Accessibility links

وجدي الأهدل*

عبدالسلام زلعاط ممثل يمني قدير، من مواليد مدينة الراهدة بتعز 1965، ظهرت موهبته في التمثيل وهو طالب في ثانوية الكويت بالراهدة، ومثل أول دور مسرحي له في عرض مسرحي مدرسي مأخوذ من رواية واسلاماه للكاتب الكبير علي أحمد باكثير.

اللقب “زلعاط” يعود إلى أسرة كريمة من صنعاء القديمة. ويبدو أن معنى “زلعاط” نوع من الحلوى، وهذا التفسير ينسبه صديقنا عبدالسلام إلى وزير الثقافة عبدالملك منصور.

نال والد عبدالسلام زلعاط ثقة الإمام أحمد، فوظفه في جمارك الراهدة، وظل في وظيفته بعد قيام الثورة حتى تقاعد. امتلك الوالد بيتًا في الراهدة وأمضى بقية حياته في المدينة التي أحبها، ولم يعد إلى العاصمة. وهكذا ولد عبدالسلام وأشقاؤه في الراهدة، واكتسبوا لهجتها، فهي مسقط رأسهم، وما يزال بيت الأسرة جامعًا لشملهم.

رحل عبدالسلام زلعاط إلى صنعاء بعد إتمامه لدراسته الثانوية، والتحق بالمسرح الوطني في الثمانينيات، وحصل على منحة من وزارة الثقافة للدراسة في المعهد العالي للفنون بدمشق، ولكنه لم يتمكن من ترتيب أوضاعه هناك.

تزوج عبدالسلام زلعاط من زوجته الأولى ولم ينجب، ثم تزوج بزوجته الثانية وأنجب منها أربعة أبناء، ولدين وبنتين.

يحرص عبدالسلام على تثقيف نفسه، وقراءة الكتب، رغم الديون التي تلاحقه، والمؤجر الذي يحصي عليه أنفاسه، ومتطلبات الأسرة التي تثقل عليه.

مهما تكن ظروفه المادية متعسرة فإنه مهتم بهندامه، وأن يظهر بمظهر لائق في أنظار الناس كفنان يطل من الشاشة.

تعرفتُ على عبدالسلام زلعاط في المركز الثقافي، ربما عام 2003، أتذكر أنه أدى دورًا في مسرحية كانت تعرض آنذاك.

وخلال عقدين جمعتني الكثير من الذكريات الجميلة والصحبة الراقية مع عبدالسلام زلعاط، وتوثقت بيننا أواصر الصداقة، وكانت لنا جلسات ونقاشات في مقهى مدهش بشارع المطاعم الشهير بوسط العاصمة.

من يُجالسه يكتشف أنه صاحب قلب نظيف، لا يحقد على أحد البتة، يذكر الذين أساؤوا إليه ولكنه لا يسبهم ولا يدعو عليهم، يتحدث عنهم بحيادية وأنه قد سامحهم.

هو إنسان بسيط ومتواضع، ويدخل القلب مباشرة، يتميز بدماثة الأخلاق، حديثه عفوي ليس فيه تكلف ولا تفاخر. وهو من أكثر الناس الذين عرفتهم حبًا لتقديم المعروف، ولديه هذا الميل النبيل لمساعدة الناس وجلب المنافع لهم، سواءً كان يعرفهم أم لا.

ساعد عبدالسلام زلعاط الكثير من زملائه، على قدر استطاعته، ومما أتذكره له أنه في العقد الأول من الألفية رشحني لقناة السعيدة لأقوم بمعالجة سيناريو مسلسل كانوا بصدد إنتاجه، وبحث عني حتى وجدني -آنذاك لم أكن أحمل هاتفًا- وذهبنا معًا وقابلنا مدير القناة، وقدمت لهم معالجة واقترحت مسارات درامية جديدة، ولكن الممثل الذي تم ترشيحه لدور البطولة، امتعض من المسارات الجديدة، وطالبني بالتركيز فقط على المشاهد التي يظهر فيها، وحذف المشاهد التي لا يظهر فيها! بالطبع رفضت وأخبرته أن هذا مسلسل وليس فيلمًا، ويجب أن تكون هناك مساحة درامية موازية للشخصيات الأخرى.. وكانت النتيجة أن دفعت لي القناة مستحقاتي واستبعدوني، والمؤلم أن صديقي عبدالسلام زلعاط اُستبعد هو الآخر، وخسر فرصته في لعب دور في ذلك المسلسل.

ساعد الممثلة أماني الذماري، فهو أول من تعرفت عليه من الوسط الفني، وطلبت منه مساعدتها في العمل كممثلة، وكان أول من قدمها للمخرجين.

في لقاء صحفي أجابت عن سؤال من كان له الفضل في اكتشاف موهبتها، فأجابت: “والله أنا طلعت بجمهوري، لكن من وقف إلى جانبي وساعدني هو الأستاذ عبد السلام زلعاط والأستاذ أمين هزبر”.

شارك في عدة مسلسلات منها: كيني ميني، عيني عينك، مننا فينا، أنياب الشر، باقة ورد.

والعديد من البرامج ذات الطابع الدرامي مثل برنامج “البساط أحمدي”. ومثل في عدد كبير من المسرحيات، أهمها “مريض الوهم” لموليير.

عبدالسلام زلعاط منفتح على وسائل التواصل الاجتماعي، لديه قناة باسمه في يوتيوب، عدد المشتركين فيها (79) مشتركًا فقط.. بينما ممثلة مستجدة عمرها الفني قصير جدًا بلغ عدد المشتركين في قناتها (110 ألف) مشترك، والفارق الهائل في عدد المشتركين يوضح بجلاء نظرة المواطن اليمني إلى الفن.. ومع كامل الاحترام لموهبة الممثلة الشابة، فإن تواضع عدد المشتركين في قناة عبدالسلام زلعاط يكشف أن ثلاثين عامًا من التمثيل على خشبة المسرح وفي الدراما التلفزيونية لا تعني شيئًا بالنسبة للجمهور اليمني.. وصدق المثل الذي يقول “الدنيا أرزاق، مش على البِكَّارة”.

عبد السلام زلعاط اضطر في السنوات الأخيرة لترك مهنة التمثيل والتجول على عربة لبيع الآيسكريم بعد أن فقد كل سبل العيش وأصبح غير قادر على مواجهة الالتزامات تجاه أولاده وبيته.

الوسط الأدبي اليمني إلى حد ما فيه جوانب إيجابية مشرقة، وهذا بفضل قامات أدبية عالية مثل الشاعرين المقالح والبردوني، وأما الوسط الفني اليمني فهو مفتقر إلى القدوة، وتغيب عنه التقاليد العريقة في التقييم والتمييز.. فالحظ أهم من الموهبة!

هذا الوسط الفني لم ينتبه لموهبة عبدالسلام زلعاط الكوميدية، ولم يتمكن المخرجون من توظيفها، فأسندوا له أدوارًا ثانوية. لم يعطوه الفرصة، فهو كوميدي تلقائي إذا توفر له النص المناسب والدور المناسب.

* روائي وكاتب يمني

تعليقات