Accessibility links

كأس العالم لِإسبانيا “لامِين”.. والدموع تنهي مشوار ميسي “الأرجنتين”


عبدالله الصعفاني

في نهائي غريب، وحابس للأنفاس نجحت الكرة الإسبانية في تحقيق إنجازها العالمي الثاني خلال مشوارها الطويل والمثير مع كأس العالم.

حقق الماتدور الإسباني إنجاز الكأس الذهبي وأقراصه الشمسية، بعد مشوار من الحضور المونديالي اللافت، أنهاه 

بالفوز المستحق على التانجو تحت عنوان “الاستحقاق والجدارة”.

* بلغة الأهداف، ظهرت النتيجة لمن لم يشاهد المباراة كما لو أنها انتهت بهدف أسباني يتيم وبائس، مقارنة مع مواجهة إنجلترا وفرنسا ذات الأهداف العشرة لمباراة البرونز، لكن أحداث النهائي العظيم أكدت التفوق الإسباني الملفوف بسيطرة الماتدور على أغلبية زمن مباراة تأخر ثمرها حتى الوقت الإضافي، عندما ترجم فيران توريس حوالي 20 تسديدة أرجنتينية إلى هدف ثمين أنهى به احتباس الأنفاس بفوز إسبانيا بالنسخة المونديالية الثانية، في أول مواجهة تاريخية بين البلدين في النهائي.

* في نهائي مونديال اشتركت في تنظيمه ثلاث دول وتابعه سكان كوكب الأرض بالكثير من الشغف، لم يكن هدف الإسباني فيران توريس، ولا إشهار بطاقة طرد للاعب الأرجنتين انزو فرنانديز بعد تدخل مفرط في العنف هما الحدثان الأبرز، وإنما كانت الأشواط الأصلية والإضافية  شديدة الإثارة، وقوية الإبهار، وحبس الأنفاس.

* وعندما يكون حارس مرمى الأرجنتين إيميليانو مارتينيز هو رجل المباراة، رغم الخسارة الموجعة، فأنت أمام ملامح عاصفة لمسار نهائي استضاف أحداثه ملعب نيوجرسي الذي يتسع لأكثر من 80663 متفرجًا جمعوا بين متعة التنافس بصراع  قوتين كرويتين أوروبية ولاتينية، حسمتها إسبانيا  لصالح ماتدور أوروبي ضحك أخيرًا، ولابد أنه سيضحك كثيرًا داخل كتاب التأريخ.

* النهائي بأبعاده البدنية والفنية وعدد الفرص كان من النوع الذي يثير التداخل الحائر بين لغة الأرقام ولغة المشاعر، فمن دلالة السيطرة الإسبانية على أحداث المباراة دونما ترجمة طبيعية، إلى عدد الفرص الضائعة، إلى ما هنالك من دراماتيكية حوار كروي ومغادرة كل الطيور بأرزاقها.. الغث منها والسمين.

* لعب التانجو كأنه يمثل دور المدرسة الإيطالية الغائبة عن المونديال حيث الدفاع والدفاع انتظارًا لانقلاب حاسم في لحظة تيه إسبانية يقتنصها ميسي، وهو ما لم يحدث هذه المرة.. ولعب الإسبان كأنهم نجوم  في مباراة يريدون بها استعادة روح اللاتينيين بيليه ومارادونا.

* من المفارقات المثيرة  لنهائي مونديال أميركا، كندا، المكسيك، أن يكون التحدي الفردي هذه المرة  بين الأسطورة ميسي بأعوامه التاسعة والثلاثين وبين نجم ما يزال محسوب على مراهقي كرة القدم، لكنه ظل يعبِّر عن نجوميته بجموح  يكشف عن مستقبل واعد ومتوعد أيضًا.

* في نهائي المونديال اختلطت سيطرة وجموح الماتدور مع بسالة حارس التانجو وزملائه، مع الجديد الفني الحالم لمشاهير الفن، وفلتات هوليود، وجلوس ترامب نفسه على مقعدته ربما لأول مرة على غير عادته من الإثارة والشغب غير المحبوب في نظر الكثيرين في هذا العالم.

ربما لتحسين صورة ما أثير حول بطاقة طرد ملغية أساءت إلى حقيقة أن على الفيفا أن تبقى الإمبراطورية العادلة.

* ولا يصح إغلاق تناولة عن نهائي المونديال دون إشارة إلى الأبعاد العاطفية والتاريخية والإنسانية لكون ليونيل استسلم للبكاء رغم رصيده العالمي مع إنجازات لم تجنبه دموع الحسرة على ضياع فرصة التوديع وهو يرفع الكأس، فيما ارتسمت الضحكات على وجه الشاب لامين يامال الذي كان سببًا في إقصاء مبابي فرنسا وكريستيانو البرتغال من المربع الذهبي.

* استدعى نهائي مونديال 2026 الكثير من ملامح الحسرة العربية “أعلِّمه الرماية وأغسله وهو في المهد، فلما اشتد ساعده رماني”، وإلى ما هنالك من قول مارادونا قبل أن يموت: أحبّك يا ميسي، لأنك ستكون الأفضل في التاريخ، ولكن كيف وقد دخل لامين يامال هذا النهائي ملفوفًا بنجومية  إعلان استعجاله مجيئ المونديال.

* غادر الماتدور بأرقامه المادية والمعنوية من حوافز أقطاب المونديال، خاطفًا الشهد، فيما أصيب ميسي ورفاقه   بالغزير من الدموع.

* ومع إسدال الستار، يبقى الفائزون بامتداد سكان كوكب الأرض الذين لم يخف كثيرهم رغبة الحصول على إجابات حول استفهاميات مخيفة، على نحو هل حقًا صارت إمبراطورية الفيفا لعوبة.. وستلحق بالأمم المتحدة أم أن  كأس العالم سيحتفظ بكونه الحدث الكروي الأجمل والأعدل على الإطلاق.

 * ناقد رياضي يمني

تعليقات