Accessibility links

من هو عبد السيد المرشّح العربي لمنصب حاكم ميشيغان


تحت دائزة الضوء..
من هو عبد السيد المرشّح العربي لمنصب حاكم ميشيغان

 

وفق خطابه، الذي ألقاها في إحدى أسواق ديترويت وبثه في حائطه على موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك»، يضعننا المرشح العربي لانتخابات منصب حاكم ميشيغان عبد السيد أمام مشروع مفتوح على آفاق وتحديات لكنه لا يتجاوز الواقع ما يجعل احتمالات الفوز والخسارة وارده؛ إلا أنه يبقى احتمالاً يضعه أمام محك تحديات العملية الانتحابية وقدرته على تجاوزها…

اليمني الأميركي: ديترويت- إيلي نومان:

الترشح
وكان عبد السيد أعلن في خطابه الذي ألقاه، أمام حشد من الناس في السوق الشرقية في ديترويت، أعلن نيته ترشيح نفسه لخوض انتخابات حاكم ميشيغان، وقد جاءت عبارات الخطاب محمّلة بإجابات لأسئلة مُهمة وكبيرة تضع هذا الرجل أمام تحديات المنافسة الحقيقية.
اختياره سوق المزارعين، لإلقاء خطاب قرار الترشح، لم يأتِ من فراغ؛ فهو بقدر ما يتماشى مع أسلوبه الذي يستخدمه كثيرًا لمناقشة بعض الأحداث العامة، إلا أنه يعبّر عن وعيه المسؤول بما تتطلبه حملته الانتخابية التي تراهن على أصوات الناخبين.
اختار عبدالسيد هذا السوق لإلقاء خطابه انطلاقًا من علاقته وتجربة عائلته مع هذا السوق، وكأنه يرى في خصوصية هذه التجربة في وعيه الأميركي بداية مناسبة لمخاطبة العقل الأميركي الانتخابي اعتمادًا على أساس واقعي لهويته التي كأنه يدعو الناس للمسها هنا، وليروا أنه جزء منهم، ومن طبقتهم العاملة.

الانتماء
وبحسب خطابه، الذي بثه فيديو على حائطه في موقع “فيسبوك”، فقد هاجر والده إلى هنا من مدينة الإسكندرية المصرية الساحلية، وكان والده يبيع الطماطم في سوق السمك، أما أمه فقد عكفت على تربية أبنائهما الستة في شقة تتكون من غرفة واحدة.. وقد جاء والده إلى هنا للدراسة في جامعة “واين ستيبت”، وكان يأتي إلى هذا السوق لشراء السلع الغذائية التي كان يستخدمها لصنع الأطباق التي كانت تطفئ حنينه لوطنه الأم؛ فهذه السوق بالنسبة لوالد عبدالسيد، وفق خطابه، كانت تولد لديه شعورًا بأنه في ديترويت كأنه في الإسكندرية، مشيرًا إلى أن أبويه الأميركيين من أصول مصرية فخوران بانتمائهما لهذا البلد الذي هاجر إليه بحثاً عن حياة أفضل.

التنوع
يحمل عبدالسيد -على ما يبدو- وعيًا ناضجًا بخصوصية وأهمية التنوع والاختلاف كأساس لقيم التسامح والتعايش، وهو ما يشير إليه في حديثه عما استفاده من والديه، حيث قال: إنه أثناء نشأته في “بلومفيلد هيلز” تعلم الكثير من خبرات والديه، إذ أن “قصتهما علمتني أن الأميركيين يمكن أن يتحدوا رغم اختلافاتهم، وأن يسعوا – معًا – نحو تحقيق طموحهم بمستقبل أفضل” – وفقًا لِما ورد في رسالة البريد الالكتروني المرسلة من عبدالسيد إلى الصحيفة.. موضحًا: “لقد هاجر والديّ من مصر إلى هنا وعاشا تجربة طلاق وزواج ثانٍ، وترعرعتُ أنا في أسرة نصفها مصري، والنصف الآخر من العرق الأبيض، ومن خلالها تعرفت -بشكل يومي- على فوائد التنوع.. فنحن أكبر من اختلافاتنا، وأقوى بسببها”.

الإسلام
ووقوفًا أمام ديانته الإسلامية، ما تفرضه من تحديات لا ينكر عبدالسيد هذه الهوية، بل يؤكدها؛ فكونه مسلمٍا ملتزمٍا ليس إلا جانبًا واحدًا من جوانب قصته، قائلا: “لقد رشحت نفسي لانتخابات منصب حاكم ميشيغان.. والإسلام جزء من هويتي، وهو جزء مهم، إلا أنه ليس إلا جزءًا واحدًا فقط.. وبالنسبة لي فإن منصب حاكم ميشيغان معناه يتضمن تمثيل جميع الأميركيين، والتطلع لتحقيق المُثُل الأمريكية العليا؛ باعتبار أميركا مكانًا يتسع للجميع”.

