Accessibility links

“والله يا تلال لَمّا حَبَّيتك”.. بهارات السياسة الحرَّاقة وحجارة الذكاء الاصطناعي..!


عبدالله الصعفاني*

* لم يحدث وتعرَّضت رحلة نادٍ رياضي داخل بلاده للجدل كما حدث في زيارة نادي التلال العدني إلى صنعاء وعودته إلى عدن عبر الضالع، ثم ظهور حافلة التلال وهي تتعرض للرجم الاصطناعي بوابل من الحجارة.. ما أثار جدلاً واسعًا بين من رأى في ذلك مجرد تصرف فردي طائش، تم تهويله بالذكاء الاصطناعي، ومن رأى فيه ترجمة لمواقف قيادات تلالية جاهرت برفضها زيارة فريق التلال، بل وقدمت استقالاتها من مجلس إدارته.

* دخول الذكاء الاصطناعي وإبرازه لحافلة التلال وهي تتعرض للرجم أعاد إلى الأذهان خطورة هذا الذكاء.

في شِقِّه الغبي وتشبيهه بكأس زجاجي، نستطيع أن نتناول فيه الطيبات من المشروبات، أو نستخدمه لخبيثات الرزق.

* وسواء كانت حادثة الاعتداء على حافلة التلال، فعلًا مخططًا له، أو كان مجرد تصرف فردي من أشخاص  محدودين، فإن من الواجب الجمعي أن يُحظَر تعرُّض الفِرق الرياضية اليمنية لتعطيل أو اعتداء من أيّ نوع في أي منطقة، باعتبار الرياضيين رسُل محبة، ولا علاقة لهم بالسياسة ودهاليزها، سيئة السمعة.

* الضجيج الذي رافق حادثة الاعتداء على باص التلال ومسرَحته لم يكن ليحصل على تلك الصورة المستفزة، لولا قيام إداريين في نادي التلال بالاستقالة من مواقعهم داخل الإدارة، اعتراضًا على سفر التلال إلى صنعاء.

* المستقيلون اعتبروا خوض التلال مباراته مع نادٍ غريب في صنعاء خيانة للقضية الجنوبية، ما أضفى الكثير من الشكوك السلبية على ما يمكن تسميته كمينًا، سَكَب النافخون عليه الكثير من البهارات الحراقة.

* زيارة نادي التلال لصنعاء كانت مثيرة بحسابات كثيرة.. تجديد اختبار جماهيرية نادي التلال على امتداد الساحة اليمنية.. تَعرُّف عددٌ من نجوم التلال على صنعاء لأول مرة  بسبب القطيعة الرياضية التي بدأت عندما كان بعض اللاعبين في العاشرة أو الثانية عشرة من العمر.

فوز خماسي الرقم ضمن بطولة الكأس، وحفاوة وتكريم لافتَين.

شخصيًا.. شاهدتُ عيون محبي التلال في صنعاء وفي مختلف  المناطق الشمالية التي مرَّ منها وهي تلمع بقلوب لا تخفى على مراقب.

* ومن غير المعروف ما الذي ستنتهي عليه استقالة أربعة من أعضاء مجلس إدارة التلال، لكن المؤكد أن هذه المواقف طرحت عددًا من التساؤلات ذات الطابع الاستنكاري على نحو يستحضر شواهد دولية على أن الرياضة ليست مجالاً للكيد السياسي أو القطيعة الإنسانية.. ولا قلق يا حضرات.

* إذا كنت انفصاليًا لا تظن بأن تواجد فريق نادٍ جنوبي في محافظة شمالية سينتزع منك الرغبة في مواصلة دعوتك للانفصال.. واذا كنت وحدويًا، لا تعتقد بأن خوض نادي التلال مباراة في كرة القدم في صنعاء بمثابة توقيع جديد على وثيقة الوحدة اليمنية..!

* إعلان قيام الوحدة، ورفع علم الجمهورية اليمنية تم في عدن، وليس بمقدور مباراة في كرة القدم أن تجدد مدامِك الوحدة أو تُعمِّد شهادة الانفصال؛ لأنّ الكرة تبقى في ملعب الأمة اليمنية وفي حلبة مصارعة السياسيين ومطبخ الممولين، وما أكثرهم.

* محليًا.. سبق وشاركت كرة السلة لنادي الميناء العدني في صنعاء، كما شارك منتخب عدن لنفس اللعبة.. ولم تقدم المشاركة أو تؤخر في الموضوع السياسي، وإنما خدمت التواصل الأخوي والتواصل الإنساني.

* وعالميًا.. قرَّبت مباراة في “البنج بونج” أو كرة الطاولة بين الصين والولايات المتحدة ولم تحدُث أيّ مشاكل على خلفية المباراة.

رياضة الكركيت جمعت هي الأخرى بين باكستان والهند، بل إن الكوريتين شاركتا في حفل افتتاح الألعاب الأولمبية تحت علم واحد.

وسبق لإيران اللعب مع الولايات المتحدة في قلب الخلافات في كأس العالم 1998، بل وحضرت الورود البيضاء في الصور التذكارية.

وسيلعب المنتخب الإيراني في المونديال القادم في أميركا رغم حالة الصراع.. ولا ننسى أن مطالبة إقليم كتلونيا بالاستقلال لم يمنع استمرار المنافسات الصاخبة بين برشلونة وبقية الأندية الإسبانية.. وجميع المنافسات لم تنتهِ إلى وحدة أو انفصال.. والحبل الرياضي على الجرار.

* لِنترُك الحذلقة السياسية السامجة، ونترك للرياضيين الحق في النشاط والتنافس الخلاق لتعزيز القيم الرياضية، وتهذيب السلوك، والحفاظ على ما تبقى من آدميّتنا في هذه البقعة من جغرافية وطن منكوب بفجور، أهل  السياسة..!

* ناقد رياضي يمني

تعليقات