Accessibility links

الآلاف يحتجون في مطار” ديترويت مترو” على قرار ترامب بحظر السفر.. مسلمو «ميشيغان» يرفعون دعوى قضائية


ديترويت – اليمني الأميركي: إيلي نومان

تنوعت الهتافات بين “لا حظر ولا جدار” (No Ban, No Wall!)، و “لا للكراهية، لا للخوف.. اللاجئين موضع ترحيب هنا!” (No Hate, No Fear, Refugees are Welcome Here)، ونادى بها آلاف المتظاهرين الذين تجمعوا خارج مطار «ديترويت مترو»؛ احتجاجًا على القرار الصادر عن الرئيس دونالد ترامب بحظر السفر من خلال الأمر التنفيذي الذي يقيد عملية إعادة التوطين لجميع اللاجئين القادمين إلى الولايات المتحدة لمدة 120 يومًا، ويحظر دخول الولايات المتحدة على المواطنين من اليمن والعراق وإيران وسوريا والصومال والسودان وليبيا.

الجدير بالذكر أن ترامب – خلال حملته الانتخابية – كان قد اقترح “المنع التام والكامل للمسلمين من دخول الولايات المتحدة”.. وكردّة فعل لهذا الأمر التنفيذي تجمع آلاف الأميركيين في مختلف المطارات في جميع أنحاء البلاد؛ للتعبير عن معارضتهم له.. كما، وبعد وقوع أحداث مماثلة في «ديربورن»، و»هامترامك»، في وقت سابق من يوم الأحد، احتشد المتظاهرون حول بوابات المغادرة والوصول في المطار لمعارضة الأمر التنفيذي الصادر عن الرئيس.

 وبحسب إفادة أحد المحتجين السيد/ ولي الطهيف (من سكان ديربورن): «عندما يتعلق الأمر بالمسافرين من اليمن، على وجه الخصوص، فإن الأشخاص المتضررين هم أقرباء من الدرجة الأولى لمواطنين أميركيين من أصول يمنية، كما أن هؤلاء الأشخاص لم يأتوا فجأة ليقدموا طلبات الحصول على التأشيرة للمجيء إلى هنا، فقد تم تخليص أوراقهم خلال معاملات رسمية امتدت لسنوات، وتجاوزوا – بنجاح – عملية التفتيش، وعملية الفحص الأمني، وعملية الفحص الصحي”.. وقال الطهيف: إن والده – وهو مواطن أميركي، في زيارة إلى اليمن حاليًّا – بالإضافة إلى عدد من أفراد الأسرة الآخرين الحاصلين على البطاقة الخضراء (الجرين كارد)، يواجهون عقبات في العودة إلى الولايات المتحدة.. وبالرغم من أن الطهيف يشعر بالحزن جراء الأحداث التي سبقت المسيرة، فقد ذكر بأن هذه الأحداث حملت في طياتها تذكيرًا بأمريكا التي يحلم الجميع بها، تلك البلد التي تُعلّم مواطنيها ممارسة حريتهم في التعبير عن آرائهم عندما يلحظون وجود خطأ ما، إلا أن الدعم الكبير من المجتمع من غير اليمنيين أمر مشجع، إذ نشعر -جميعًا – بأن هذا الأمر التنفيذي فيه تحيّز، وهو غير قانوني، والأهم من ذلك، أنه لا يعكس الروح الأميركية”.

وفي وسط الحشد، خارج بوابة المغادرة، وقف هناك السيد/ جيت تشوك من «إبسيلانتي»، وهو يحمل لافتة باللغة العربية، كُتب عليها: “أحبكم جميعًا”.. وعلى الرغم من أنه ليس من أصول عربية، فقد قال تشوك بأنه هناك لإيصال رسالة مهمة: “أشعر أن رسالتي هي نقيض للرسالة التي يحاول ترامب والكثيرون غيره من الأميركيين البيض، الرجعيين، الجهلة، الحاقدين، توصيلها للمجتمع المسلم الأميركي في الوقت الراهن، ورسالتي هذه مفادها أنه ليس كل البيض خائفين من المسلمين الأمريكيين”.

