Accessibility links

هدى أبلان* 

وأنا أبكي أتذكَّركً

وأبكي أكثر إذا سهوت قليلاً

ووقفت عند عتبة النسيان

الذي سرعان ما أصفعه

حتى تذوب التفاصيل خجلاً

وينطفئ عند قدميك

يغيّر خلاياه

ويترك وظيفته القديمة

في قهر أحبّة ٍ أذابهم مكرُ الصفحات 

أبكي عند أصدقائك

وأبكي أكثر عند أصابع اليد الواحدة

التي قد تشير أنها لا تحبك 

ماذا يفعلون بقلوبهم

عارية ً بدونك

أنا مَن زرع قمح المشاعر

وأعجن اتجاهاتها من جديد 

كي ترفل بالحب 

أبكي في محرابك المدهش  

وأبكي عند أخطائك الصغيرة

أنت من تعطي القداسة نكهتها

وتأخذ بيد الزلل إلى منبر الغفران

تغسله بالكلام فيصدح عابرًا للوجد

أبكي عند الأمكنة التي كنت فيها

وأبكي أكثر عند التي لم تصلها

وانتظرت حلولك حتى الأعياء

كيف يرتب مكان لا يعطّره

حضورك الأنيق

يشذب مسارات الفوضى

اتكاءات اليأس

وثكنات الهزائم

أبكيك في مطارات صنعاء وعمّان والقاهرة

وأنت بين فكي ذبولك

ولا ترى اخضرار اليقين 

أوجاعك الضيقة

تحملك إلى اتساع الألوان

لم ينتظرك في صالة البهجة

إلا قوس قزح

أخذك إلى الأعلى

والطائرة رابضة تبكي سرعتك

في النجاة من القلق

أبكيك شاعرة

من منبر المركز الملكي الثقافي  

وأنت تجول بين الحاضرين صغيرًا

 تُصِفّر كأيّ قصيدة تخرج

من رحم مشاغب

أو كبيرًا في رمل «الرمثا»

تلتقط لي صورًا مع الندم

أخاف من أيدي الشعراء

الذين سيصافحونني

لأنهم يومًا ربَّتوا على شعرك

كيف لي أن أمسك

دهشتك المختبئة بين أكفهم

ولم يغسلها النسيان بَعدُ؟

أبكي عند ملابسك التي ارتديتها

وتلك التي لم تلمسها

لا يوجعني ما ذاب في عَرَق العافية

كلُّ نسيج ما زال محتفظًا

بمسافته معك يبكيني

وتلك التي لم تزهر

على جلدك

ماذا أفعل بدموعي الغزيرة

يا حبيبي

لو خلقَني الله غيمة

لوقفت على قبرك

أُمطِرُكَ اخضرارًا

وأسفح كل هذه المياه

لتعرف الدنيا كم أنا مبتلة بك

منذ مفتتح عمرك

وأنا أغمرك

لم أكن أعلم أنني سأظل أغسلك بدموعي

حتى دون أن تتسخ

  • شاعرة يمنية تشغل موقع أمين عام اتحاد الأدباء والكُتُّاب اليمنيين
  • أحمد (رحمة الله تغشاه) ابن الشاعرة 
  • “كتاب أحمد” ديوان جديد صدر للشاعرة بالقاهرة بعنوان “كبرج مراقبة نشط – كتاب أحمد”

تعليقات