عبدالله الصعفاني*
يصح القول بأن من يعمل في أحد المجالات المتصلة بكرة القدم اليمنية هو إما عاشق كروي ضال، أو طامع في الحصول على حبة خال في مكان مش تمام، أو دانق بلا أم تقول له: هيا مالك.. قُع رجال، واحترف مثل الناس..!
لا أتحدث هنا عن لاعبين، مدربين، حكام، إعلاميين فحسب، وإنما حتى عن فروع اتحاد، بل حتى وزارات، وسفارات وعمارات..!
* ونادرون هم الذين خدموا الكرة اليمنية، وكان لهم صوت أو نخس قبل الموت، فكان أن تركوا مهمة المطالبة بحقوقهم المهدرة للورثة من الأولاد، كما حدث مع المدرب المحترم سامي النعاش، الله يكرمه بالجنة، وللتذكير هذا المدرب انتقل إلى جوار ربه بعد معاناته وهو دائن لاتحادٍ طالما ردوا عليه بنفس الرد “فُوت علينا بُكرة..”، وبكرة ليس إلا يومًا بلا نهاية أو خواتيم.
* وحده المدرب الصريح محمد حسن البعداني، جمع بين تكليفه بمهمات تدريبية مع المنتخبات وبين تكرار عبارة “عاوز حقي” الذي لم يأتِ.. وطبعًا فقد أحاطت به صراحته إلى أن يشاء الله، فلا هو استلم دولارات عمله بموجب عقد رسمي مختوم، ولا هو الذي سيحصل على فرصة تدريب منتخب قادم، حتى لو أشرقت الشمس من المغرب.
* وكنت تابعت صراحة البعداني عبر فسحتين متجددة القوة والاستمرارية، حيث يتواجد الإعلاميان المتوقدان أحمد الظامري ويزيد الفقيه.. يزيد يكتب بشفرة موس الحلاقة، وينبش الظامري في الفجايع، مع إبقاء الباب مواربًا، لعل حال الاتحاد ينصلح وكأنه كاتب هذه السطور الذي شبع دنيا، وصار قليل التذكير بالخيبة العامة للرياضة اليمنية وعبث القائمين عليها.
* المدرب البعداني قام برفع نبرة صوته الشجاع أكثر هذه المرة، بعد أن نجح المدرب الجزائري عادل عمروس في استلام حقوقه من الاتحاد اليمني إثر شريعة حسمها الفيفا لصالح الجزائري عمروس، المدرب، حيث ألزم الفيفا الاتحاد اليمني بدفع حقوق المدرب المغاربي وفوقها مصاريف وأتعاب المحاماة.
* صاح هذا المدرب بأقوى قوته، ولم يكتفِ بالقول لاتحاد كرة القدم النائم على دولارات دعم الفيفا بأنه محتاج، وإنما قال: إحنا نروح القسم، أو إحنا نروح نشتكي في الاتحاد الدولي.
* ولم ينسَ أن يسأل.. ما لكم يا مدربين.. ليش لم تشكلوا رابطة للدفاع عن حقوقكم حتى الآن، خاصة وهناك في الفيفا شخص اسمه “جياني انفانتينو” ما فيش عنده صفاط في أمور فلوس الاحتراف، وشعاره الدائم “تعالي يا “بِيَاس”.. تعال يا “بَنقَس”.
* وكان يمكن أن نقول على الطريقة المصرية “إحنا مالنا” أو “يِسدُّوا” أو “ينزلوا ملح” لو لم يتحول سلوك اتحاد كرة القدم إلى منهج كتم أنفاس كل من يرفض البقاء الأعجم في مدرجات تشكوا مخلفات القات.. وهي حالة بائسة طالت كل عناصر كرة القدم على النحو التالي.
* قوانين اتحاد كرة القدم تقضي بأن المدرب المحلي الذي يقول “عايز حقي” يتم اعفاؤه من ممارسة تدريب المنتخبات بفئاتها المختلفة.. وعلى المدرب المعترض أن يرقد من مغرب بعد أن يعشّي الدجاج التاعبات.
* ذات القوانين غير المكتوبة تعني أن اللاعب الذي يتولى تذكير الاتحاد بمكافأة اللاعبين بعد فوز هنا أو تأهل هناك، حتى لو سبق ذلك وعد معلن صوتًا وصورة، ليس له إلا أن يشكو همه على أمه وعمه وليس من طريق عودته إلى المنتخب مهما كانت أهميته للمنتخب الذي يلعب له.
* حكام كرة القدم أيضًا يشكون الحال الذي يسير بهم من سيئ إلى أسوأ، والشواهد أكثر..!
وما دمت ذكرت الإعلاميين في البداية، لا بأس من القول بأن الإعلامي الذي ينتقد ممنوع من ربط الحزام، ولذلك ترى “السكتم البكتم” الذي لا هو سافر ولا هو الذي قال كلمة لله.
* حتى الأندية وفروع الاتحاد لا تستطيع انتخاب رئيس للفرع ما لم يحمل شهادة مروره من مقهى الشجرة في شارع فيصل بمصر المحروسة، كما حدث من فرض رئيس لفرع اتحاد كرة القدم بالحديدة رغم إجماع أندية المحافظة على شخص مقيم في الحديدة.
* وهنا أتوقف.. لأن الشرح يطول، والقارئ في هذه اللحظة مشغول..!
* ناقد رياضي يمني


تعليقات