Accessibility links

التصويت البريدي ينطلق في ميشيغان وسط معركة قانونية حول أمر ترامب


“اليمني الأميركي” – متابعات:

انطلقت، الجمعة، عملية التصويت عبر البريد على مستوى ولاية ميشيغان لانتخابات التجديد النصفي لهذا العام، وذلك وسط معركة قانونية محتدمة حول محاولات الرئيس دونالد ترامب تقييد هذه الممارسة، وتزايد المخاوف بشأن التغييرات التي ادخلتها خدمة البريد الأميركي، والتي يلقي بعض مسؤولي الولاية باللوم عليها في زيادة نسبة البطاقات المرفوضة.

وقد خلقت هذه التطورات حالة من عدم اليقين بشأن طريقة تصويت شائعة يستخدمها ثلث الناخبين في البلاد، وفق تقرير لموقع ميشيغان بابليك.

وأصبحت ولاية كارولينا الشمالية، الجمعة، أول ولاية تبدأ في توزيع واسع النطاق لبطاقات الاقتراع عبر البريد لانتخابات هذا العام، التي ستحدد موازين القوى في الكونغرس لِما تبقى من ولاية ترامب.

وصرح مسؤولو الانتخابات بأنهم يراقبون النزاع القضائي عن كثب، مؤكدين أن بطاقات الاقتراع ستُرسل بالبريد كما هو مخطط له، وأن الولاية مستعدة لإجراء انتخابات آمنة حتى لو تم المضي قدمًا في القيود الجديدة.

وقال المدير التنفيذي لمجلس انتخابات الولاية، سام هايز، للصحفيين خلال مؤتمر صحفي في رالي – الخميس: “نعتقد أننا في وضع جيد”.

وكثيرًا ما ينتقد ترامب التصويت عبر البريد، وقد ألقى باللوم عليه، بشكل غير صحيح، في خسارته انتخابات عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن، وهي النتيجة التي سعى لإلغائها.. ورغم أنه صوّت بنفسه مرارًا وتكرارًا عبر البريد، إلا أن الرئيس يسعى للحد من إتاحة هذه الوسيلة للآخرين.

وفي مارس/ آذار، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا يهدف إلى تقييد التصويت عبر البريد؛ إذ يتعين على الولايات تقديم قوائم بالناخبين المؤهلين إلى هيئة البريد عبر بوابة إلكترونية يبدو أنها لا تزال غير مفعلة، كما يجب أن تتوافق مظاريف بطاقات الاقتراع مع القواعد الجديدة لهيئة البريد وأن تتضمن رموزًا شريطية (باركود).

وقد تعطل تنفيذ توجيه ترامب بسبب دعاوى قضائية متعددة.. وأدت إحدى هذه الدعاوى، التي كانت ولاية ميشيغان طرفًا مدعيًا ​​فيها، إلى صدور أمر قضائي أولي بوقف تنفيذ القرار، وهو قرار سارعت الإدارة إلى استئنافه.

مكاتب الانتخابات تواصل عملها وتحاول معالجة ارتباك الناخبين

يحذر مسؤولو الانتخابات من أن العناوين الإخبارية المتعلقة بالأمر التنفيذي والمعارك القضائية قد تسببت بالفعل في إرباك بعض الناخبين. 

قال مدير مجلس الانتخابات في مقاطعة مكلينبرغ، مايكل ديكرسون: “الأمر الأهم هنا هو أن هذا الوضع أثار تساؤلات حول ماهية الإجراءات؛ إذ يتساءل الناس: “ماذا يعني هذا؟ ماذا تفعلون؟ هل لم يعد بإمكاني التصويت عبر البريد؟”.

وأضاف: “أريد فقط أن يطمئن الناس إلى أنه لا يزال بإمكانهم التصويت عبر البريد”، مشيرًا إلى أنها “عملية آمنة ومضمونة”.

وفي حين تأرجحت القضية بين أروقة المحاكم، كان مسؤولو الانتخابات في ولاية كارولينا الشمالية يعملون بجد للاستعداد للموعد النهائي المقرر يوم الجمعة، وذلك حسبما صرح به مسؤولون في مقابلات صحفية.

وقالت مديرة الانتخابات في مقاطعة ويك، أوليفيا ماكول، إن موظفي الانتخابات في المقاطعة يعكفون على معالجة طلبات التصويت الغيابي التي ترد يوميًا سواء عبر الإنترنت أو في صورة ورقية. 

