Accessibility links

عن أصوات الناخبين اليهود في ولاية ميشيغان: هل ستكون هذه الانتخابات مختلفة؟   


“اليمني الأميركي” – متابعات:

بحسب البيانات الديموغرافية، لا يتجاوز عدد أفراد المجتمع اليهودي في ولاية ميشيغان حوالي 100 ألف إلى 130 ألف نسمة، وفق تقديرات “مشروع السكان اليهود الأميركيين”، بينما تشير مؤشرات مركز الإحصاء الأميركي إلى أن عددهم لا يتجاوز 80 ألف نسمة، من أصل ما يقارب 10 ملايين نسمة هم إجمالي سكان الولاية، مما يُمثل نحو 1% إلى 1.4% من السكان، وفق التقدير الأول.  

ووفقًا لِما تناقله الإعلام المحلي، تنقسم هذه الجالية في توجهاتها التصويتية، إلا أن الأغلبية تميل لدعم المرشح عبدول السيد.

ويتمحور سبب هذا الانقسام حول قضية دعم إسرائيل؛ فبينما يعتبرها البعض قضية أساسية، تؤكد الأغلبية أنها قضية ثانوية، وأن الأولوية يجب أن تكون للتركيز على قضايا المجتمع المحلي.

ومن الجدير بالتنويه أن الاهتمام الإعلامي والسياسي بالجالية اليهودية، رغم قلة عددها مقارنة بالجالية المسلمة في ولاية ميشيغان، يعود إلى تأثيرها الواضح والراسخ في دوائر الإعلام والسياسة والمال.. وهذا التأثير ليس محليًا فحسب، بل يمتد إلى مختلف أنحاء الولايات المتحدة، بحكم تاريخ تواجدها واستقرارها المبكر فيها.

هل ستكون هذه الانتخابات مختلفة؟  

طبقًا لتقرير نشره موقع إذاعة ديترويت العامة، فإن السكان اليهود الذين طالما دعموا المرشحين الديمقراطيين بفارق كبير يبرزون تحت دائرة الضوء، ففي سباق مجلس الشيوخ الأميركي المحتدم في ولاية ميشيغان، لم يعد ضمان حصول المرشح الديمقراطي، الدكتور “عبدول السيد”، على أصوات الناخبين اليهود أمرًا مؤكدًا.

هناك انقسام في صفوف الناخبين اليهود في ميشيغان، يعود في معظمه إلى انتقادات السيد لإسرائيل.

قال عبدول السيد لروبين فينسنت من برنامج “ذا مترو” في إذاعة ميشيغان العامة: “لن أنظر إلى إبادة جماعية وأقول ‘نعم.. هذه ليست إبادة جماعية’، فقط لأنني أخشى ما قد ينفقه الخصوم ضدي في حملاتهم الانتخابية”.

وأضاف: “في نهاية المطاف، وظيفتي هنا ليست مجرد قول أشياء تضمن فوزي بالانتخابات، لأجد نفسي بعد ذلك مقيدًا عن القيام بالأمور التي ترشحتُ من أجل تحقيقها في المقام الأول.. إن وظيفةً كهذه لا تستحق العناء”.

ماكمورو تتحدث عن دعمها لعبدول السيد

يحاول الفاعلون السياسيون من كلا الحزبين جذب الناخبين اليهود إلى صفوفهم.

ففي مساء الثلاثاء الماضي، وخلال لقاء في منزل يقع خارج مدينة آن أربور، تحدثت عضوة مجلس شيوخ الولاية، مالوري ماكمورو، أمام عشرات من الحضور.. وأكدت أن على الديمقراطيين الفوز بالأغلبية في مجلس الشيوخ، مشيرةً إلى أن مايك روجرز لا يكترث برفاهية السكان اليهود، بينما يسعى السيد لحماية جميع الأطفال، بمن فيهم ابنة ماك مورو التي تربيها على الديانة اليهودية. 

قالت ماك مورو للحضور: “لقد جاء إلى منزلي بعد الانتخابات التمهيدية وجلس معي ومع زوجي”.

“أجرينا حوارًا صريحًا للغاية حول حقيقة أن ابنتيه وابنتنا يستحقن جميعًا القدر ذاته من الأمان والسلامة، بغض النظر عن خلفياتهن”.

خاضت ماك مورو سباقًا انتخابيًا ضد السيد لأكثر من عام، قبل أن يؤدي استطلاع للرأي، تبيّن لاحقًا أنه مُلفّق، إلى خروجها من السباق في شهر يوليو.. ومع ذلك، فهي تقوم الآن بحملة انتخابية لصالحه.

وذكرت أن السيناتور الديمقراطية إليسا سلوتكين، وهي يهودية، تدعم السيد أيضًا.

