عبدالله الصعفاني*
انتظرنا أن يخفت نجمه بانتقاله إلى ميامي الدوري الأميركي الباهت، ويعيش نهاية الخدمة، ويطلب حُسن الخاتمة على الطريقة اللاتينية.. فإذا به يخرج لنا لسان السخرية ويقول:
* ليس أمام المحبين والمبغضين منكم إلا الاعتراف بأنني أفضل لاعب في العالم، رغم انف منتخبات كانت أفضل من الأرجنتين في النواحي البدنية والفنية وزحمة النجوم..!
* وفعلاً في وجود ميسي، فإن الأرجنتين تكسبك عندما تهاجم وتظن أنك تقدمت وستحافظ على رأس المال، وتكسبك عندما تتقدم بالأهداف وتدافع، وليس معك في الغالب الأعم إلا التسليم بالنصيب.
* والشواهد كثيرة.. مباراة الأرجنتين مع مصر، ومباراتهم مع الرأس الأخضر، ومواجهتهم في الدور نصف النهائي مع إنجلترا، وغيرها من منتخبات صدمتها الحقيقة الموجعة القائلة: قف أنت أمام أرجنتين ليونيل ميسي.. تدافع، تنكشف، تهاجم تنكشف أكثر، وفي الحالتين تخسر، ويطير الدخان..!
* في سبع دقائق فقط من الصراع مع المنتخب الإنجليزي أنهى ميسي كل شيء بتمريراته الساحرة، وقام ورفاقه بمصادرة هدف التقدم للإنجليزي جوردن، معلنًا اختفاء المملكة التي كانت الشمس لا تغيب عنها، وهذه المرة غابت الشمس على يد الأرجنتين..!
* لم ينفع المدرب الإنجليزي “توماس توخل” إرجاع لاعبيه للدفاع رغم تقدمه بهدف، فكان ما كان في الشوط الثاني، ولا تذكِّروني بمواجع شوط أول جعلنا أمام اشتباكات غير عاقلة وكأننا في سوق للسمك..!
* والذي لم ينتبه له الكثيرون أن ما صنعه ميسي أمام الإنجليز خدم نجومًا ومدربين اخفقوا في المونديال وطالهم اللوم من مشجعيهم.
ويكفي الإشارة إلى المدرب المصري ومدرب الرأس الأخضر اللذين سيقولان بعد الذي حدث لمنتخب الأسود الثلاثة التائهة: لقد تعرضنا للنقد؛ لأننا لم ندافع بشكل جيد للمحافظة على تقدمنا أمام الأرجنتين فخسرنا، فماذا استفاد مدرب المنتخب الإنجليزي عندما لجأ للدفاع حتى بالمهاجم هاري كين نفسه.
* ما الذي تفعلونه يا راقصي التانجو مع كبيركم الساحر ميسي؟ هل خاويتم الجن.. أم أنها ملكات الساحر الفلتة..؟
ميسي يلعب بروح الأرجنتين، والأرجنتين نفسها تلعب بروح ميسي، ومن قبلها روح مارادونا.. ولا خيار أمام الذين لا يحبون ميسي، إلا أن يحبّوه، ولو في المستقبل البعيد، وبأثر رجعي كروي عادل..!
* أنت مدهش يا ميسي.. مدهش لأن أبرز منافسيك من المنتخبات الأخرى في العشرينيات من أعمارهم.. ومع ذلك تتراجع نجوميتهم أمام نجمك، رغم أنك على بعد عام من اكتمال العقد الرابع من عمرك.. معقول! في هذا السن وتمثل دور كلمة السر, وصانع الفارق والنجم الحارق الخارق؟
* أمر غير عادي عندما يتراجع الأرجنتين أمام خصومه بالهدف والهدفين حتى تظن أن التانجو خارج المونديال.. وعند الدقيقة 85 يرفع ميسي رأسه إلى الساعة، ويتقدم فيكون زملاؤه في موعد مع استلام كرات صعبة بالمسطرة إلى رأس يصنع الفارق الذي يخمد روح محبي الكرة الإنجليزية على نحو ساحق ماحق.
* قوة الأرجنتين هي ميسي.. هكذا يعترف مدرب الأرجنتين سكالوني نفسه الذي يقول لميسي أشياء، لكن ميسي يعمل ما يشاء.. إنه صاحب القرار في الملعب.. ويحاول أحيانًا حتى مع الحكَّام..!
* ناقد رياضي يمني


تعليقات