وأوضحت أنهم يقومون أيضًا بترميز بطاقات الاقتراع، وإجراء اختبارات الدقة قبل الانتخابات، وتجهيز حزم التصويت الغيابي التي تتضمن بطاقة الاقتراع، والتعليمات، ومنشورات توضح متطلبات إثبات الهوية بالصورة.

وذكرت أن الدفعة الأولى من بطاقات الاقتراع في مقاطعة ويك ستشمل حوالي 5 آلاف بطاقة.

وأشار ديكرسون إلى أن الفترة الزمنية اللازمة لإعادة بطاقات الاقتراع قد تكون قصيرة أيضًا، لا سيما بالنسبة للناخبين العسكريين والمقيمين في الخارج الذين يمكنهم التصويت عبر بوابة إلكترونية.

وقال: “أضمن لكم” أن الأصوات ستبدأ في الوصول بهذه الطريقة بحلول يوم السبت.

مسؤول انتخابي في كارولينا الشمالية: “العمل يسير كالمعتاد”

يُعد المدعي العام لولاية كارولينا الشمالية، جيف جاكسون، من بين المسؤولين الديمقراطيين في الولاية الذين انضموا إلى إحدى الدعاوى القضائية المرفوعة للطعن في الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب والتغييرات التي اقترحتها هيئة البريد.

وفي وثيقة قُدمت مؤخرًا للمحكمة، جادل ممثل عن مكتب المدعي العام بأن الوقت “قد فات تمامًا في الدورة الانتخابية لإدخال مثل هذه التغييرات الجذرية”، وحذر من أن تنفيذها “سيؤدي فورًا إلى أضرار جسيمة وحالة من الارتباك وتعطيل في إدارة الانتخابات في كارولينا الشمالية”.

وتواصل “رابطة الناخبات في كارولينا الشمالية” تقديم نصائحها المعتادة للناخبين، مع حثهم على عدم الانتظار حتى اللحظة الأخيرة لإعادة بطاقات الاقتراع البريدي الخاصة بهم.

وقد أبدى مسؤولو مجلس انتخابات الولاية، الذي تسيطر عليه أغلبية جمهورية، ثقة كبيرة بشأن دورة انتخابات التجديد النصفي، التي من المتوقع أن تشهد إقبالاً كثيفًا، لا سيما في ظل المنافسة القوية على مقعد الولاية في مجلس الشيوخ الأميركي.

وقال المدير التنفيذي للمجلس، هايز، خلال المؤتمر الصحفي: “بالنسبة لي، تسير الأمور كالمعتاد”.. أكد المجلس أنه اتخذ بعض الخطوات الأولية للامتثال للأمر التنفيذي، بما في ذلك تسليم المظاريف إلى هيئة البريد الأميركية (USPS) لمراجعتها، وقد صرح “هايز” بأنه تمت الموافقة عليها.

في المقابل، اختارت الولاية عدم تسليم بيانات الناخبين لديها طالما أن الإجراءات القانونية لا تزال جارية.

وفي هذا السياق، صرّح أحد المُبلِّغين عن المخالفات أمام الكونغرس، هذا الأسبوع، بأن هيئة البريد، من خلال طرحها لبوابة الناخبين، تسارع إلى إطلاق منتج لم يخضع للاختبار الكافي، ومن المرجح أن يكون مليئًا بالأخطاء التي قد تؤدي إلى رفض ملايين بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد. 

وفي يوم الجمعة، أصدر مدير عام البريد، ديفيد شتاينر، بيانًا أكد فيه عدم المساس بمعايير الوكالة، معربًا عن ثقته التامة في “دقة وصرامة إجراءاتنا”.

كما سعى شتاينر إلى معالجة المخاوف المتزايدة بشأن قدرة الوكالة على تسليم بطاقات الاقتراع وإعادتها في الوقت المناسب.

وقال: “بغض النظر عن الانتماء السياسي أو وجهة النظر، فإننا نتشارك هدفًا واحدًا: ضمان ثقة الأميركيين في أن مراسلاتهم الانتخابية ستُعالج بأمان وتُسلم بموثوقية، في حال قرر مسؤولو الانتخابات استخدام البريد لتسليم بطاقات الاقتراع”.

تغييرات في خدمة البريد الأميركي تُلام على ارتفاع بطاقات الاقتراع المرفوضة

يُحذر مسؤولو الانتخابات في مناطق أخرى الناخبين من التأخير في إعادة بطاقات الاقتراع البريدية، ولكن لأسباب لا تتعلق بمحاولات ترامب تغيير القواعد.

