Accessibility links

عبدالله الصعفاني*

أتحدث هنا عن الهزيمة في كرة القدم.. عن قطعة الجلد المنفوخة بالهواء الفاسد..!

الهزيمة “بنت سيئة السمعة.. ويتيمة”، أما الفوز فله ألف أب، مسؤولون كبار، ونص نص.. وحتى متسلقين صغار، يشبهون شجر العلِّيق، الذي يتمدد  زورًا وبهتانًا على أشجار أُخرى.

* يقصّرون تجاه المنتخب الوطني في كل فئة عمرية.. يحرمونهم من الرعاية وفرص خوض المباريات التجريبية المناسبة.. ويعاملوهم معاملة اليتيم في بيت اللئيم، وقد يسافرون بحرًا على متن باخرة تحمل جلود البقر.. فإذا فازوا بجهود احتراف بعضهم في أندية خارجية، أو ابتسامة التوفيق، يطلع كل واحد منهم، ليؤكد بأنه البابه والمامه، وبأنه “لولا قيامه بدور سعيدة ما بقي آدمي” ولا بقى يمني..!

* ألا ترون كيف خرج حتى الذين يضربون أبناءهم إذا ضبطوهم يلعبون كرة قدم، من سباتهم العميق ليسرفوا في الإيحاءات، والتصريحات، والتكريمات، والحركات، بعد تأهل المنتخب الوطني الأول إلى نهائيات أمم آسيا.. منكرين هروبهم من واجب الاهتمام أو تكريم في الموعد مع منتخبات سابقة لا تزال تنتظر رد الجميل من أعضاء فرقة “خذ الفلوس.. ثم اهرب هروب التيوس”.. ولا تخَفْ، فالنسيان نهاية كل خذلان.. وهكذا دائمًا.. المسؤولون يحضرون جريًا عند الفوز، ويهربون من تهمة صناعتهم للهزيمة، هروب الرياح الذاريات..!

* وبالدخول إلى المراد والمقصود، سنجد أن منتخبنا الوطني الأول الذي خطف تذكرة التأهل إلى نهائيات كأس آسيا، فاز على نفسه قبل أن يقهر المنتخب اللبناني الشقيق في الدوحة، أما كيف.. فلأنه قبل فوزه الجميل على لبنان تغلَّب على معسكرات إعداده المبتسرة، ومبارياته التجريبية المعلولة، مقارنة بالذين قارعهم، فماذا بعد التأهل يا زملاء ناصر محمدوه الحائز على ترتيب محترم في قائمة أكثر اللاعبين أهدافًا دولية..!

* الكلام هنا موجّه لرئيس اتحاد كرة القدم أحمد العيسي، وللأمين العام للاتحاد حسام السنباني، والمدير الفني للاتحاد أمين السنيني.. وكذلك المدرب الجزائري نور الدين ولد علي، وجهازه الفني.. وبعد ذلك نجوم المنتخب أفرادًا ومجموعة.. فالشيء الأهم ليس ما حدث، وإنما ما سيحدث في النهائيات، وقبلها بطولة خليجي 27 في السعودية.

* إنها مهمة الجمع بين قيمة التأهل الحالم الجميل إلى نهائيات آسيا ضمن أفضل 24 منتخبًا على مستوى القارة الآسيوية الصفراء، وبين الوفاء باستحقاقات الوصول.. وبعدها خوض منتخبنا غمار التنافس في مجموعته الآسيوية الخامسة التي تضم إلى جانبه منتخبات كوريا الجنوبية، والإمارات، وفيتنام.

* “وإذن” هناك تحديان أمام منتخبنا الوطني.. الأول تحدي خليجي 27 الذي سيُجرى في جدة في الفترة من 23 سبتمبر إلى 6 أكتوبر هذا العام، وهي البطولة التي جرى تقديم موعدها لسبب استضافة السعودية لبطولة قارية وخليجية خلال نصف عام.. ونهائيات أمم آسيا التي تُجرى في كلٍّ من الرياض، جدة، والخبر، وتنطلق في 7 يناير من العام المقبل.

* خليجيًا صار على منتخبنا بقيادة الجزائري نور الدين ولد علي أن يصنع شيئًا مختلفًا، وكما تجاوز منتخبنا وصمة منتخب “أبو نقطة” إلى أمل منتخب “أبو الفوز” يبقى أن يفعلها هذه المرة من موقعه الآسيوي في تجاوز نقاط الفوز والموز إلى إثبات جدارته الاستباقية بكونه اليوم أصبح ضمن أفضل 24 فريقًا في القارة الآسيوية.

* ولا سؤال بأهمية استفهامية ماذا بعد التأهل الذي خطف دموع الفرح من الجزائري نور الدين، وجعل الداني والقاصي يخبط صدر الوعد وتصريحات الرعد، بأننا  حصان آسيا الأسود، أو كما قال مدير المنتخب ذات تصريح فصيح ملفوف بالوعد المليح.

* ثم ماذا يا نجوم منتخب اليمن المتأهل على بساط العرق والوعد والعهد..؟

فوزكم ينبهنا إلى أن نقرع جرس الدعوة لتكريمه وتنفيذ الوعود المعلقة للمنتخبات سابقة ما تزال تنتظر.

* ولا غنى عن استغلال التأهل للتذكير بأن التحدي الأهم هو تحدي الإعداد البدني الناجع والأفكار التكتيكية الكفؤة.

* مطلوب تطعيم مناطق الخلل، ومعالجة الزلل، وعدم نسيان أن المنتخب الجيد هو رهان على المحترفين وعلى منافسات محلية منتظمة تؤكد أن المنتخب القوي هو خلاصة فِرق محترمة في دوري “ابن ناس..”.

* ورجاء معروض على نجوم اليمن.. الشعب يريد أن يواري خيبته من السياسيين بفرحته بالرياضيين.

وليس أمامكم لتغطية أي عوار أو قصور حكومي أو أهلي  إلا بأن يكون كل لاعب.. نجم هاو، بروح محترفة.. يقفز على ظروف بلاده بصورة مختلفة..!

* ناقد رياضي يمني

تعليقات