شريف عقيل*
ها نحن نعود للمربع الأول.. أشعر وكأنني أشاهد فيلمًا مُعادًا.
بعد أحداث 11 سبتمبر، كثيرًا ما صُوِّر المسلمون الأمريكيون على أنهم “بعبع” أو مصدر للرعب. وكثيرًا ما كانت تُردد مصطلحات عربية مثل “الله” و”الشريعة” دون أي توضيح لمعانيها، مما جعلها تبدو غريبة ومخيفة، وساهم في تأجيج مناخ من الخوف والتمييز.
لقد أظهرت لي تجربتي، لأكثر من 20 عامًا في الدفاع عن عراقيين أبرياء تعرضوا للتعذيب في سجن أبو غريب، بشكل مباشر إلى أين يمكن أن تؤدي مشاعر الخوف وتجريد الآخر من إنسانيته لمجرد اختلاف معتقده الديني.
واليوم، نسمع بعضًا من ذلك الخطاب ذاته مجددًا؛ بدءًا من التحذيرات من أن المسلمين سيقومون بطريقة ما “بفرض الشريعة الإسلامية” على أمريكا، ووصولاً إلى التصريحات التي تطالب بترحيل المسلمين.
للكلمات أهمية بالغة، ففي الأسبوع الماضي فقط، كان أربعة مسلمين من ولاية ميشيغان متجمعين بشكل سلمي خارج مكتبة “تروي” العامة، عندما اقترب منهم رجل، وفقًا لما ذكره الادعاء، وأعلن كراهيته للمسلمين وهددهم بالقتل.
يشكل المسلمون أقل من 2% من سكان هذه البلاد. إنهم أطباؤنا ومعلمونا وأصحاب الأعمال وعناصر فرق الطوارئ والمحامون وجيراننا وأصدقاؤنا.
كما أن المسلمين الأمريكيين ليسوا وافدين جددًا على القصة الأمريكية.
لقد كان المسلمون هنا قبل أن تؤسَس أمريكا كدولة أصلاً، إذ تشير السجلات التاريخية إلى وجود المسلمين في أمريكا الشمالية منذ القرن السادس عشر. لقد ساهم المسلمون الأفارقة المستعبدون في بناء هذه البلاد، كما قاتل المسلمون جنبًا إلى جنب مع الأمريكيين الآخرين في حرب الاستقلال.
وهنا في ولاية ميشيغان، عمل المهاجرون العرب المسلمون في مصانع “فورد”، بما في ذلك مجمع “فورد روج” في مدينة ديربورن، خلال حقبة إنتاج سيارة “موديل تي” (Model T)، وساهموا في بناء صناعة السيارات التي أحدثت تحولاً جذريًا في ولايتنا وفي البلاد بأسرها.
لقد اشترى توماس جيفرسون نسخة من القرآن الكريم عام 1765، أي قبل 11 عامًا من إعلان الاستقلال، ولا تزال نسخته محفوظة حتى اليوم في مكتبة الكونغرس.
إن كلمة “الله” تعني ببساطة “الإله” باللغة العربية، أما “الشريعة” فتشير بمعناها الواسع إلى التقاليد الدينية والأخلاقية والقانونية للإسلام، تمامًا كما تمتلك المسيحية “القانون الكنسي” (Canon law)، وتمتلك اليهودية “الهالاخاه” (Halakha).
لقد رأينا هذا الفيلم من قبل.. المسلمون الأمريكيون ليسوا “بعبعًا” أو مصدرًا للرعب، بل هم أمريكيون، وهم جزء من هذه القصة منذ قرون.
الخوف يفرّق، والمعرفة توحّد.
* محامٍ في الحقوق المدنية في ولاية ميشيغان
**ترجمة صحيفة اليمني الأميركي


تعليقات