“مكتوب علينا السَّهر” القادم.. مونديال كل عامين.. أم زيادة عدد المتأهلين إلى النهائيات..!
عبدالله الصعفاني*
جميل جدًا أن يعيش كوكب الأرض هذه المنافسات الكروية العالمية الصاخبة.. ومثير أن ندخل في الأيام القادمة دور منافسات الإقصاء بكسر العظم، وخروج المقهور..!
* في الأيام الماضية، نسينا همومنا ومشاكلنا وأزماتنا إلى حين، وها نحن نعيش الحدث الصاخب ونسترجع التاريخ.. تاريخ حلم عالمي بتفاصيل كنا شهودًا عليها حاضرين، أو متابعين من الشاشات.
* حضرت نهائيات كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، ولم أكن أعرف عن هذا البلد إلا أنه بلد العظيم نيلسون منديلا وأن جنوب أفريقيا مجرَّد نقطة في طريق رأس الرجاء الصالح، قبل أن يحفر المصريون قناة السويس.
* الجديد هذه المرة أن كثيرنا متضايقون من مواقيت مباريات مونديال هذا العام 2026 الذي يحتاج لقيام الليل في لعبة وملعابة شديدة الحماس والإثارة.
* صار المشجع في اليمن تحديدًا شديد الشبه بحارس مزرعة قات، يخاف من لصوص الليل، وأبرز المتضايقين من مواعيد المباريات هم الذين نجحوا في ضبط ساعاتهم البيلوجية المتصلة بالنوم، ثم تراجعوا من أجل مونديال جرى توزيع منافساته على ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وعلى العرب مراعاة فوارق التوقيت.
* ولأنها إمبراطورية الفيفا، لا مفر من التكيف مع متطلبات المشاهدة المباشرة، وتحقيق شغف المتابعة لمونديال هو بالنسبة لعشاق كرة القدم في العالم، تحقيق لحلم عالمي لا يأتي إلا كل أربع سنوات.
* والمونديال.. حدث عالمي يصقل الوجدان، ليس بما في الملاعب الخضراء من مواجهات مثيرة فحسب، وإنما في ما تشهده البطولة من تفاصيل تمتد من مدرجات الجمهور إلى ممرات الملاعب، وكواليس غرف الملابس، وكابينات التعليق الحي، واستديوهات التحليل، وحتى انفعالات رواد الفنادق والقهاوي.
* وما دام الواحد منا اختار صبابة المتابعة، فقد تحقق القول “واجب على من عشق يسهر”.. وفي جراب الاتحاد الدولي لكرة القدم الكثير من التوجهات لزيادة دفع سكان الكوكب للوقوف على قدم واحدة.. وتحويل كأس العالم إلى بزنس هائل، لا يتوقف عند حد.
* في هذا المونديال، استسلم عشاق المجنونة الساحرة في آسيا وأفريقيا للمتابعة في أوقات لم تكن تخطر لهم على بال.. كيف لا وقد توزعت المنتخبات المشاركة، ليس على ملاعب دولة واحدة، ولا ملاعب دولتين، وإنما على ثلاث دول، مع أن دولة صغيرة مثل قطر نظمت المونديال الماضي بمفردها، وحققت العلامة الكاملة.
* والواضح أن خارطة كأس العالم في حالة تشكُّل دائم في كل شيء، بما في ذلك ما لا يخطر على بال.. فمن توزيع المنافسات على ثلاث دول إلى رفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبًا.. وكل شيء وارد سواءً في إمكانية زيادة حصص المشاركة، وحتى تقليص الفارق الزمني بين مونديال وآخر، من أربع سنوات الى سنتين..!
* على سبيل المثال كان من ضمن أفكار الفيفا أنه تعاطى قبل سنوات مع اندفاع الفرنسي السبعيني إرنسين فينغر، مدير التطوير لتسويق فكرة إقامة كأس العالم كل سنتين، وليس كل أربع سنوات، من أجل تحقيق مكاسب مالية وفنية وتاريخية وعاطفية أيضًا، لكن الرفض الأوروبي حال دون تطبيق الفكرة.
* ومن دوافع المتحمسين لتقليص الفاصل بين مونديال وآخر هو اعتقاد نجوم كرة القدم في العالم أن مونديال كل أربع سنوات يحول دون تحقيق اللاعبين لأمجاد كروية بسبب التباعد الزمني، لأن الزمن يستهلك نجوميتهم، علاوة على أن في التقريب بين البطولات تحقيق المزيد من الفرص للفوز بالكأس.
* وكنت تابعت تصريحًا لنجم البرازيل رونالدو قال فيه بأن هذه فكرة مونديال كل عامين هو خيار مناسب له ومناسب للأرجنتيني ميسي والبرتغالي رونالدو، فكيف بلاعبين أقل نجومية في العالم، ينتظرون المزيد من فرص الظهور العالمي.
* كرة القدم العالمية في حالة تشكُّل دائم، وكل شيء عند الفيفا وارد بما في ذلك الاستثمار في تزويج العجايز، ومونديال مبهج ومثير على الجميع..!
* ناقد رياضي يمني


تعليقات