“اليمني الأميركي” – متابعات:
واصلت أسعار البنزين ارتفاعها التدريجي، الثلاثاء، مسجلةً ارتفاعًا طفيفًا عن متوسط يوم الاثنين، وسط استمرار التوترات التجارية في مضيق هرمز، وتجدد تهديدات الرئيس دونالد ترامب.
وطبقًا لتقرير نشره موقع TEGNA Digital، فقد بلغ المتوسط الوطني لسعر غالون البنزين العادي 4.140 دولار – الثلاثاء، وفقًا لجمعية السيارات الأميركية (AAA).
ارتفع سعر البنزين من متوسط يوم الاثنين البالغ 4.119 دولار، ويواصل بذلك اتجاهه التصاعدي المطَّرد بعد أن تجاوزت الأسعار 4 دولارات الأسبوع الماضي، لأول مرة منذ عام 2022.
ولا تزال أسعار البنزين في الساحل الغربي هي الأعلى، حيث سجلت كاليفورنيا (5.930 دولار)، وهاواي (5.604 دولار)، وواشنطن (5.392 دولار) أعلى متوسط لأسعار البنزين العادي على مستوى البلاد.
في المقابل، شهدت السهول الكبرى وأجزاء من الجنوب أدنى متوسط للأسعار في البلاد، حيث سجلت أوكلاهوما (3.347 دولار)، وكانساس (3.390 دولار)، وأيوا وداكوتا الشمالية (3.484 دولار لكل منهما) أدنى متوسط للأسعار على مستوى البلاد.
وفي الجمعة الماضية، ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن محطة وقود ريفية في شمال كاليفورنيا كانت تبيع البنزين العادي بسعر 10 دولارات للجالون، وكان السعر مرتفعًا للغاية لدرجة أن البائع لم يتمكن من عرض السعر بدقة خارج المحطة، فعرض 9.99 دولار بدلًا عن ذلك.
كما واصلت أسعار الديزل ارتفاعها، لتصل إلى 5.646 دولار للجالون يوم الثلاثاء، أي أقل بسنتين فقط من أعلى مستوى قياسي لها.. ارتفع هذا السعر من 5.618 دولار يوم الاثنين، ومن 5.454 دولار الأسبوع الماضي.
لماذا ترتفع أسعار البنزين والديزل؟
بدأت الأسعار بالارتفاع الحاد بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، مما أدى إلى تصاعد التوترات والنزاعات العسكرية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حيث يُستخرج ويُوزع الجزء الأكبر من النفط العالمي.
مع أن تقلبات طرق التجارة وغيرها من الشكوك في الإنتاج ليست العامل الوحيد وراء ارتفاع التكاليف، إلا أنها أدت إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، الذي يُكرر لإنتاج الديزل والبنزين ووقود الطائرات.
تجاوز سعر النفط الخام 100 دولار للبرميل عدة مرات في الأسابيع الأخيرة، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الوقود.. ومن المتوقع أيضًا أن يؤدي ارتفاع أسعار الديزل ووقود الطائرات إلى زيادة تكاليف النقل والسفر الجوي، مما قد يدفع أسعار السلع في جميع مراحل سلاسل التوريد إلى الارتفاع.
أغلقت القوات الإيرانية فعليًا مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من 20% من النفط العالمي.. تواجه البلاد ضغوطًا دولية متزايدة لإعادة فتح اقتصادها، بما في ذلك تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل العسكري.
أصدر البيت الأبيض بيانًا في 31 مارس/ آذار، حثّ فيه المستهلكين على التحلي بالصبر.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت: “عند انتهاء عملية “إبيك فيوري”، ستنخفض أسعار البنزين إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، والتي كان يتمتع بها السائقون الأميركيون قبل هذه الاضطرابات قصيرة الأجل، ولا يزال الرئيس ترامب ملتزمًا بتحقيق الهيمنة الأميركية الكاملة على قطاع الطاقة، وخفض التكاليف، وزيادة دخل الأسر الأميركية العاملة”.
ويساهم الطلب الموسمي أيضًا في ارتفاع الأسعار، حيث يؤدي الطقس الدافئ وسفر عطلة الربيع عادةً إلى زيادة استهلاك البنزين، وفقًا لجمعية السيارات الأميركية (AAA).
ما العوامل المؤثرة في أسعار البنزين؟
يخرج الكثير منها عن سيطرة شركات بيع البنزين بالتجزئة، إذ يُخصص ما يقارب نصف سعر البنزين في محطات الوقود لتغطية تكلفة النفط الخام، المكوِّن الرئيسي للبنزين، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، ويذهب حوالي 20% إلى مصافي التكرير التي تُحوِّل النفط الخام إلى بنزين.
