Accessibility links

المغتربون اليمنيون والوطن: تفاعلٌ وانحيازٌ لمعاناة الناس


وقفة على إسهامات المغتربين اليمنيين في خدمة مجتمعاتهم في الوطن

ميشيغان – “اليمني الأميركي”

Advertisements

لم ينسَ المغتربون اليمنيون في الولايات المتحدة الأميركية معاناة وطنهم الأم خلال الحرب؛ فما زالوا يسهمون، بجانب رفد الداخل بالعملة الصعبة، في إنجاز مشاريع ودعم أعمال خدمية وخيرية في مناطقهم؛ إسهامًا منهم في التخفيف من معاناة المواطنين.

ويولِي المغتربون اليمنيون أوضاع مناطقهم اهتمامًا خاصًّا؛ فتجدهم يوفرون مرتبات تشغيل مدارس في قراهم، ويدعمون سِلالًا غذائية للأُسر الفقيرة، ويمولون صناديق خيرية، بالإضافة إلى تمويل تنفيذ مشاريع مختلفة تعثرتْ بسبب ظروف البلد خلال الحرب، ومِن أبرز هذه المشاريع مشروع إنجاز جسر ذي علية في وادي الشناسي، عزلة دلال، (ما بين مديريتي بعدان والشعِر) بمحافظة إب، وهو المشروع الذي ما زال، حتى كتابة هذا، في طور جمع التبرعات، وشهد المشروع، منذ إطلاق مبادرته، تفاعلاً وتجاوبًا لافتًا من المغتربين اليمنيين في عددٍ من الولايات، في دلالة على حرصهم على خدمة بلادهم، وتخفيف معاناة اليمنيين في الداخل.

ونتيجة تعثّر تنفيذ الجسر لسنوات طويلة، تشهدُ المنطقة، خلال مواسم الأمطار كل عام، كثيرًا من الخسائر في الأرواح والممتلكات؛ وهي خسائر كارثية، حدّ تعبير أحد أبناء المنطقة، الأمر الذي دفعَ المغتربون إلى ضرورة التفكير بالإسهام في وضع حدّ لمعاناة الناس هناك، لا سيما في ظل ظروف الحرب وعجز الحكومة عن تنفيذ هذا المشروع الحيوي.

وكانت الحكومة اليمنية بدأت عام 2006م بتنفيذ مشروع الطريق بين المديريتين، وتم تنفيذ الاسفلت، بينما تعثّرَ تنفيذ الجسر آنف الذكر، بالإضافة إلى الطريق من منطقة الصايدي إلى منطقة الرضائي.

عباس ناجي المرفدي، وهو إحدى الشخصيات الاجتماعية في المنطقة، ومغترب في مدينة هامترامك، وصاحب المبادرة الخاصة بهذا المشروع.. تحدَّث إلى «اليمني الأميركي» عن خطوات ومراحل المشروع.

وأوضح أنهم كمغتربين لجأوا إلى المساهمة الذاتية في إنجاز المشروع «من أجل إنقاذ منطقتنا في الداخل من مخاطر السيول في مواسم الأمطار».

وقال: «كان لا بدّ أنْ يسهمَ المغتربون اليمنيون في إيجاد حلّ لتنفيذ المشروع، ووضع حدّ لمعاناة أبناء المنطقة».. «بدأنا نفكر بضرورة عمل شيء نساهم من خلاله في تنفيذ الجسر؛ فقمنا بتكليف مهندس بإنجاز دراسة للمشروع، على الرغم من أنّ هناك دراسة لدى وزارة الأشغال، لكننا لم نستطع الحصول عليها؛ فكان لا بد من إنجاز دراسة، وبالفعل استطعنا إنجازها».

 

يولي المغتربون اليمنيون أوضاع مناطقهم اهتمامًا خاصًّا؛ فتجدهم يوفرون مرتبات تشغيل مدارس في قراهم، ودعم سِلال غذائية للأُسر الفقيرة، وتمويل صناديق خيرية، بالإضافة إلى تمويل تنفيذ مشاريع مختلفة.

خطوات عملية

بعد أنْ توفرت الدراسة الأولية لتنفيذ الجسر، مؤخرًا، بدأ المغتربون قبل أسابيع قليلة بالتشاور بشأن البدء بخطوات عملية.

يقولُ المرفدي: «بدأنا التشاور مع القنصل اليمني في ولاية كاليفورنيا وآخرين.. وطرحنا الفكرة، وقمنا بإنشاء جروب على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، وفوجئنا بتجاوب كبير من المغتربين في التبرع؛ حرصًا من الجميع على تخفيف معاناة أبناء المديريتين».

ما تم إنجازه حتى الآن في سبيل إنجاز المشروع هو إعداد الدراسة الأولية، وحسب المرفدي فإنّ الخطوة التالية، «هي تشكيل لجان، بما فيها لجنة في المهجر من المغتربين، ولجنة في الداخل تقومُ بفتح حساب في مركز صرافة لتوريد المبالغ».

 

عباس المرفدي: لجأنا إلى المساهمة الذاتية في إنجاز مشروع جسر «من أجل إنقاذ منطقتنا في الداخل من مخاطر السيول، لا سيما في ظل ظروف البلاد الراهنة».

 

الكلفة التقديرية

وأشار إلى أنّ الكلفة التقديرية الأولية للمشروع هي في حدود مئة وخمسين ألف دولار، لكن – كما يقول – ونظرًا لعدم استقرار الأسعار في الداخل لم يتم تحديد المبلغ الكلّي، «وهو ما سيتم بعد خروج الدراسة المعتمدة من قِبل وزارة الأشغال، ومن ثم نبدأ بتشكيل لِجان».

يقول: «ما عملناه حاليًّا هو إنجاز الدراسة، والبدء بجمع التبرعات».

ويبلغُ طول الجسر نحو 32 مترًا.. وحسب المرفدي فإنّ المبلغ الذي تم جمعه حتى يوم أمس، 14 أذار (مارس)، هو 75 ألف دولار، بينما المشروع يحتاجُ ما بين 150 – 200 ألف دولار.

البرنامج الزمني

وأشار إلى أنه يتم جمع التبرعات من خلال لجان تم تشكيلها في كلّ ولاية، أما البرنامج الزمني فأوضح أنه بمجرد الانتهاء من جمْع المبلغ فإنّ المدة المقدرة، حسب المهندسين، لإنجاز المشروع هي شهران.

وأشارَ إلى تعاون السلطة المحلية في الداخل، «لكنه تعاوُنٌ شكْلي؛ لأنه لا توجد لديها ميزانية تمكّنها من تنفيذ المشروع».

وأشاد بدور المغتربين اليمنيين في الخارج، منوهًا بإسهامهم في تنفيذ عديد من المشاريع في مناطقهم، بما فيها إسهامهم، وعلى نفقاتهم، في تنفيذ خطوط الطرق الفرعية لكلّ قرية، وغيرها من المشاريع التي يُسجّل من خلالها المغتربون مواقف مشهودة في خدمة وطنهم الأم، وبخاصة في ظروف الحرب، حيث لم تنقطع إسهاماتهم على أكثر من صعيد تعبيرًا عن حرصهم في أنْ يكونوا بجانب وطنهم في السراء والضراء، حدّ تعبيره.

Advertisements

تعليقات