Accessibility links

فريق أكاديمي يُطلق مبادرة مجانية لتمكين شباب اليمن من الذكاء الاصطناعي


ميشيغان – “اليمني الأميركي”: 

أطلق فريق من الأكاديميين والمهندسين اليمنيين، مؤخرًا، برنامج LLM4Yemen الهادف إلى تمكين الشباب من مهارات الذكاء الاصطناعي. 

البرنامج مبادرة تدريبية مجانية ومكثفة تستهدف طلاب الجامعات والخريجين الجدد بهدف تزويدهم بأحدث مهارات الذكاء الاصطناعي التطبيقية التي يحتاجها سوق العمل العالمي.

يضم فريق المبادرة كلٌّ من: فضل الأكوع، باحث في علم الأحياء الحاسوبية والمعلوماتية الحيوية والجينوم المكاني في جامعة ميشيغان.

إيراهيم العريقي، حاصل على دكتوراه في علم البيانات والحوسبة الممكَّنة بالبيانات..  يوسف اليوسفي، باحث ما بعد الدكتوراه في جامعة ميشيغان، وأستاذ مساعد في جامعة بوترا ماليزيا (UPM).. رضوان الماوري، محاضر في الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب في جامعة ميشيغان – ديربورن.. وائل الجرافي، المدير العام لشركة Apex Consulting.

يجمع الفريق، الدي يتولى التدريس في البرنامج، بين العمق الأكاديمي، الخبرة الصناعية في تعلّم الآلة وعلم البيانات، والخبرة في الأعمال والعمل الحر، وتقاليد الإرشاد اليمني – الأميركي.

آمن فريق المبادرة بأن المعرفة المتقدّمة حقٌّ يستحقه الشباب اليمني رغم كل التحديات، فكرّسوا جهدههم لبناء منهج عربي – إنجليزي عالي الجودة يضع أدوات الذكاء الاصطناعي بين أيديهم مجانًا.

ووفق بيان البرنامج، فهو يمتد لستة أسابيع، ويقدّم محتوىً تعليميًّا ثنائي اللغة (عربي وإنجليزي) عبر منهج متكامل يضمّ تسعة مراجع متخصّصة.

ويُعتمد في البرنامج مساران متوازيان (أ و ب) يتيحان للمشاركين التعمّق وفق اهتماماتهم، تحت إشراف نخبة من الأكاديميين والمهندسين اليمنيين من جامعات ومؤسسات عالمية.

وأوضح البيان أن الدفعة الأولى ستضم 15 متدربًا، ويبدأ البرنامج في السابع من سبتمبر/ أيلول 2026، على أن يُغلق باب التقديم في الحادي والثلاثين من يوليو/ تموز 2026.

مبادرة مستقلة

عمّن ينظم ويمول البرنامج يقول مديره، فضل الأكوع، لـصحيفة (اليمني الأميركي)، إن “البرنامج مبادرة أكاديمية مستقلة وتطوعية، يقودها د. فضل الأكوع مع فريق من الأكاديميين والمهندسين اليمنيين العاملين في مؤسسات عالمية.. وهو مجاني بالكامل للمتدرّبين، ولا يتبع أي جهة حكومية أو تجارية.. نعتمد على جهد الفريق التطوعي وعلى دعم داعمين يؤمنون بالقضية، والباب مفتوح أمام رعاة ومؤسسات ترغب في المساهمة”.  

وأوضح أن البرنامج أدرك أهمية تيسير عملية التسجيل في البرنامج: “اعتمدنا قنوات متعددة ومتاحة للجميع: الموقع الإلكتروني، ونموذج تسجيل احتياطي بسيط، إضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي والشبكات الجامعية والتعريف عبر معارف الطلاب”. 

وأكّد أن “التسجيل لا يتطلّب خبرة سابقة، ومعايير القبول تركّز على الجدية والدافعية لا على الانتماء لجامعة بعينها أو مستوى تقني متقدّم”.

وقال الأكوع، في البيان، إن البرنامج يأتي استجابةً لتحديات الاتصال والبنية التحتية في اليمن، إذ صُمِّمت منصته ومواده لتكون متاحة وموثوقة الوصول من داخل البلاد.

وأوضح: “نقصد ضعف الإنترنت وتذبذبه، وانقطاع الكهرباء، وحجب بعض الخدمات والمواقع على بعض الشبكات اليمنية.. هذه عوائق حقيقية تمنع كثيرين من الوصول للتعليم الرقمي، فأخذناها بالحسبان في التصميم”.

ومما سبق، فقد أدرك القائمون على البرنامج مشكلة ضعف الإنترنت في اليمن، وانطلاقًا من ذلك: “صمّمنا المنصّة لتكون خفيفة وسريعة التحميل، واستضفنا الخطوط والمواد محليًّا لتجنّب الحجب، واعتمدنا نسخة مرآة موثوقة الوصول من داخل اليمن.. كما تُسجَّل المحاضرات وتُتاح المواد للتحميل، بحيث يتابع الطالب لاحقًا إذا تعذّر اتصاله أثناء البث المباشر”.