محطات
لكن لا بد من السؤال: من هو عبدالسيد، وكيف تنقل بين محطات الوظيفة والحياة العامة حتى تفتق عن ذهنه مشروع الترشح والمنافسة على منصب حاكم ميشيغان؟
لقد التحق عبدالسيد بالدراسة بجامعة ميشيغان، وتخرج منها بمرتبة الشرف بشهادة بكالوريوس ثنائية التخصص في مجالي العلوم السياسية والبيولوجيا.. وشغل منصب نائب رئيس جمعية الطلاب المسلمين، ولعب – أيضًا – كأحد أعضاء خط الدفاع الأول في فريق لاكروس ميشيغان للرجال.. وعند تخرجه في دفعة العام 2007، كان عبدالسيد مندوبًا عن الطلاب لإلقاء خطاب الانطلاق أمام حشد الرئيس السابق بيل كلينتون.
وعقب الانتهاء من المرحلة الجامعية واصل عبدالسيد الدراسة خلال النصف الأول من الدكتوراه في العلوم الطبية في كلية الطب بجامعة ميشيغان، وحصل على درجة الدكتوراه في علم الأوبئة من كلية الصحة العامة في ميشيغان.. وبعد عامين التحق ببرنامج رودس للمنح الدراسية ودرس في جامعة أكسفورد في انجلترا، وبعدها تمكن من إكمال الدراسة والحصول على شهادته في الطب من جامعة كولومبيا في نيويورك، وهناك بدأ مسيرته المهنية بالعمل كعضو هيئة تدريس في مدرسة ميلمان للصحة العامة.. وفي نهاية المطاف تمكن عبدالسيد من إيجاد وظيفة كطبيب في ديترويت.
الجدير بالذكر أنه خلال فترة إدارة الطوارئ في المدينة تمّت خصخصة مكتب الصحة في ديترويت، وهي خطوة تُعد الأولى من نوعها في إحدى المدن الأميركية الكبرى.. وعندما تولى مايك دوغان منصب العمدة اتصل بعبدالسيد، وطلب منه أن يترأس مكتب الصحة في ديترويت عند إعادته إلى القطاع العام.. وفي سن 30 عامًا أصبح عبدالسيد مسؤول الصحة والمدير التنفيذي لمكتب الصحة في ديترويت، وذلك في عام 2015، مما جعله أحد أصغر الأفراد سنًّا في مجال عمله ممن شغلوا هذا المنصب في الولايات المتحدة.. ومن ثمة أمضى عبدالسيد وقته في تطوير مكتب الصحة والدعوة نحو توفير خدمات صحية لسكان ديترويت وممارسة الدور كناشط متحدث ومعارض بشدة لأيّة عمليات توسع في مصفاة ماراثون – جنوب غرب ديترويت، والتي من شأنها زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت.. ومؤخرًا استقال عبدالسيد من منصبه في ديترويت للترشح لمنصب المحافظ. وكما ذكر العمدة مايك دوغان – في بيان له – أن “هناك الكثير من الموهوبين الذين يسعون لتحقيق التقدم الوظيفي من خلال الالتحاق بالوظائف في القطاع العام، وعبدالسيد يسعى لتحقيق حلمه، وأتمنى له التوفيق”.

الطبقة العاملة
هذه الخلفية وفق عبدالسيد تجعله أفضل مرشح ديمقراطي في الساحة.. يقول: “أنا طبيب، ومعلم، وموظف حكومي، وأنا – أيضًا – من جيل الألفية، وأنحدر من عائلة تعكس مثالاً لجميع جوانب التنوع في هذه الولاية”.. يعتقد عبدالسيد أن مجالات الاقتصاد المستدام هو الذي يحافظ على وجود المواهب الشابة في الوطن، والنظام الجيد للتعليم العام، والصحة العامة هي المجالات التي تقوم فيها الحكومة بخذلان الفقراء والعمال في جميع أنحاء هذه الولاية التي ننتمي إليها..
وقال: إنني في موضع متميز لفهم المشاكل التي تعاني منها ميشيغان وحلها.. فأنا لم آتِ من عائلة لديها علاقات سياسية، أو لديها الكثير من الأموال.. بل على العكس من ذلك، فالدافع وراء عملي قائم على إيماني الراسخ بالناس، وهو ما جعلني أنخرط في العمل مباشرة مع المجتمعات التي تتلقى الخدمات من الحكومة بدلاً من الجلوس ورفع يدي في اجتماعات المجلس التشريعي”.
وتروج الحملة الانتخابية لعبدالسيد لنفسها بوصفها حملة تقدمية في الميدان الديمقراطي، ولديها أولويات محددة كتعزيز مجالات الأعمال في ميشيغان، التي تمارس أنشطتها في إطار المجتمعات التي ينتمي إليها موظفوها، والسعي لحماية توسيع برنامج “ميديكيد” بموجب قانون توفير الرعاية بأسعار معقولة (والذي يشار إليه – غالبًا – باسم “أوباماكير”)، والتركيز على دعم قطاع التعليم العام في الولاية.
وبحسب عبدالسيد: “لا يمكن لولايتنا أن تتحمل مرور أربع سنوات أخرى تحت قيادة أشخاص لا يفهمون – بشكل أساس – التحديات التي تواجهها هذه الولاية.. فالتعامل بمبدأ (العمل الحكومي مثل النشاط التجاري) هو ما يسمح بحدوث الأزمات مثل أزمة فلينت، وهو ما يدفعنا إلى التخلي عن دعم مدارسنا.. أنا أؤمن بالحكومة التي تعمل للشعب وينتخبها الشعب، وهذا ما تحتاجه ميشيغان الآن، وبالنظر إلى عملي كطبيب، ومعلم، وموظف حكومي، والعلاقات التي لدي في بقاع كثيرة في ولايتنا، فأنا أؤكد وقوفي إلى جانب الطبقة العاملة من الناس”.

تعليقات