Accessibility links

انتخابات ميشيغان: أصوات العرب والمسلمين قد تكون العامل الحاسم


“اليمني الأميركي” – علي حرب:

فاز عبد السيد في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ الأميركي في ولاية ميشيغان، خلال شهر أغسطس/ آب، بفارق 15,697 صوتًا.

وقد بلغ هامش فوز الطبيب الأميركي، من أصل مصري، في مدن ديربورن وديربورن هايتس وهامتراك، وهي مدن تقع في مقاطعة “واين”، وتضم تجمعات كبيرة للعرب والمسلمين، 18,367 صوتًا.

ليس من قبيل المبالغة القول إن الناخبين العرب والمسلمين قادرون على حسم نتائج الانتخابات على مستوى الولاية في ميشيغان، فهذه حقيقة تدعمها الأرقام.

فوفقًا لأبحاث أجراها “المعهد العربي الأميركي”، والتي تُعدّل بيانات التعداد السكاني لتصحيح نقص الإحصاء، يبلغ عدد السكان العرب في ميشيغان قرابة 400 ألف نسمة.

وهذا يمثل حوالي 4 % من إجمالي سكان الولاية.

ورغم أن ليس كل العرب مسلمين، وليس كل المسلمين عربًا، إلا أن هاتين المجموعتين تتداخلان ديموغرافيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، والأهم من ذلك سياسيًا في ميشيغان، مما يجعلهما كتلة تصويتية قوية ومؤثرة.

وبالتالي، فمن المرجح أن يُمثل الأميركيون العرب والمسلمون مجتمعين أكثر من 4% من سكان ميشيغان.

انتخابات متقاربة النتائج

يمكن أن يترجم حجم هذه المجتمعات إلى قوة انتخابية هائلة.

للمقارنة، يُنظر إلى الناخبين الكوبيين في فلوريدا على نطاق واسع باعتبارهم “صنّاع الملوك” في الولاية التي مالت أكثر نحو الحزب الجمهوري في السنوات الأخيرة.

ومع ذلك، ومثل العرب والمسلمين في ميشيغان، يُعد الكوبيون أقلية في فلوريدا، وإن كانت أقلية أكبر قليلاً، حيث يشكلون حوالي 7% من سكان الولاية.

في الانتخابات التي تشهد منافسة محتدمة، لا يحتاج العرب والمسلمون إلى أن يشكلوا أغلبية الناخبين ليكون لهم تأثير؛ إذ يكفي أن يصوتوا بأعداد كبيرة بما يكفي لتغيير النتائج بنسبة مئوية ضئيلة (بضع نقاط مئوية).

لقد حُسمت العديد من الانتخابات الأخيرة على مستوى الولاية في ميشيغان بفوارق ضئيلة للغاية.

ففي عام 2016، فاز الرئيس دونالد ترامب في ميشيغان بفارق 10,704 أصوات، أي بنسبة 0.23%.. وفاز بالولاية مجددًا في عام 2024 بفارق 1.42% من الأصوات.

وفي العام نفسه، هزمت السيناتور الديمقراطية إليسا سلوتكين عضو الكونغرس الجمهوري السابق مايك روجرز بفارق 0.34%، أي ما يعادل 19 ألف صوت.

ومن أسباب فوز سلوتكين، في حين خسرت نائبة الرئيس آنذاك كامالا هاريس التي كانت تتصدر القائمة الانتخابية، هو أن السيناتور تفوقت على المرشحة الرئاسية الديمقراطية في استقطاب أصوات الناخبين العرب.

فاز ترامب بمدينة ديربورن في عام 2024 بفارق يزيد عن 2600 صوت، لكن روجرز، وهو جمهوري مثله، خسر أمام سلوتكين في المدينة ذاتها.

وقد استعاد ترامب ولاية ميشيغان بعد خسارتها في عام 2020، ويعود ذلك جزئيًا إلى سعيه النشط لكسب ود الجاليات العربية والمسلمة.

فقد زار الرئيس الجمهوري ديربورن خلال الحملة الانتخابية واعتمد على ممثلين ومتحدثين من العرب والمسلمين لتعزيز وعوده بإحلال السلام في الشرق الأوسط.

ويبدو أن الجمهوريين قد نسوا ذلك الدرس وهم يواجهون سباقات حاسمة لمنصب الحاكم ومقعد مجلس الشيوخ الأميركي، فهم لا يكتفون بتجاهل الجاليات العربية والمسلمة، بل يعملون بنشاط على تنفيرهم وإبعادهم.

فقد تعهد عضو الكونغرس الجمهوري جون جيمس، الذي يسعى للفوز بمنصب الحاكم، بتصنيف “مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية” (CAIR)، وهو أكبر منظمة إسلامية للدفاع عن الحقوق المدنية في البلاد، كمنظمة “إرهابية”.

روجرز في مواجهة السيد

وبالمثل، لم يتعلم روجرز من أدائه الضعيف والمكلف في أوساط الجالية العربية عام 2016، وهو يخوض الآن منافسة ضد السيد.. بل إنه تقاعس عن اتخاذ موقف حين لجأ حلفاؤه إلى خطاب صريح معادٍ للإسلام (إسلاموفوبيا) لتشويه صورة السيد.

على سبيل المثال، شنت “اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ” (NRSC) هجمات متكررة على السيد بسبب اسمه العربي، كما تعهد روجرز بدعم إسرائيل “دون قيد أو شرط” في مجلس الشيوخ.

وفي الوقت الذي يواصل فيه التعهد بإرسال أموال دافعي الضرائب في ميشيغان إلى دولة أجنبية، اتهم السيد بأنه “أكثر قلقًا بشأن غزة منه بشأن أسعار الوقود لديكم”.

إن إظهار الدعم لإسرائيل واستخدام غزة كـ “كيس ملاكمة” سياسي لن يعود بأي نفع على الجمهوريين لدى الجالية العربية، التي تُعد كتلة انتخابية مهمة، والتي عانت بشكل مباشر من الحروب التي شنتها إسرائيل في المنطقة.

كما أن سياسات ترامب، بما في ذلك الحرب على إيران وحملات القمع ضد النشاط المدافع عن الحقوق الفلسطينية، قد أدت إلى تراجع إضافي لموقف الحزب الجمهوري في ولاية ميشيغان.

وقد أظهرت الانتخابات الأخيرة أن الناخبين العرب والمسلمين لا يرتبطون بولاء حزبي راسخ، بل إنهم يدعمون المرشحين الذين يتناولون قضاياهم، ويحجبون أصواتهم عن السياسيين الذين يتعارضون مع أولوياتهم.

وهذا يجعلهم كتلة انتخابية متأرجحة قادرة على المساهمة في حسم مستقبل الولاية والبلاد.

تعليقات