Accessibility links

أميركا الشمالية – “اليمني الأميركي”: 

على الرغم من الجدل الموثق حول حظر السفر، وأسعار التذاكر، ومشاكل التأشيرات، ومعاملة الولايات المتحدة للمنتخب الإيراني، إلا أن كأس العالم في أميركا الشمالية انطلق ببداية رائعة.

يجمع هذا الحدث شعوب العالم في أجواء من الفرح والحماس، ويقدم كرة قدم جميلة واحتفالات صاخبة.

انطلقت البطولة في المكسيك وكندا والولايات المتحدة، بمشاركة 48 فريقًا لأول مرة في التاريخ، مما أدى إلى المزيد من المباريات، والمزيد من الإثارة، والمزيد من الناس حول العالم الذين يشاهدون بلادهم على أهم مسرح رياضي.

إليكم بعض الملاحظات من البطولة حتى الآن:

كرة قدم رائعة

كأس العالم يدور حول كرة القدم، أليس كذلك؟ وقد كان الأداء مذهلاً.

كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي يتميزان بالسرعة والتسديدات الصاروخية.. ليونيل ميسي، صاحب الأرقام القياسية، استعاد بريقه، مسجلاً الأهداف بسهولة، وحسم الجدل حول “الأعظم على مر العصور”.. أبهر إيرلينغ هالاند ولامين يامال الجميع في أول ظهور لهما في كأس العالم.

لكن الأمر لا يقتصر على النجوم فقط، فسواءً كان الأمر يتعلق بلاعبين مخضرمين مثل فوزينيا ورامين رضائيان من الرأس الأخضر، أو نجوم صاعدة مثل كريم ألايبيغوفيتش، فقد برز لاعبون مميزون في جميع أنحاء البطولة.

كانت العديد من المباريات مثيرة للغاية، ونادرًا ما يمكن اعتبار أيٍّ منها مملة.. حتى التعادل السلبي بين كولومبيا والبرتغال كان مليئًا بالفرص وكرة القدم الهجومية.

جماهير رائعة

تُعد كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية في العالم بفضل اللاعبين على أرض الملعب والجماهير في المدرجات.. في كأس العالم هذا لم تُخيّب الجماهير الآمال، فبشغفهم وحماسهم، زادوا من حماس كل مباراة.

أصبحت احتفالية الفايكنج التي نظمها مشجعو النرويج أكثر ارتباطًا بالفريق من هالاند نفسه.

وأصبحت احتفالات المشجعين المصريين ظاهرة على الإنترنت، كما كانت أزياء مشجعي الولايات المتحدة مثيرة للإعجاب.. حتى بعد خسارة المباريات الثلاث، غادر مشجعو هايتي الملعب وهم يغنون ويرقصون.

ورغم أن إدارة ترامب لم تكن مرحبة بالمسافرين، إلا أن سكان المدن في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا رحبوا بالزوار، فقد احتضنت مدينة كانساس سيتي الجزائر، وسعدت بوسطن باستقبال جماهيرها الغفيرة من المشجعين الاسكتلنديين، وأشاد اللاعبون الإيرانيون بكرم الضيافة المكسيكية.

التوسع ناجح

قبل البطولة، كانت هناك مخاوف من أن يؤدي انضمام المزيد من الفِرق إلى تراجع مستوى كرة القدم، لكن هذا لم يحدث بشكل ملحوظ.

تأهل منتخب الرأس الأخضر، الذي يبلغ عدد سكانه 600 ألف نسمة، من دور المجموعات دون هزيمة، بعد أن تعادل مع إسبانيا وأوروغواي والسعودية.

ورغم بعض النتائج الصعبة أمام فِرق أخرى ربما لم تكن لتتأهل لولا التوسع، مثل خسارة كوراساو 7-1 أمام ألمانيا، إلا أنها ثمن زهيد مقابل الإثارة والفخر اللذين تشعر بهما الدول المشاركة.

فالعراق والأردن، على سبيل المثال، لم يحصدا أيّ نقطة، ولكن إذا سألت مشجعيهما عمّا إذا كان الوصول إلى كأس العالم يستحق كل هذا العناء، فسيكون الجواب نعم بكل تأكيد.

