Accessibility links

عبدالله الصعفاني*

سألني.. أين أنت..؟

قلت له: أنا في البيت مثل الكثير من المعنيين برعاية البنات والبنين.. مشغول باللعب مع الأحفاد.. أبحث عن المستقبل في عيون صغار بعمر الزهور.. أحاول القبض على ما تيسر من الاستقرار المعيشي والروحي والنفسي في الأراضي اليمنية البُور..!

* استغرب من جوابي، فقلت له: إذا كنت تقصد الموقف السياسي مما يجري على خارطة يمنية تعيش الضعف والهوان، فأنا لا أنتظر مهزومًا حتى أشمت فيه، ولا منتصرًا فأُطبٍّل له.. ومن يرى أنه مسنود إلى حزب أو جهة مثالية قدوة، ومصداقية، وعدالة، وطهارة يد، ليرفع يده عاليًا، أو يضرب جبهته بِحجَر..!

* يا صاحبي.. لا تستدعي “نظرات الدهشة” وروافعها، فأنت تنتمي إلى وطن تعبث به نُخَب افتراضية بطريقة “ديماغوجية” عجيبة، وبالبلدي أنت تعيش زمن “الغوجانية” التي تجمع الكوميديا السوداء بالتراجيديا الغبراء..!

* ألا ترى كيف يرقد الواحد وهو يدين بالولاء لطرف سياسي ويستيقظ مع طرف آخر، مع أن القماش هو نفس القماش والخيَّاط واحد..؟

ألا تشفق على صانعي محتوى ساخن كيف ينعمون بالكفاية والراحة في مدن إقامتهم، ومرابع فسحاتهم، ومع ذلك يكررون ربط أحزمة الطائرات إلى عاصمة هذا الممول أو ذاك ولا ينسون تضمين المنشور.. “والحافظ الله”.

* انظر كيف تتحرك المعدلات البيانية الصاعدة الهابطة للمواقف حسب المصلحة الشخصية لكبار قوم يمتلكون ما يكفيهم ويكفي أولادهم وأحفادهم لمائة عام، لكنهم فقراء في احترام الذات واليمن.. ربما لأن الجوع في الرأس وليس في المعدة أو الأرصدة.

* ليس أمام الواحد منا وهو يتابع المزادات إلا شراء دماغه وصحته، ولو من باب أن تكلفة دعامات وعمليات القلب المفتوح صعبة المنال، ما يستدعي المزيد من الفرجة والدعة، بل والضحك ببلاهة، لمن استطاع..!

* والمقصود من الرب المعبود: لا تقنط، ولا تشعر بالحرج من طول مرابطتك بجانب العيال وأمهم، ولا تهرب من متاح التزامات البقاء على قيد الحياة، ولا تمتلك مهارات إخوة لك يعرفون من أين يؤكل الجمل بما حمل.

* ألا ترى متواليات هروب قوات بلا قتال، واندفاع قوات بلا جدال، والتئام في حالة هوان، وتمزق في مواقف عدمية في الإقدام والإحجام، والخصام..؟ وألا ترى كيف أنه ما من حمرة خجل من دونية ذوات ومواقف، وخضوع تام..؟

* لست وحدك في فضاء الارتباك والحيرة، فهذا زميلنا الدكتور مروان الخالد يختزل ما أريد بأنه يبحث عن إنجاز أو فكرة في وطنه، لكنه مثل الكثيرين من الأنقياء، لم يصل لشيء أكثر من كتابة بعض النصوص.

وكلما قال لعقله: أريد إنجاز يرد عليه عقله: أفضل إنجاز في وقت الفتن هو الابتعاد، ومواجهة الضجيج بالصمت..!

* ولا مبرر لمتواليات هروب الفرقاء المتبادل على الطريقة اليمنية في ساحات مواجهات الأزمات، حربًا أو سلامًا، إلا أن الكر والفر على غير هدى هي عادة يمنية متجددة بثقافة الهلع على كروت الدفع المسبق.

* المضحك المبكي أن السياسي اليمني الذي يتخذ قرارات الحرب والسلام وما يليها من متواليات الكر والفر على خارطة البلاد هو سياسي مؤمن بطريقة ظريفة، وبطريقة المسكون بطمع وهلع الجمع بين بحبوحة الدنيا وجنة الآخرة.

* إنه يرى المنصب الحكومي أو الحزبي العام فرصة لأنْ يأكل باليدين والقدمين ولا يختنق، ليعيش في بحبوحة جنة الدنيا.. وفي ذات الوقت تراه يتفرج على خارطة العبث ولا يقمع الفساد المالي والإداري والسياسي حتى لا يظلم الفاسدين بمواجهتهم أملاً في أن يفوز بجنة الآخرة باعتباره يرعى الفساد من موقع كاظمي الغيظ.

* وهكذا، ومن باب التخدير الذي لا بُد منه.. يكون من حسن طالعك وجمال حظك اكتشاف أنك في المربع السليم، لأنك باختصار ابن بلد وحسَب.. لا تصلح بأن تكون حزبيًا، ولا جهويًا، حيث تفتقر لمهارات التطبيل، ولا تثق في الأخبار والتقارير الصادرة عن غرف الدفع المفتوحة على كل من يريد أن يشتري.. ومكتوب عليك فقط أن تتفرج، حتى لا تكتئب.. أو تموت بالحسرة والكمد..! 

* كاتب يمني

تعليقات