وأضاف السيد/ ديفيد كروزمن (المدير التنفيذي لمجلس العلاقات للجالية اليهودية في مدينة ديترويت): «مسألة التوقيت مهمة، كونه [أي الأمر التنفيذي] أُعلن في اليوم العالمي لإحياء ذكرى المحرقة، وهذا شيء لا يمكننا نسيانه”.. وأردف كذلك قائلا: “إن الجالية اليهودية على وعي جيد بعواقب استبعاد الناس من هذا البلد، وإغلاق حدودنا في وجوههم.. نحتاج فقط أن ننظر إلى الوراء لعدة أجيال، ونتأمل العواقب التي حدثت أثناء الحرب العالمية الثانية.. ولهذا السبب أتينا إلى هنا، وأنا فخور لإظهار أن المجتمع اليهودي يقف هنا متضامنًا، وقد انضم إلينا الكثير والكثير من الأصدقاء في هذا اليوم”.

وفي رأي أفنان طوبا، (أتت مع عائلتها للمشاركة في الاحتجاجات، وهي من سكان «ديربورن»، وعمرها 15 عامًا): “هذا أمر مثير للسخرية، وكل ما يجري يؤثر – سلبًا – على أميركا.. وسيزيد من عدد الأعداء لهذا البلد، ويجعلنا نفقد الكثير من الحلفاء، وستبدو صورة أمريكا سيئة حقًّا أمام العالم الآن. اعتقد أن الأمر هذا برمّته ليس إلا غباء محض”.

وبمجرد أن تزايدت أعداد الأشخاص القادمين إلى «ديترويت» اتجهت جموع المتظاهرين، منطلقة إلى داخل المطار باتجاه منطقة استلام الأمتعة، وهناك تجمع المتظاهرون حول دوارات الأمتعة، في حين صعد ضباط الشرطة من وزارة الأمن الداخلي إلى مواقع أعلى ليتمكنوا من السيطرة على الحشود.. وحتى عندما حاول أحد المتظاهرين (كرار الحيمدون، 19 عامًا، وهو من سكان ديربورن هايتس) الاندفاع بسرعة باتجاه دوّار الأمتعة، قامت قوات إنفاذ القانون بإيقافه وإزاحته بعيدًا، وأفاد كرار – الذي كان يحمل في يديه لافتة مكتوب عليها “كُن جامحًا” (Become Ungovernable) – قائلاً: «يجب علينا أن نعرّفهم سبب مجيئنا إلى هنا».. غير أنه في نهاية المطاف لم ترد تقارير عن حدوث أعمال شغب أو اعتقالات.

وكانت رشيدة طليب، (أحد أعضاء اللجنة التشريعية في الولاية سابقًا)، من ضمن المتواجدين في المسيرة، وتساعد في عمل لافتات الاحتجاج، وصرحت بقولها: “أعتقد أن روح المقاومة واضحة في ما تسمعه وما تراه هنا، فهنا خليط رائع، كقوس قزح، من مختلف الأديان والخلفيات، وحتى بعض التوجهات السياسية المختلفة”، وأضافت كذلك: “الناس هنا يعرفون ويشعرون بأن ذلك الإجراء غير صحيح بتاتًا.. أي أن حظر الناس من المجيء إلى هذا البلد فقط بناءً على دينهم ليس من سمات الروح الأمريكية”.

وفي يوم الاثنين التالي قامت السيدة/ طليب و26 آخرين من المسلمين الأمريكيين برفع دعوى قضائية ضد الرئيس ترامب، ووزارة خارجية الولايات المتحدة، وزير الأمن الداخلي، ومدير الاستخبارات الوطنية، فحواها أن الإجراءات التنفيذية، التي يسنها ترامب قائمة على التمييز الديني ضد المسلمين.. وتشمل قائمة المدعين: داود وليد (المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية – فرع ميشيغان)، والسيدة/ نميرة إسلام (من مقاطعة أوكلاند، وهي المدير التنفيذي للجمعية التعاونية الإسلامية لمكافحة العنصرية)، وكذلك ثلاثة مدعين آخرين من ميشيغان، لم يكشف عن أسمائهم، أحدهم رجل يمني الأصل، ويقيم في مقاطعة وين كاونتي.. ووفقًا للدعوى أنه حاصل على تأشيرة طالب، وغير قادر على السفر خارج الولايات المتحدة بسبب الأمر التنفيذي، وهناك من ضمن المدعين رجل آخر، اسمه مدرج في الدعوى، وهو من أصل سوري، ومقيم في مقاطعة أوكلاند، ويعمل إمامًا لأحد المساجد، أما الاسم الأخير في الدعوى فهو لامرأة من أصل سوري كانت قد قدمت طلبًا للجوء، وتقيم – حاليًّا – في مقاطعة «وين كاونتي».

تعليقات