Accessibility links

سعيد جلال: نُعيد تعريف “ملابس المشجعين”

ديربورن – “اليمني الأميركي”: 

يقول سعيد جلال عبدالله (48 عامًا)، وهو مهندس يعمل في شركة فورد – ديربورن، إن شغفه بالرياضة هو ما قاده لطرْق مشروع جديد يتمثل في إنتاج قمصان رياضية للمشجعين تحمل علامة خاصة به، وهو مشروع ما زال في بداياته الأولى، ويطلقه بالتزامن مع زخم نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

يتميز مشروعه في كونه يُدمج ثقافة كرة القدم العريقة بالملابس الرجالية الكلاسيكية المقصوصة بعناية، انطلاقًا من وعيه بأن الحدود تلاشت بين الملابس الرياضية والملابس اليومية.. منوهًا بخصوصية تجربته التي تجمع بين تراث الرياضة وفخامة التصميم الكلاسيكي.

وعن الرؤية يتحدث إلى “اليمني الأميركي” قائلًا: “أنا شغوفٌ بالرياضة (خاصة كرة القدم وكرة السلة)، ولاحظتُ أنّ معظم قمصان المشجعين المتاحة إما قمصان مباريات رسمية بلاستيكية لا تصلح للمناسبات الاجتماعية، أو بضائع تجارية تفتقر للأناقة”.

ويضيف عن بداية تجربته في إنتاج قمصان رياضة تحمل علامته التجارية ECORTA، أن الفكرة ولدت من “دمج ثقافة كرة القدم العريقة بالملابس الرجالية الكلاسيكية المقصوصة بعناية (Modern Tailoring)، لتقديم قطع “سبورت – كاجوال” راقية بلمسة “مينيمالية” (Minimalist) نظيفة”.

Screenshot

الفكر الهندسي

كان لتجربته في العمل مع شركة فورد انعكاسها وتأثيرها في خصوصية عمله الجديد، وبخاصة على صعيد الجودة وتوظيف الفكر الهندسي في المواءمة بين الجمال والوظيفة: “العمل كمهندس محترف في شركة عملاقة مثل “فورد” ليس مجرد وظيفة، بل هو مدرسة يومية في الانضباط، والدقة، وإدارة المشاريع المعقدة”.

ويضيف أن “هذه التجربة علمتني كيف أتحكم بالجودة، وكيف أحوّل الفكرة المجردة أو المفهوم الأولي إلى منتج نهائي ملموس وعالي الكفاءة.. هذا الفكر الهندسي القائم على الهيكلية والاهتمام بأصغر التفاصيل انتقل معي بشكل مباشر إلى عالم الأزياء، فصناعة الملابس، تمامًا كالهندسة، تتطلب توازنًا دقيقًا بين الجمالية والوظيفة”.

بعد أن أمسك بالفكرة ودرسها انطلاقًا من ملاحظته وجود فجوة في السوق، قرر الانتقال بها إلى التنفيذ كعمل إضافي لتجربته الهندسية، موضحًا أن “الفكرة لم تكن مجرد تصميم “تيشرتات رياضية” تقليدية، بل ولدت من ملاحظة فجوة في السوق.

التوقيت والحاجة

ما حفز سعيد للاستثمار في هذا المجال هو التوقيت والحاجة؛ انطلاقًا من رؤيته أننا “نعيش في عصر تلاشت فيه الحدود بين الملابس الرياضية والملابس اليومية (Athleisure)”. 

ويقول: “ومع اقتراب الأحداث الرياضية الكبرى مثل كأس العالم 2026، وجدتُ أن هناك فئة عريضة من الناس تبحث عن الانتماء لثقافة اللعبة دون التضحية بأناقتها اليومية.. هذا الشغف المشترك عالميًا بكرة القدم كان الدافع الأكبر لي لضخ الاستثمار والبدء فورًا”.

كل شيء خضع للدراسة، بما في ذلك الفئة المستهدفة: “نحن نستهدف المشجعين الشغوفين والمهتمين بالمظهر الأنيق في آن واحد، وليس الرياضيين على أرض الملعب”.

ويقول إن “القِطع مصممة لمن يريد حضور مباراة، أو الخروج مع الأصدقاء، أو السفر بمظهر مريح وأنيق.. الفئة العمرية المرتكزة هي الشباب والرجال (من جيل العشرينيات وحتى أواخر الأربعينيات) الذين يقدِّرون التصاميم الهادئة والقصات المعاصرة البعيدة عن البهرجة الإعلانية”.