وقالت سلوتكين لبرنامج “إم إس ناو” (MS NOW): “بصراحة، أعتقد أن الناس في ولاية ميشيغان يرغبون في رؤية امرأة يهودية ورجل مسلم قادرين على التفاهم وخوض النقاشات وتبادل وجهات النظر المختلفة، من أجل دفع الولاية نحو الأمام”.

وأضافت: “بصراحة، أعتقد أن هذا أمر جيد لميشيغان، وأعتقد أنه أمر جيد للبلاد أيضًا”.

سكان ميشيغان من اليهود يسعون لتوحيد الصفوف  

بعد خطاب ماك مورو، كانت ديبي روزنمان (التي ترأس النادي الديمقراطي في منطقة برمنغهام بلومفيلد) تحاول إقناع أحد الحضور بأن السيد لا يحمل أيّ مشاعر معادية للسامية. 

وصرحت لسام كوري من “ذا مترو” بأنها نجحت في إقناع الكثيرين بالتصويت له.

وتقول روزنمان: “أسألهم: ما الذي يقلقكم؟، فيخبرونني بمخاوفهم.. وبحكم معرفتي الواسعة بعبدول السيد، أرد عليهم: ‘أتفهم ما تقولونه، لكنني لست متأكدة من دقة ذلك’، ثم أوضح لهم الحقائق الصحيحة”.

ولا تقتصر هذه الجهود على ديبي روزنمان وحدها؛ إذ تبدي مجموعة “يهود ميشيغان من أجل الديمقراطية” دعمًا كاملاً للسيد، وقد جمعت أكثر من 1000 توقيع من أشخاص يؤيدون هذا المرشح.

وفي المقابل، تدعم مجموعة تُدعى “يهود ميشيغان ضد التطرف” المرشح مايك روجرز، وقد جمعت أكثر من 560 توقيعًا.

رأي أحد القيادات الدينية

آرون ستار هو حاخام في مجمع “شاري” في ساوثفيلد، وهو أيضًا أحد قادة مجموعة “نونيجوشيابل ميشيغان”، التي طلبت من السيد الموافقة على قائمة من المطالب التي ترى المجموعة أنها ستعزز أمن اليهود.

وفي مقال نشرته صحيفة “ديترويت نيوز”، كتب “ستار” أنه لن يصوت لصالح السيد، مُرجعًا ذلك في جزء كبير منه إلى ما يعتبره انتقادًا غير منصف لإسرائيل.

وقال ستار، عبر موقع فيسبوك: “نحن نتواصل مع الدكتور السيد منذ أكثر من شهر وبشكل علني تمامًا”.

وأضاف: “في الواقع، لم يقدم السيد لليهود في ولاية ميشيغان سوى أسباب تدفعهم لعدم التصويت له.. فعندما يتوجه الناخبون اليهود في ميشيغان إلى صناديق الاقتراع، سيكون عليهم الاختيار بين النائب السابق في الكونغرس روجرز، أو كتابة اسم مرشح آخر، أو ببساطة الامتناع عن التصويت في هذا السباق الانتخابي”.

كيف سيصوت غالبية الناخبين اليهود، الذين يشكلون حوالي 1.4% من إجمالي الناخبين في الولاية؟ لا يزال الأمر غير واضح، لكن في سباق قد يكون متقاربًا للغاية، يظل هذا سؤالاً جوهريًا.

وقد عمل آندي ليفين، العضو السابق في مجلس النواب الأميركي عن ولاية ميشيغان (الدائرة التاسعة)، على دعم السيد في حملته الانتخابية منذ أشهر.

وينتمي “ليفين” إلى واحدة من العائلات اليهودية القليلة ذات النفوذ في السياسة الأميركية.

شغل ليفين منصبه لدورتين انتخابيتين، بدءًل من عام 2019.. ثم، وبسبب إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع النائبة هالي ستيفنز خلال الانتخابات التمهيدية. 

وقد أنفقت لجنة العمل السياسي سوبر باك، وهي لجنة مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأميركية الاسرائيلية “أيباك” أكثر من 4 ملايين دولار لهزيمته، وهو ما تحقق بالفعل.

بالعودة إلى الانتخابات التمهيدية الأخيرة لمجلس الشيوخ، أنفقت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) وحلفاؤها ما يقارب 30 مليون دولار لدعم هايلي ستيفنز في مواجهة السيد.. كان هذا أكبر رهانٍ تُقدمه المجموعة على الإطلاق في سباقٍ انتخابي واحد، ومع ذلك، فاز السيد بفارق نقطة واحدة.

مؤخرًا، أعلنت أيباك أنها ستتوقف عن دعم المرشحين وتقديم التبرعات المباشرة بعد هذه الدورة الانتخابية، لكن لجنتها السياسية (سوبر باك) لا تزال تُنفق بسخاء.

تعليقات