منتخبنا في خليجي 27.. تجاوزوا الأخطاء.. وقولوا “نستطيع” جماهيرنا في جدة.. ابقوا في الموعد..!
عبدالله الصعفاني*
تقلَّبتُ في اليومين الماضيين بين إشراقة أمل، وعتمة حسرة..!
الأمل بأن كتيبة المحترفين والمهاجرين اليمنيين الذين يمثلون المنتخب اليمني في خليجي 27 سيرسمون بدفاعهم عن قمصان المنتخب فرحة تليق بجمهور يمني رهيب ملأ جانبًا كبيرًا من الملعب الذي يستضيف البطولة في مدينة جدة السعودية..!
* تفاءلتُ كثيرًا، ثم استسلمتُ لوجع هزيمة كبيرة أمام منتخب إماراتي جلّه من مجنسين برازيليين أحدثوا الفارق أمام منتخبنا الباحث عن لمّ الشعث فخسر بصورة أثارت عندي رغبة التعرف على أسماء الأربعة الذين نزلوا سوق لاعه في محافظة حجة..!
* ورغم الخسارة الثقيلة لا يجوز نسيان منطق الحياة، وبأننا أولاد اليوم، مساءه وقمره، وأولاد غدٍ بشمسه والنهار.. ولا يمكننا البقاء داخل “مندبة” الخسارة الافتتاحية، وإنما النظر بأمل إلى قادم تحدِّي المباراة القادمة أمام المنتخب القطري الأحد، وتحدِّي المواجهة مع المنتخب البحريني، حامل اللقب.
* ستقولون “كيف السبيل إلى وصال الأمل دُلَّني..؟” ببساطة.. علينا أن نتيح لمنتخبنا الوطني والقائمين عليه ولنا فرصة تجاوز مرارة النتيجة الماضية التي جاءت لفارق الأعداد والأسماء، وخطأ عدم استدعاء اتحاد كرة القدم للاعبي المنتخب خلال فترة مناسبة تسمح لهم بالتناغم والانسجام وامتلاك الروح الجماعية.
* على أن شرط انفتاح نافذة الأمل من جديد هو الاعتراف بأنه لا يساوي تقصيرنا وعدم إعداد المنتخب في ظروف تجهيز أفضل إلا عدم التعاطي مع ما حدث بشيء من القراءة الواقعية، وعدم إغفال فارق القيمة السوقية للاعبي الفريقين وفارق الفكر الإداري وفارق خبرة زمن التجنيس من أجل عيون الفوز وسنينه وصدماته.. والمهم أن نتعلم.
* ولو كنت قريبًا من غرف لاعبي منتخبنا ومدربهم الجزائري زين الدين ولد علي، لطلبتُ منهم أن يقذفوا تصريحاتهم الانفعالية وراء ظهورهم، ويفتحوا صفحة جديدة.. صفحة تبدأ باستعراض فيديو مباراتهم الافتتاحية أمام الإمارات، والتعرف على أخطاء تلك المباراة، وتدارك الأخطاء في قادم المواجهات بروح عالية وعقول مفتوحة على الشمس والهواء.
* ومن الأبجديات التذكير بأخطاء اللقاء السابق، وعدم تكرارها، والعمل بروح مسؤولة على استحضار التوازن الدفاعي المطلوب من خط الظهر أمام المنتخب القطري، والوفاء بمتطلبات حاجة خط الوسط إلى اللعب برؤية واضحة متفق عليها، وتجريبها بصورة نهائية.. أداء، تحركات، التزام، وتحول إلى عناصر هجوم في الوقت المناسب.
* كأسماء لامعة تمتد من الحراسة وخط الظهر إلى الوسط والهجوم، أنتم تمتلكون القدرة على التحليق الهجومي بذات التحليق الذي أثار إعجاب أندية خارجية تلعبون لها، فتلفتون أنظار جماهيرها.
أيضًا.. لا بد من التوازن الدفاعي المتحول إلى عناصر هجوم، وامتلاك عنصر المفاجأة هو كلمة السر في أدائكم المنتظر.
* وحتى نوفي باستحقاق التعاون.. لا بأس من تذكير لاعبي منتخبنا الوطني وجهازهم الفني بالحاجة لأنْ يلعبوا على المضمون.. ويحرص كل لاعب على البقاء داخل دقائق المباراة في وضع لا يسمح بأن تفلت النتيجة المطلوبة من الأقدام والرؤوس.. وهنا ليس أفضل من الجمع بين إظهار القوة البدنية والمهارات الفنية المؤثرة سلبيًا على جموح منتخب قطر.
* إن الجانب المرئي لأي مباراة ذات خصوصية كما هو الحال بمواجهات كأس الخليج يفرض على منتخبنا الوطني أن يأخذ في الاعتبار معنى الحاجة لأنْ يقول لاعبوه بصوت رجولي واحد “نعم نستطيع”.
* عاتبناكم، نعم.. وقسونا عليكم “نعمين” لكنها قسوة وعتاب المحبين الباحثين عن فرحة يمنية ولو داخل قطعة الجلد المجنونة الساحرة.
* وإذا كانت الوصايا الكروية العشر مكررة في موضوع اللعب بحماس نلمس فيه منهج الواحد في الكل والكل في واحد، فإن الطموح الشخصي لكلٍّ منكم سيتحقق داخل الروح الجماعية.. فقط لا تنسوا أن النجومية لا تبهت بالإخفاق في مباراة مهما كانت ثقيلة.. وإن النجومية متاحة لكل طامح، وكل جامح، ونحسبكم كذلك.. إن أردتم وفعلتم.
* بإمكان كل واحد منكم أن يحقق طموحه الشخصي في إطار المجموعة من منطلق الإدراك بأنه إذا لم يكن لاعب المنتخب رجل اللقطة الأخيرة فبمقدوره ولا شك أن يكون رجل اللقطة الأولى أو حتى العاشرة؛ لأن بناء الهجمة رقم مهم، والتمريرة الذكية هي الأخرى “كلمة سر” تسبق أي اهتزاز لشباك المنافس.
* ويا جمهورنا العظيم الذي لفت الأنظار في مباراة اليمن والإمارات رغم السقطة، ابقوا في ذات الموعد وعند نفس العهد.. ومن يدري..؟
قد تكون الفرحة من النوع الذي يجعل رقابنا ترتفع أكثر وتنافس شموخ جبال نقم وشمسان، ويبتسم لذلك جبل النبي شعيب.
* رجال منتخب اليمن.. اقبضوا على جدِّية الأمل والفعل.. وقولوا “نستطيع”.. وجمهور منتخبنا في جدة.. ابقوا على العهد، وكونوا دائمًا في الموعد.
وبالتوفيق إن شاء الله.
* ناقد رياضي يمني


تعليقات