زخم كأس العالم

سعيد جلال، وهو الحاصل على بكالوريوس وماجستير في هندسة الكهرباء والإلكترونيات، حدد أهدافه القريبة والبعيدة بعناية، بما يضمن نجاح مشروعه، موضحًا أنه يهدف “على المدى القصير إلى إطلاق تشكيلة “Team World” بالتزامن مع زخم كأس العالم 2026، ووضع بصمة مميزة في السوق المحلية والعالمية”.

وعلى المدى الطويل “نستهدف إعادة تعريف مفهوم “ملابس المشجعين” وتحويل ECORTA إلى علامة تجارية رائدة تجمع بين تراث الرياضة وفخامة التصميم الكلاسيكي”.

عندما انتقل للتنفيذ يقول: “بدأتُ بتحويل الأفكار إلى اسكتشات هندسية دقيقة للتصاميم والقصّات (Silhouettes)”.

ويضيف، أنه اعتمد في ضمان النجاح على ثلاثة ركائز:

– التميز في التصميم: عدم تقليد أي منتج مطروح.

– دراسة السوق الجيدة: معرفة ما يفتقده المشجع الأنيق.

– الجودة الصارمة: تطبيق معايير الجودة التي تعلمتها في قطاع السيارات على قطاع الملابس.

لمسة عصرية

بعدما وضع الاسكتشات الهندسية لتصاميم القمصان، انطلق إلى الخامات والألوان، مشيرًا إلى أن “التصاميم والألوان مستوحاة من الإرث الكلاسيكي للأندية والمنتخبات التاريخية، ولكن بلمسة عصرية مبسطة تعتمد على الألوان الأساسية الغنية والخطوط النظيفة”.

 وفي ما يتعلق بالخامات، يضيف: “ركزتُ على الأقمشة الفاخرة المريحة التي تُحافظ على قوامها ومظهرها الأنيق بعد الاستخدام المتكرر”.

أولى سعيد الإنتاج عناية خاصة قائلًا: “في ما يتعلق بالإنتاج، بدأنا بالتعاون مع مصانع وخطوط إنتاج متخصصة تضمن دقة الخياطة والتفاصيل التي وضعتها في التصاميم الأولية”.

الرياضة والأناقة

على صعيد المنتخبات المستهدفة، والكمية الأولى من الإنتاج، يقول إن “التركيز الأساسي في المجموعة الأولى كان على منتخبات ذات ثقافة كروية وتاريخية عريقة تتناسب مع الهُوية الكلاسيكية لـ ECORTA (مثل المنتخبات الكبرى ذات القاعدة الجماهيرية الواسعة عالميًا).. الكمية الأولى كانت مدروسة ومحدودة نسبيًا كـ (Limited Edition) لضمان الحصرية، ومراقبة الجودة، وقياس تفاعل السوق بدقة قبل التوسع”.

أما خطة التوزيع والبيع فتعتمد، حسب سعيد، على مسارين متوازيين: “التسويق الرقمي المباشر (D2C): من خلال متجرنا الإلكتروني لتسهيل الوصول للجمهور المستهدف محليًا ودوليًا، والتسويق المحلي المستهدف، من خلال حملات إعلانية مدروسة، بما في ذلك الصُحف المحلية المطبوعة، للوصول إلى شرائح معينة تقرأ وتتذوق المنتجات المميزة، إلى جانب التواجد في الفعاليات المرتبطة بالبطولة”.

لم يفكر سعيد ببيع تصاميمه لشركات كبرى؛ لأن “البيع للشركات الكبرى يضع تصاميمك تحت شروط قيودها التجارية وهويتها المفروضة، ويحولك إلى مجرد “ترس” في آلة إنتاج ضخمة”.

بيت أزياء متكامل

ويقول إن هدفه “لم يكن مجرد بيع “رسمة”، بل بناء كيان وعلامة تجارية مستقلة (ECORTA) تحمل فلسفتي الخاصة ورؤيتي لكيفية دمج الرياضة بالأناقة”. 

ويعتقد أن “الاستقلالية تمنحنا الحرية الكاملة في اختيار الخامات والتسعير والتواصل المباشر مع العميل”.

وانطلاقًا مما سبق، يطمح لفتح شركة ملابس رياضية في المستقبل، موكدًا أن “الطموح لا يتوقف عند هذه المجموعة”.

وأعلن سعيد جلال عن أن خطته “بعد كأس العالم 2026، هي التوسع وتطوير خطوط إنتاج جديدة تشمل السترات الرياضية الفاخرة (Sport Sweaters) المستوحاة من أجواء وثقافة أندية كرة القدم لتصبح ECORTA بيت أزياء متكامل يربط الرياضة بالنمط المعيشي اليومي الأنيق”.

تعليقات