وقال البيان، إنه تم تصميم منصّة البرنامج ومواده لتكون متاحة وموثوقة الوصول من داخل البلاد… يوضح الأكوع “أنّ الموقع والمواد جُرّبت فعليًّا للوصول إليها من داخل اليمن، عبر استضافة بديلة لا تُحجب، وصفحات خفيفة لا تستهلك بيانات كثيرة، ومواد قابلة للتحميل والمشاهدة لاحقًا، بحيث لا يُحرَم الطالب بسبب ضعف شبكته”.

الأهداف والمراحل

يرتبط البرنامج بهدف قريب وآخر بعيد، ويمتد لعدة مراحل. 

يقول فضل الأكوع إن “المدة ستة أسابيع بمرحلة واحدة مكثّفة (تتفرّع إلى مسارين من الأسبوع الثالث)”، وفي ما يتعلق بالأهداف يضيف: “الهدف القريب: إكساب المتدرّب مهارات عملية يستطيع توظيفها فورًا في دراسته أو عمله.. والهدف البعيد: بناء نواة من الكفاءات اليمنية القادرة على المنافسة عالميًّا، وأن يصبح كل خريج ناقلًا للمعرفة لمن حوله، فيتّسع الأثر بعد كل دفعة”.

يستهدف البرنامج في دفعته الأولى 15 متدربًا: “نستهدف أن يُنهي كلٌّ منهم مشروعًا تطبيقيًّا حقيقيًّا يثبت إتقانه للمهارة.. ونقيس النجاح عبر: إنجاز المشاريع والتقييمات الأسبوعية، وبناء ملف أعمال (Portfolio)، ثم متابعة الخريجين بعد البرنامج: من حصل على فرصة عمل أو نفّذ مشروعًا أو درّب آخرين.. هؤلاء مؤشّراتنا الحقيقية لا مجرد عدد الحضور”.

أما عن أسباب حصر المتدربين في فئة طلاب الجامعات والخريجين الجدد فذلك “لأنهم، والحديث للأكوع، الأكثر استعدادًا لاستيعاب المهارات وتطبيقها سريعًا، والأقدر على تحويلها إلى فرص عمل أو مشاريع.. ونظرًا لمحدودية مقاعد الدفعة الأولى (١٥ مقعدًا)، بدأنا بالفئة الأعلى أثرًا، على أن نوسّع الفئات المستهدفة في الدفعات القادمة”.

منهج ومسارات التدريب

من قراءة أولى لبيان البرنامج، قد يبدو منهجه موجَّهًا للمتخصّصين أكثر من المستخدمين العاديين.. وإزاء هذا يقول الأكوع: “على العكس، البرنامج يبدأ من الأساسيات: ما الذكاء الاصطناعي؟ وكيف نستخدمه ونستفيد منه في مجال كل تخصص؟ ثم يتفرّع إلى مسارين: مسار (أ) تطبيقي موجّه للمستخدم العام بلا برمجة (أدوات الذكاء الاصطناعي، صناعة المحتوى، الأتمتة، العمل الحر)، ومسار (ب) تقني لمن يرغب في التعمّق.. فالمنهج يخدم المستخدم والمتخصّص معًا، ولعلّ صياغة البيان لم تُبرز هذا التبسيط بما يكفي”.

ويزيد موضحًا: “من الأسبوع الثالث ينقسم المتدرّبون إلى مسارين حسب اهتمامهم: مسار عملي للاستخدام اليومي، ومسار تقني للبناء والتطوير.. ويشرف على التدريس فريق من اليمنيين العاملين والباحثين في جامعات ومؤسسات عالمية (جامعة ميشيغان، وجامعات في ماليزيا، وشركات تقنية)، فيجمعون بين الخبرة العالمية وفهم السياق اليمني ولغته”.

التميز والتكامل

انتشرت في الآونة الأخيرة برامج تدريب عديدة تستهدف مهارات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك في اليمن، وصار كثير منها مُتاح أونلاين.. فما الذي يُميّز هذا البرنامج؟

يقول الأكوع: “نحن لا ننافس هذه الجهود بل نكمّلها، لكن يميّزنا: أنه مجاني وثنائي اللغة (عربي – إنجليزي)، ويقوده فريق يمنيّ يفهم السياق المحلي ولغته، ومُصمَّم خصّيصًا ليتجاوز تحديات الاتصال في اليمن، ويركّز على التطبيق العملي لا التنظير، ضمن دفعة صغيرة تتيح إشرافًا قريبًا ومتابعة فردية لكل متدرّب”.

ودعا “المؤسسات والأفراد الراغبين في دعم تعليم الشباب اليمني إلى التواصل معنا للمساهمة في توسيع البرنامج ليشمل دفعات وفئات أكبر مستقبلًا”.

تعكس مبادرة “LLM4Yemen” ما يمكن أن تُسهم فيه جهود المهاجرين والمغتربين اليمنيين في دعم بلادهم، إذ يسهم، هنا، الأكاديميون والباحثون اليمنيون في الخارج في نقل المعرفة والخبرة للشباب داخل اليمن، في إطار المسؤولية المجتمعية.

تعليقات