عبدالله الصعفاني*
كانت حكايتي مع تشجيع منتخبات المونديال حكاية..! كنت غريب التصفيق بصورة تتجاوز “يا قلب مقسوم نصفين” إلى يا قلب مقسوم على الثلاثة.. الأربعة.. والخمسة.. إلى ما هنالك من الأرقام..!
* شجعت أرجنتين التانجو أكثر من مرة، وشجعت ماتدور الإسبان مرات.. وعندما جاء النهائي كنت كالبرشلوني العتيق الذي لم يجد ما يطفئ به انكسار ظهر ميسي إلا القول: “سهل.. كُلُّه حقنا”، ومبرر “كله حقنا” أن ميسي علَّم لامين يامال كيف يستحم صغيرًا بالماء والصابونة، فلما اشتد ساعد الطفل المشرد لامين، أغرق ملابس ميسي بدموع فقدان الكأس العالمي الثمين..!
* تنقلت في التشجيع بنظام “كل يوم وله شمسه وريحه.. وعواطفه”، وسبب ذلك الارتباك والتلعثم التشجيعي الصاخب خليط من الذاتي والموضوعي.. ولعل بعضكم كان كذلك.
* شجعتُ الأرجنتين لأنه التانجو، ولأنه لاتيني، ولأنه مسقط رأس جيفارا الثائر، ومارادونا الفلتة، ومن بعدهما ميسي الساحر الماكر.
ومع ذلك أحاط بي الغضب من نصف كوفية ميسي السوداء الذي بكى على الجدار إياه.. وغضبان من مواقف رئيس الأرجنتين، وتصرفات لاعبي التانجو في نهائي المونديال أمام الإسبان.
* في المباراة النهائية، انقلبت العواطف فوق تحت، ورأسًا على عقب.. كنتُ إسباني الهوى.. أدين بالاحترام لرئيس حكومة إسبانيا الاشتراكي بيدرو سانشيز، ومواقفه من قضية العرب الافتراضية المركزية، وحتى مجاهرة إسبانيا برفع الأذان للصلاة عبر مكبرات الصوت.
* فرحتُ لزملاء لامين يامال.. تلك الفرحة التي دفع ثمنها ميسي من دموعه.. ووصل بي الحال أنْ رفعتُ يد التأييد لـ فيفا إنفانتينو وهو يتّخذ إجراءات تأديبية للاعبي الأرجنتين بسبب مواقفهم غير الرياضية في نهائي المونديال.
* بدوافع رياضية.. كنت ضمن المرحبين بالإجراءات العقابية للفيفا والتي بدأت بتعيين خبير في قواعد الأخلاق والانضباط لدراسة حالات تورط لاعبين وفنيين أرجنتينيين، استخدموا الأيدي الطرشاء تجاه لاعبين إسبان، فوقع بعضهم تحت طائلة التهمة والتهمتين والثلاث.. بما في ذلك رفع علم “جزر فوكلاند أرجنتينية”، المثير لاعتزاز كل حر.
* شجّعتُ إسبانيا والأرجنتين في مونديال واحد، وتنقلتُ هنا وهناك بدوافع عربية، ومواقف أممية وجغرافية وتاريخية، وحتى سياسية.
وهنا لا بأس أنْ أسألك عزيزي القارئ: مَن شجعتَ في المونديال..؟
* هل شجعتَ مثنى وثلاث ورباع..؟ أم كنت من حزب “الديك الفريك الذي لا يحب الشريك..”؟.
إلى أيّ حد كان اسم البلد أو تاريخه أو نجومه حاسمًا في الاختيار..؟ الفضول شغلني لأسأل مَن شجعت.
* لقد تغافلنا في المونديال عن القول الرياضي “إنها كرة القدم” ومع ذلك دخلَت حسابات غير رياضية في منافسة رياضية، متأثرين بهوية البلد المشارك.. ديانته.. ولسانه، كما حدث من اندفاعنا المفرط تجاه منتخبات مصر، الجزائر، المغرب، قطر، الأردن، والسعودية.. ثم حسابات تاريخ المنتخبات العالمية مع كأس العالم ونجومه الأحياء القدامى والجدد.. وحتى الأموات..!
* وكان للنجوم الأشهر تأثيرهم الحاسم في مسألة التشجيع بالدوافع الفردية العاطفية.. ميسي الأرجنتين.. كرستيانو البرتغال.. يامال إسبانيا.. مبابي فرنسا.. هالاند النرويج.. كاهين الإنجليز.. صلاح مصر.. وياسين بونو، المغرب.. وغيرهم..!
وبرز كيف أن كريستيانو رونالدو أضاف لدوافع تشجيع البرتغال حتى لو ظهر في أسوأ حالاته.
* وطبعًا.. كان الانقسام التشجيعي بين برشلونة وريال مدريد حاضرًا في دوافع التسجيل داخل المونديال العالمي، وحضرت حتى مفردات “عبسي وحمدون” رغم أن الكثيرين رددوها بدون مناسبة أو وعي مونديالي.
* ولكل ما سبق وجب أن أختم بذات العنوان: مَن شجَّعت في كأس العالم..؟
هل كنت كالديك الفريك أم متعدد الشغف.. وهَوَاوِي التصفيق.. حيث لكل مباراة شمسها.. والِّريح؟.
* ناقد رياضي يمني


تعليقات