هايلاند بارك – “اليمني الأميركي” – نرجس رحمن، عن إذاعة ديترويت:
بسبب شركة فورد موتور، استقطبت المنطقة المسلمين، فبنوا أحد أوائل المساجد في الولايات المتحدة من الصفر في هايلاند بارك.. لم يمضِ على افتتاحه سوى عام تقريبًا قبل أن يبدأ المصلّون بالتوجه إلى ديربورن.
كان مسجد هايلاند بارك من أوائل المساجد التي بُنيت في الولايات المتحدة.
بينما تُعرف مدينة هايلاند بارك بأنها مهد خط تجميع السيارات، إلا أنها تضم أيضًا أحد أوائل المساجد التي بُنِيت من الصفر في الولايات المتحدة.
قاد الإمامان حسين كروب وخليل بازي بناء مسجد هايلاند بارك.. اختارا موقعًا بالقرب من مصنع خط تجميع فورد في هايلاند بارك، وافتتحا المسجد عام 1921.
تملك شركة المقاولات الميكانيكية (جون إي غرين المبنى) حاليًا.
سالي هاول، أستاذة تاريخ في جامعة ميشيغان – ديربورن، تقول إن مهاجرين سوريين، (معظمهم من لبنان الحالي)، بنوا المسجد.
وتضيف أن المهاجرين انجذبوا إلى أجور مصنع فورد التي بلغت 5 دولارات يوميًا، أي ما يقارب ضعف متوسط الأجر الصناعي في ذلك الوقت.
وتشير إلى أن الأميركيين العرب كانوا قد أسسوا منظمات وجمعيات سياسية قبل افتتاح المسجد.
وتقول هاول إن أناسًا من الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأوروبا الشرقية كانوا يؤدون شعائرهم الدينية فيه، ولم يستمر المسجد مفتوحًا إلا لمدة عام تقريبًا.
وتضيف: “بحلول عام 1921، كان جزء من المصلين قد بدأوا بالفعل الانتقال إلى ديربورن، لأنّ هنري فورد كان قد بدأ ببناء مصنع فورد روج وافتتاحه”.
مع ذلك، كانت هايلاند بارك تشهد تزايدًا في عدد السكان المسلمين الأميركيين من أصولٍ أفريقية.
وُلد الإمام حميد الله دانيال مجاهد في هايلاند بارك عام 1953.
يقول إن العديد من المسلمين مارسوا شعائرهم الدينية سرًا خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي.. كانت تعيش في المدينة نحو خمسين عائلة مسلمة، من بينهم أفراد من الشرق الأوسط، وأتباع للحركة الأحمدية من جنوب آسيا، وأفراد من أمة الإسلام.
ويضيف: “في ذلك الوقت، كانت الجماعة الوحيدة التي تمارس شعائرها علنًا هي جماعة أمة الإسلام، أي مجتمع الأميركيين السود، من أصولٍ أفريقية”.
ويقول مجاهد إن الناس كانوا يرغبون في الاندماج مع غالبية السكان المسيحيين، كما أنهم لم يرغبوا في أن يكونوا هدفًا للاضطهاد.
ويشير الباحث عقيل فهد إلى أن مسجدًا آخر يرتاده الأميركيون، من أصولٍ أفريقية، في الغالب، وهو مسجد السلام، افتُتِح حوالي عام 1971، وكان بمثابة حاضنة لمساجد أخرى.
يقول: “الكثير من المجتمعات الأخرى من المسلمين السُّنة، التي لم تنبثق من حركة أمة الإسلام، انتشرت من مسجد السلام”.
مجتمع راسخ
افتُتِح مسجد النور عام 1977 في شارع بيلغريم، وله مبنى ملحق، هو مركز التبليغ، في شارع هاميلتون، لاستضافة التجمعات الكبيرة والمناسبات الخاصة كصلاة العيد.
يقول فهد إنه جزء من جماعة التبليغ، وهي حركة دعوية إسلامية عالمية تُركز على التجديد الروحي والصلاة واتِّباع تعاليم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).
فاطمة رشاد، ممرضة توليد وأم لأربعة أطفال، انتقل والداها من نيوجيرسي إلى هايلاند بارك عام 1991.. تقول: “كان والدي يرغب في الانتقال إلى هنا؛ لأنها منطقة ذات كثافة سكانية مسلمة أكبر، وقد سمعوا عن المدارس الإسلامية”.
تضيف رشاد أن المجتمع كان دافئًا ومرحِّبًا.. كان يسكن هناك حوالي 20 عائلة.
يُعدّ مسجد النور أحد آخر المساجد المتبقية في هايلاند بارك، حيث يستخدمه المصلّون لأداء صلواتهم اليومية.
خليل مؤمنون، إمام مساعد في مسجد ولي محمد، يقول إنّ الجالية المسلمة في هايلاند بارك قدّمت نمط حياة بديلاً.
ويوضح: “لقد لعبوا دورًا مهمًّا في منع تفشّي وباء المخدرات في الحيّ بأكمله، وذلك من خلال خلق بيئةٍ تُعلي من شأن الفضيلة وحسن الخلق مع الجيران”.
ورغم أنّ عدد العائلات المسلمة المتبقية في هايلاند بارك اليوم قليل، إلا أنّ الجاليات المسلمة لعبت دورًا حيويًا في تنمية المدينة، منذ أوائل القرن العشرين.


تعليقات