“يجب أن تكونوا فاعلين”: مسلمون أميركيون يتصدون للكراهية بعد حادثة إطلاق النار في سان دييغو
كاليفورنيا – “اليمني الأميركي”:
كان الضحايا هم أمين عبدالله ونادر عوض ومنصور قزيحة.. هؤلاء هم الأبطال الثلاثة الذين استُشهدوا على يد مسلحين مراهقين في المركز الإسلامي في سان دييغو.
عبدالله، وهو حارس أمن، تصدى للمسلحين وضحى بحياته دفاعًا عن المركز، الذي كان يضم أيضًا مدرسة إسلامية.
في حين خلّفت الحادثة حزنًا عميقًا لدى المسلمين في جنوب كاليفورنيا ومئات الآلاف في أنحاء البلاد، فقد أثارت أيضًا دعواتٍ لتكثيف العمل المدني لحماية حقوق المجتمع وأماكن عبادته.
هبّ المسلمون الأميركيون إلى العمل فور وقوع الهجوم، وجمعوا أكثر من 3.5 مليون دولار لعائلات الضحايا.
محليًا، أدان قادة مسلمون أميركيون الهجوم وحذّروا من مخاطر تصاعد الإسلاموفوبيا.
قال الإمام مصطفى الترك، الرئيس المشارك لمجلس أئمة ميشيغان، في مؤتمر صحفي: «إن أي هجوم على دار عبادة هو هجوم على القيم الأساسية للحرية الدينية، والكرامة الإنسانية، والتعايش السلمي».
الإسلاموفوبيا
أدان الإمام محمد علي إلهي حادثة إطلاق النار، قائلاً إنها هزت بشدة المجتمعات المسلمة في جميع أنحاء البلاد.
وقال إلهي: «تأتي هذه المأساة وسط موجة متنامية من الخطاب المعادي للإسلام الذي استغلته بعض الشخصيات السياسية».
عززت أجهزة إنفاذ القانون في منطقة ديترويت الكبرى إجراءات الأمن حول المساجد بعد هجوم سان دييغو.
وقالت شرطة ديربورنن في بيان: «انطلاقًا من الحرص الشديد، وجّه رئيس الشرطة عيسى شاهين ضباط شرطة ديربورن بزيادة الدوريات وتوفير مزيد من الاهتمام للمساجد ودور العبادة في جميع أنحاء مدينة ديربورن».
وأضاف البيان: «لا يوجد في الوقت الحالي أيّ تهديد معروف لمجتمع ديربورن.. تُتخذ هذه الإجراءات الاستباقية للمساعدة في ضمان سلامة السكان والزوار وجميع الطوائف الدينية في مدينتنا».
كما أصدرت إدارات الشرطة الرئيسية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك نيويورك، بيانات مماثلة.
جاء إطلاق النار بعد سنوات من تصاعد الإسلاموفوبيا، حيث دأب سياسيون بارزون على الترويج علنًاً للتعصب ضد المسلمين والتحريض على الكراهية ضدهم.. ففي وقت سابق من هذا العام، صرّح النائب الجمهوري راندي فاين بأنه يجب “إبادة” المسلمين المعتدلين.. وقد حظي فاين بتأييد الرئيس دونالد ترامب.
وبينما وصف الرئيس الأميركي حادثة إطلاق النار في سان دييغو بأنها “مروعة”، لم يُصدر البيت الأبيض بيانًا رسميًا يدين الهجوم.
وبعد الحادثة، هاجمت لورا لومر، حليفة ترامب، المركز الإسلامي في سان دييغو، داعيةً عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأميركية إلى مداهمة المسجد.
وقد لاحظت منظمات حقوقية تصاعدًا في الإسلاموفوبيا والتعصب ضد العرب منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي خلص محققو الأمم المتحدة إلى أنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
في عام 2023، طعن مهاجم الطفل الفلسطيني الأميركي وديع الفيوم، البالغ من العمر ست سنوات، حتى الموت في هجوم بدافع الكراهية.
وبعد أسابيع، أُطلق النار على ثلاث طالبات فلسطينيات أميركيات يرتدين الكوفية في فيرمونت.
وشهدت البلاد العديد من الاعتداءات وحوادث التخريب التي استهدفت مؤسسات إسلامية داعمة للقضية الفلسطينية.
دعوة للنشاط
يقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن الهجوم الدامي في سان دييغو كان ذروة الكراهية والتجريد من الإنسانية اللذين يواجههما الفلسطينيون والعرب والمسلمون عمومًا.
وبينما أغرق إطلاق النار المروع، الذي وصفه العديد من المراقبين بأنه هجوم إرهابي، المجتمع في حزن عميق، يدعو المدافعون عن حقوق الإنسان إلى تحويل هذا الألم إلى نشاط.
حذّر نهاد عوض، المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير)، في مؤتمر عُقد في بالتيمور، من السماح للناشطين المعادين للمسلمين بتخويف المجتمع وإبعاده عن مؤسساته.
قال عوض: “الخوف ليس في مصلحة المجتمع.. الخوف يؤدي إلى التهميش”.
«عندما تُهمّش تعيش في الظلام، وعندما تعيش في الظلام، ستزداد ضعفًا.. لذا عليك أن تكون في دائرة الضوء.. عليك أن تكون في قلب الحدث.. عليك أن تكون فاعلًا.. عليك أن تكون مرئيًا.. عليك أن تتحلى بالشجاعة».
بعيدًا عن السياسة، يعاني المسلمون الأميركيون في سان دييغو من جراح عميقة، إذ فقدوا ثلاثة من أعضاء المجتمع المحترمين، ويواجهون صدمة الهجوم.
قزيحة، 78 عامًا، المعروف باسم أبو العز، كان صاحب المتجر في المركز.
عوض، 57 عامًا، كان جارًا وزوجًا لمعلمة في المدرسة، هرع للمساعدة عندما سمع إطلاق النار.
عبد الله، 51 عامًا، كان حارس الأمن، الذي أشادت به الشرطة لإنقاذه العديد من الأرواح عندما تصدى للمسلحين.
قال طه حسان، إمام ومدير المركز الإسلامي، في مؤتمر صحفي: «هو من أوقفهم، هو من أبطأ تقدمهم.. لولا ما فعله، ولولا تضحيته بحياته، لكان بإمكان المشتبه بهما الوصول بسهولة إلى جميع الفصول الدراسية».
وقدّمت عضوة الكونغرس سارة جاكوبس، ممثلة سان دييغو، قرارًا في مجلس النواب لتكريم الضحايا.
وقالت جاكوبس: «لا يُمثّل هذا العمل الإرهابي الداخلي البشع مجتمعنا في سان دييغو، بل تُمثّله التضحيات الشجاعة والبطولية لأمين وأبو العز ونادر.. لقد أنقذ هؤلاء الرجال العظماء أرواح الكثيرين.. وأفضل طريقة لتكريم ذكراهم هي التصدي للتصاعد المروع لرهاب الإسلام والكراهية ضد المسلمين.. إنها مسؤوليتنا الجماعية إدانة خطاب الكراهية والعنف، ومنع انتشارهما في جميع أنحاء بلادنا».


تعليقات