ارتفعت هذه التكاليف مع قفزة أسعار النفط الخام نتيجة للحرب واضطرابات الشحن في مضيق هرمز، ويقوم تجار التجزئة للوقود بتعديل سعر البنزين في محطات الوقود لمراعاة السعر المرتفع الذي دفعوه للتو مقابل شحنتهم التالية من البنزين.
تُمثل الضرائب، الفيدرالية والولائية والمحلية، ما يقارب 20% من السعر، بينما يتبقى حوالي 10% لتجار التجزئة، الذين لا يزالون يتحملون تكاليف النقل والعمالة، وغيرها من النفقات.
وبلغ متوسط هامش ربح تجار التجزئة حوالي 38 سنتًا للجالون خلال السنوات الخمس الماضية، وفقًا لجمعية متاجر التجزئة NACS، نقلاً عن بيانات من شركة الأبحاث OPIS.. وبعد خصم النفقات قد تحتفظ المحطات بحوالي 15 سنتًا للجالون، كما قال جيف لينارد، نائب رئيس NACS””.
وأضاف لينارد: “بعضهم يربح أكثر، وبعضهم يربح أقل”.
وشبّه باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل البترول في GasBuddy، الأمر بدور صاحب المنزل في تحديد سعر البيع.
قال دي هان: “لو كنتُ أبيع منزلاً اليوم، لكنتُ مُلزمًا بتقلبات سوق العقارات، وينطبق الأمر نفسه على أصحاب محطات الوقود، فمهما كان سعر النفط والبنزين، فهم مُتلقّون للسعر، لا مُحدّدون له”.
لماذا قد تختلف الأسعار من محطة وقود إلى أخرى؟
على الرغم من أن المتوسط الوطني تجاوز مؤخرًا 4 دولارات للغالون، إلا أن السعر الذي يدفعه السائقون يختلف اختلافًا كبيرًا باختلاف الولاية والمدينة والمحطة.
يمكن للضرائب وحدها أن تُحدث فجوات كبيرة.. فقد بلغ إجمالي ضرائب ورسوم البنزين في كاليفورنيا حوالي 71 سنتًا للغالون العام الماضي، مقارنةً بحوالي 9 سنتات في ألاسكا.
يلعب بُعد المحطة عن مصافي التكرير، ونوع المتجر، وحجم مبيعاتها، وتوفُّر خيارات وقود أخرى قريبة، دورًا مهمًا في تحديد أسعار البنزين.
يقول نيل والترز، الشريك المتخصص في شؤون الطاقة لدى شركة كيرني العالمية للاستشارات الإدارية، إن محطات الوقود القريبة من المنافسين قد تختار عرض أسعار تنافسية للبنزين على لوحات إعلانية خارجية كبيرة لجذب السائقين، على أمل أن يدخلوا ويشتروا سلعًا ذات هامش ربح أعلى.
وأضاف والترز: “إنها من المتاجر القليلة التي لا تحتاج فيها للدخول لمعرفة السعر”.
ما أعلى متوسط لأسعار البنزين على الإطلاق؟
سُجّل أعلى متوسط سعر للغالون العادي من البنزين في 14 يونيو/ حزيران 2022، بمتوسط وطني يزيد قليلًا عن 5 دولارات خلال الأشهر الأولى من الغزو الروسي لأوكرانيا، أما أعلى متوسط سعر مُسجّل للغالون من الديزل، فكان 5.816 دولار، بعد خمسة أيام فقط، في 19 يونيو/ حزيران 2022.
ويشهد العالم موجة ارتفاع لأسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات تحت تأثير الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في الشرق الأوسط؛ مع إغلاق مضيق هرمز.
ففي ألمانيا أعلن نادي السيارات الألماني، الثلاثاء، أن أسعار الديزل سجلت مستويات قياسية جديدة لليوم السادس على التوالي، في حين اقتربت أسعار البنزين من أعلى مستوى لها منذ مارس 2022.
وبحسب البيانات، بلغ متوسط سعر لتر البنزين من نوع “سوبر إي 10″، وهو الأكثر شيوعًا والأرخص في ألمانيا، نحو 2.192 يورو، أي أقل بنحو 1.1 سنت فقط من الرقم القياسي المسجل عام 2022، في المقابل، وصل سعر لتر الديزل إلى 2.443 يورو.


تعليقات