.
أعتقد أن الأمر المثير للسخرية في قواعد هيئة البريد الأميركية هو أنها لا تحقق في الواقع ما يتحدث عنه الكثيرون في الأوساط السياسية؛ إذ سادت فكرة مفادها أن الهيئة ستمنع الناخبين غير المؤهلين من الإدلاء بأصواتهم عبر البريد.
لم يرد أي تأكيد كهذا في القواعد على الإطلاق، بل في الواقع صرحت الهيئة قائلة: “لن نتدخل في هذا الجانب.. سنترك هذه المسؤولية في أيدي الولايات.. سنكتفي بأخذ القوائم التي تزودنا بها الولايات، وإرسال بطاقات الاقتراع إلى هؤلاء الأشخاص”.
يبقى كل هذا ليطرح سؤالاً واحدًا: ما الخطوة التالية؟
حسنًا.. ستسير عملية التصويت كالمعتاد، فبما أن المحكمة العليا الأميركية أيدت الأمر القضائي التمهيدي، فلن تكون هناك أي تغييرات في هذه الانتخابات.


تعليقات