Accessibility links

منتخب اليمن غادَر خليجي27.. فكيف اقتحم الأذهان والشباك..!


عبدالله الصعفاني*

لم أعد أحب المنتخب الوطني الأول، وإنما أعشقه، لأنه في بعض شوط ومباراة، حقق لنا متعة لم نعهدها منه في أكثر البطولات الإقليمية إثارة للنقاش والأضواء، والجدل.. دورة الخليج..!

* هذه المرة سأقول ما قيل في ملف عن  المونديال العربي العالمي:

لكم أن تقرأوا تجليات أدب أمريكا اللاتينية، وتستعرضون رومنسيات مسلسلات المكسيك وتركيا والهند، وتتركوا لنا كرة القدم.

* وكيف لنا جميعًا أن ننسى بكاء الفرح من طفلة يمنية كتبت بدموعها ما يكفي لتحريك حتى مشاعر السياسيين اليمنيين  الفاجرين في الخصومة.. وفي الوطن..!

* ويا كاتب التاريخ سجِّل..

المنتخب اليمني يودع مشاركته في خليجي 27 بفوز خماسي عريض على المنتخب البحريني، حامل لقب كأس الخليج المنصرم، وصاحب فكرة البطولة، قبل أكثر من نصف قرن من الزمن.

* ومرة ثانية، وعاشرة.. يا كاتب التاريخ سجًِل عن اللعب عندما يتم بكل الجِد، ولا تنسَ أن الكرة اليمنية ستكون بخير إذا تطورت الإدارة، ما دام في الملعب من يتنفس الموهبة الفطرية، وما دام في المدرجات جمهور يمني بذلك الحب والشغف الذي اختزلته طفلة بدموع الزهو الرياضي، حيث الإنجاز يوحِّد الأمة، أو كما قال الرئيس البوسني ذات يوم رياضي.

* أهمية الفوز اليمني الأخير أنه جاء من موقع الدهشة بعد أن سئمنا الهزائم..!

حضرت أفراح اللاعبين وجماهيرهم، فابتسم الوطن، وها نحن نتطلع إلى يوم نتجاوز فيه العواطف العابرة ونقبض على بوصلة جغرافيا الزمان والمكان والإنسان، بتعزيز قيم المحبة والسلام.

* وعند هذا الاستهلال العاطفي أتوقف لأعاود تسليط الضوء على أبرز ملامح أداء جميل، إستحق به لاعبو المنتخب الوطني العلامة الكاملة، حتى وقد غادروا البطولة بخلفية إعدادهم المتأخر..!

* في مباراة اليمن مع حامل اللقب، بدأ البحريني علي الدوسري بهز شباك منتخبنا مبكرًا حتى قلنا “يا وعد الجن..” لكن الهدف استثار لاعبينا، وجعلهم يجمعون بين الصلابة البدنية وبين استعراض المهارات الفنية الفاعلة، فهزوا الشباك البحريني أربع مرات في الشوط الأول قبل أن يضربوا قائم المرمى في طريقهم لتسجيل هدف اليمن الخامس في الشوط الثاني للمواجهة..!

* أجاد لاعبوا اليمن الضغط على المنافس، وظهرت الرؤية الواضحة في أداء هجومي فاعل.. وتمريرات حاذقة، وأهداف ملعوبة استحقوا بها انتزاع الإعجاب، بحضور فني، وتركيز ذهني في مستوى صناعة النهايات الحالمة.

* تقول لغة الأرقام إن لاعب المنتخب البحريني علي الدوسري، كان السبّاق لاستغلال خطأ دفاعي وهز شباك محمد أمان في الدقيقة السادسة.. لكن أهداف رد المنتخب اليمني توالت عاصفة في الشوط الأول عن طريق كل من ناصر محمدوه، عبدالواسع المطري، رامي الوسماني، وعادل عباس، لينتهي الشوط الأول بتقدم اليمن 4/ 1.

* ووسط حيرة منتخبنا بين خياري الدفاع، للاحتفاظ بالمحصول أو تعزيزه بتوازن هجومي قام البحريني علي جعفر بتقليص  الفارق  وإضافة  هدف ثانٍ استثار زملاء الكابتن عبدالواسع المطري الذين ضربوا قائم البحرين ثم عززوا الفارق بهدف خامس هو الهدف الشخصي الثاني لرامي الوسماني.

* وعند الخامس تجدر العودة لاستكمال الحديث عن جماليات منتخب يمني غادر البطولة.. نعم، لكنه طلب منا أن لا نسأم من الخسارتين، وأن نرتقي بالحلم، حتى و”كان بالإمكان أفضل مما كان” لأنهم الجيل الكروي الأفضل في المنتخبات” رغم هزالة الإعداد.

* وأما وقد استحقوا العلامة الكاملة في مواجهتهم حامل اللقب، فإن التحية والتكريم واجبان لما قدموه من عطاء،  بمهارات فردية داخل فكر جماعي خلاق.. اقتحموا به الأذهان كما اقتحموا الشباك.

* وهنا.. ليس لنا غير الانسجام والتناغم  في ردود أفعالنا مع الجمهور، فإن  أتلف المنتخب أعصاب الجمهور  أشرنا، وجلدنا..! وإن أبدعوا أشدنا وصفَّقنا.

* ولنا مع الاستحقاق الآسيوي القادم  للمنتخب الوطني الأول موقف، وكلمة.. إن كان في الأعمار بقية.

* ناقد رياضي يمني

تعليقات