ويشير هؤلاء المسؤولون إلى تغيير في آلية معالجة البريد، حيث يتم ختم البطاقات في مراكز معالجة بعيدة بدلاً عن مكاتب البريد المحلية، باعتباره سببًا لِما يصفونه بارتفاع في معدلات رفض بطاقات الاقتراع البريدية.. ففي العديد من الولايات، يمكن احتساب بطاقات الاقتراع التي تصل بعد أيام من موعد الانتخابات، شريطة أن تحمل ختم بريد بتاريخ اليوم الأخير للتصويت.

ففي ولاية كاليفورنيا، رُفضت بطاقات اقتراع بريدية لنحو 150 ألف ناخب خلال الانتخابات التمهيدية التي جرت في يونيو/ حزيران، ويعود ذلك في الغالب إلى ختم البطاقات في وقت متأخر جدًا، كما راسل مسؤولو ولاية ويسكونسن خدمة البريد بعد وصول مئات البطاقات متأخرة جدًا بحيث تعذر احتسابها خلال انتخابات شهر أبريل/ نيسان  مما دفع بعض موظفي البلديات في الولاية، والبالغ عددهم 1850 موظفًا، إلى البدء في إرسال بطاقات الاقتراع للناخبين في وقت أبكر من المعتاد.

وفي ولاية واشنطن، حيث يتم التصويت بالكامل تقريبًا عبر البريد، أصدر مسؤولو الولاية تقريرًا هذا الأسبوع يفيد بأن عدد بطاقات الاقتراع البريدية المرفوضة في الانتخابات التمهيدية لشهر أغسطس/ آب، بسبب ختم البريد المتأخر، كان أعلى بنسبة 32% مقارنة بالانتخابات التمهيدية التي جرت قبل عامين.

وتساءلت السيناتور الديمقراطية، ماريا كانتويل، خلال مؤتمر صحفي عقدته في ولايتها للترويج للتقرير: “لماذا نحرم الأميركيين من حقهم في التصويت بينما نمتلك واحدًا من أفضل الأنظمة في الولايات المتحدة؟”.

تناولت هيئة البريد هذه المسألة عبر موقعها الإلكتروني، موضحة أنها لن تغير ممارساتها المتعلقة بختم البريد، لكنها أقرت بأن “التعديلات على عمليات النقل” تعني أن تواريخ الأختام قد لا تتطابق مع اليوم الذي استلم فيه ساعي البريد الرسائل أو اليوم الذي أودعت فيه في مكتب البريد، وأشارت الهيئة إلى أنه بإمكان الناخبين طلب ختم بريدي يدوي في مكاتب البريد المحلية.

المزيد من الولايات تستعد لإرسال بطاقات الاقتراع عبر البريد إلى ناخبيها

ستحذو ولايات أخرى قريبًا حذو ولاية كارولينا الشمالية في بدء عمليات التصويت عبر البريد خلال شهر سبتمبر، بما في ذلك ولاية ألاباما في 9 سبتمبر، وولاية ميشيغان في 19 سبتمبر.

وبحلول منتصف الشهر، يتعين على جميع الولايات إرسال بطاقات الاقتراع إلى الناخبين العسكريين والمقيمين في الخارج.

وقال المدير التنفيذي لمركز ابتكار وأبحاث الانتخابات، ديفيد بيكر، المحامي السابق في وزارة العدل، إن الوقت المناسب لتنفيذ أي تغييرات انتخابية جوهرية لانتخابات التجديد النصفي لهذا العام “قد فات منذ زمن بعيد”.

وقدمت المجموعة وثائق قانونية لدعم الولايات في معارضتها للقواعد البريدية الجديدة.

وأضاف بيكر: “هذا صحيح حتى لو كانت التغييرات إيجابية  وهو ما لا ينطبق بالتأكيد على الأمر التنفيذي المتعلق بالبريد، فبدء إرسال أولى بطاقات الاقتراع عبر البريد يؤكد هذه الحقيقة”.

من جانبه، قال دون ميليس، وهو جمهوري يترأس أيضًا لجنة الانتخابات في ولاية ويسكونسن، إنه ليس من المستغرب أن يبدأ بعض مسؤولي الانتخابات المحليين في إرسال بطاقات الاقتراع عبر البريد في وقت أبكر مما جرت عليه العادة.

وتتمثل المخاوف في أن منح المحكمة العليا الضوء الأخضر للأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب قد يغرق العملية الانتخابية في حالة من الفوضى.

وقال: “هناك قلق جوهري من أن هذا الأمر لن ينجح”.

تعليقات