Accessibility links

أمَّة المفارقة العجيبة.. احذروا المآل البائس للثَّور الأبيض..!


عبدالله الصعفاني*

عجبي من هذه الأمة.. كيف غاب التواصل  الأخوي الخلاق بين نُخَبها  في زمن تكنولوجيا النقل والاتصال، فيما كان التواصل المثمر أسهل وأكثر وجدانيةً وتوقُّدًا في زمن الجِمال والحمير والبغال، وغيرها من الدواب..؟

* لماذا هذه البداية وهذه الوقفة..؟ ببساطة.. الحال يفرض أن يكون العالم العربي والاسلامي قد ازداد وعيًا، واقترب من بعضه البعض في زمن  تطورت فيه وسائل الانتقال، وأشكال التواصل الإعلامي والثقافي، وتحولت الكرة الأرضية فيه من قرية كونية إلى سنتمتر واحد هو المسافة بين أصبع وزرار.. فما الذي حدث..؟!

* كانت الأمة العربية رغم المعوِّق الجغرافي أكثر وأعمق وأجدى أمة موحدة، بحسابات الموقف والتاريخ والجغرافيا والثقافة والتلاحم  البيني، ومع العالم، سواء في أزمنة السلم أم أزمنة  الحرب..!

* وللاستفهاميات هنا أن تتوالد كالفئران والأرانب.. لماذا استعدنا من تأريخنا مظاهر النفاق وملامح الشد النفسي  والعصبي لسنين داحس والغبراء كأسوأ ما في تأريخنا من محطات وحماقات، وتجاهلنا نخوة وجماليات وحدة “أمطري حيثُ شئتِ فإن خَراجك عائدٌ إليّ..”؟ ما لنا لم نعد نسمع صوتًا ثأريًا من معتصم يرفض هتك العرض بمجرد انطلاق استغاثة وامعتصماه..؟

* ما الذي جعل “كانت خير أمّة..” تستبدل عبارات الشدة والحميّة لرد الظلم بسياسات الخنوع والتآمر على الأخ القريب إرضاءً لمن استهانوا  بالأرواح، ونهبوا الأراضي والمزارع، ونكَّلوا بالملايين، ولم يستثنوا امرأة أو عجوزًا أو طفلًا..؟

* كان الشهر الكريم يذكِّرنا بغزوة بدر، وبقيادات عظيمة تُجيد القَسَم بأنها سترسل جيشًا “أوله عندك وآخره عندي..”، فأصاب أمة المليار والنصف الخلاف والخنوع والتآمر والانشغال السلبي بشريك الدين واللسان والقرآن  بصور عديدة وخانقة.. فما الذي حفِّز هذه الثقافة  البائسة  المخزية..؟

* لقد تعبت أمة الضاد من  تبرير الحال البائس بنظرية مؤامرة الآخر الذي يبني علاقاته مع بعضه وفقًا لمصالحه الجمعية بلغة مختلفة تمامًا عمّا ترتكبه أنظمتنا من قهر الذات لإرضاء الأغراب.. هل هي لعنة.. فيروس.. ذنوب.. أم كل هذه الأمور مجتمعة..؟

* ما الذي حدث لهذه الأمة حتى تتعامل مع بعضها بصورة لا تزرع غير بذور الشك..؟ ألا ترون كيف تستخدم قيادات الأمة حُججًا خلافية لتمزيق عُرى التقارب الأخوي والتنسيق الحياتي مع الشقيق، بل ويعلنون الولاء المطلق لكل مَن لا يُراعي في أمة محمد  إلًًا ولا ذمة.

* وكان من الممكن الرهان على النُّخب المثقفة المحترمة بأن تُسهم في تغيير وعي القائمين على أمر هذه الأمة، لكنهم  انشغلوا باللقمة،  والإحساس بالتقزم أمام سياسيين كرّسوا حياتهم للبيع والشراء، وتحييد أخلاق الرجال، وتكريس سياسة خنق الشقيق إرضاءً لعالم النفاق.

* صار السياسي المرتهن هو مَن يقود المثقف، ويقودرجل الدين، ويرسم السياسة في وسائل إعلام.. ولا ينكر هذه الحقيقة إلا جاهل أو غافل أو متواطئ  ومكابر.

مصادرةٌ لأبجديات الانتماء.. تشجيعُ كل جدل بيزنطي عقيم، وكل مراوغة فاضحة، وكل فرجة على أبرياء ومظلومين، وكلها سياسات استنساخ للأحصنة الخشبية التي يدخل بها أباطرة الظلم، فيما لا احترام لوقار المسؤولية، ولا هيبة الدولة القُطْرية.. لا خوف من الله، ولا حياء من خلقه.

* وما يقهر النفس، ويُدمي القلب أنه ليس من مؤشرات على رغبة لاسترداد أيام كنّا فيها “خير أمةٍ أُخرِجت للناس”.. فقط سياسات هزيلة، ومواقف متخاذلة ومتواطئة تكشف عن غباءٍ ولؤمٍ يتجاهل صحة القول بأن “ما أمسى عند جارك سيُصبح حتمًا في دارك”.. وحالٌ عربي وإسلامي هذه ملامحه، ليس في  مأمن من تكرار قول الثور المتآمر على رفيقه: “لقد أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض”.

ودائمًا: حكمتك يارب.

* كاتب يمني

تعليقات