لم يؤثر انضمام المزيد من الفِرق على الترقب الشديد لمعرفة من سيتأهل إلى الأدوار الإقصائية، واستمر هذا الترقب حتى صافرة نهاية المباراة الأخيرة من دور المجموعات.

التنظيم ممتاز

قبل انطلاق البطولة، سادت مخاوف من عدم قدرة الولايات المتحدة على استضافة أكبر حدث رياضي في العالم، ويعود ذلك جزئيًا إلى عدم شعبية كرة القدم فيها، وعدم امتلاك جميع المدن بنية تحتية حديثة، بما في ذلك وسائل النقل العام، لكن الولايات المتحدة والمكسيك وكندا أثبتت جدارتها.

وظّف المنظمون أعدادًا كبيرة من الموظفين والمتطوعين لمساعدة المشجعين، وابتكرت المدن المضيفة وسائل لنقل المشجعين إلى الملاعب عبر الحافلات وشبكات السكك الحديدية رغم هيمنة ثقافة السيارات.. ولم تُسجّل أي حوادث تنظيمية سيئة.

معظم الفِرق العربية مخيِّبة للآمال

تأهلت ثماني فرق عربية إلى كأس العالم، وهو رقم قياسي.. لكن بمجرد وصولها إلى البطولة، لم يكن أداؤها جيدًا.

استقبل العراق 12 هدفًا، ولم يحصد أيّ نقطة.. كما أنهت تونس البطولة بثلاث هزائم وفارق أهداف سلبي بلغ -10، وكان الأردن من بين الدول التي مُنِيت بالهزيمة في جميع مباريات دور المجموعات الثلاث.

احتلت السعودية المركز الأخير في مجموعتها بعد هزيمة ثقيلة أمام إسبانيا.. وكان وضع قطر مشابهًا، حيث تعادلت مرة واحدة وخسرت مرتين، بما في ذلك هزيمة قاسية بنتيجة 6-0 أمام كندا، والتي شهدت لعب القطريين بتسعة لاعبين فقط.

على الجانب المشرق، تأهلت المغرب ومصر والجزائر إلى دور الـ32.

إيران.. معاملة سيئة وحظ عاثر

شكّلت معاملة إيران من قِبل الولايات المتحدة، الدولة المضيفة، وصمة عار كبيرة على بطولة كأس عالم كانت رائعة في مجملها.

أُجبر المنتخب الإيراني على إقامة معسكره التدريبي في المكسيك، وفُرِضت قيود سفر مشددة على اللاعبين والجهاز الفني لحضور مبارياتهم في الولايات المتحدة، ففي أول مباراتين سُمِح لهم بدخول البلاد قبل يوم واحد فقط من المباراة، واضطروا للمغادرة فورًا بعدها.

أما في المباراة الأخيرة لإيران، فقد سمحت السلطات الأميركية للفريق بالوصول قبل يومين.

في تغييرٍ يُثبت أن القيود السابقة كانت تعسفية، إن لم تكن انتقامية.

على أرض الملعب، ربما كان المنتخب الإيراني الأكثر حظًا عاثرًا في البطولة.. فرغم عدم هزيمته، ودّع كأس العالم بعد تعادله في جميع مبارياته الثلاث، والتي شهدت إلغاء هدفين إيرانيين حاسمين بداعي التسلل.

في اليوم الأخير من دور المجموعات، كان المنتخب الإيراني لا يزال المرشح الأوفر حظًا للتأهل كواحد من أفضل ثمانية منتخبات احتلت المركز الثالث، لكن ثلاث نتائج في ثلاث مجموعات مختلفة لم تكن في صالح الإيرانيين.

في المباراة الأخيرة، لو خسرت الجزائر أو النمسا، لتأهلت إيران.

سجلت الجزائر هدفًا في الدقيقة 93 لتصبح النتيجة 3-2، ضامنةً بذلك تأهل إيران، لكن النمسا عادلت النتيجة في اللحظات الأخيرة من المباراة بعد دقيقتين.

تعليقات