Accessibility links

من فـاز في تحـديات القواعد الجـديـدة ” لـلاشتبـاك؟!


عبدالله الصعفاني*

بالاتفاق على وقف إطلاق النار الجميع يريد حفظ ماء الوجه..

انتصرت إيران..؟ “لا” 

انتصرت أمريكا والكيان..؟ “لا”

والإجابات.. إما حسب التخندق.. أو زاوية الرؤية.

وبين القول والآخر.. ما أحوجنا لقراءة الصورة كاملة، وتَجنُّب ما هو مرسل من كلام يندرج تحت كون “كثرة الكلام مثل كيل التراب” أو كما يقول المثل اليمني.

* الثابت الوحيد الآن، هو  ظهور قواعد جديدة للاشتباك لن تقتصر على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها المصاحبة والمؤجلة، وإنما ستشمل  مناطق كثيرة في العالم، ولو من باب الاستفادة من العبر.. وتأكيد الاعتبار..!

* وأمام ما جرى ويجري.. لا وجود للمُطلق من الأحكام.. لكن ثمة ما يستحق استخلاص حقائق لا تتحذلق ولا تراوغ، وإنما تدعو للاستفادة.

* والآثار السلبية في اتجاهات كثيرة.. فمن ناحية وجَّهت طهران رسالة للعالم مفادها أن بمقدور البلدان الكبيرة والمتوسطة تحقيق ما يسمى “توازن الرعب” الذي يفضي عند المواجهات إلى الردع بأي نسبة.. بمعنى أنه رغم ثقل الفاتورة وتداعياتها المستقبلية على إيران، فإنها أكدت أنه ليس من تفوُّق مُطلق، وأن بالإمكان اجتراح معادلات جديدة ذات قدرة على فرض التأمل.. ليس في إقليمنا المنكوب بإسرائيل وإنما على مستوى العالم، حيث لا استغناء حتى للصين وروسيا عن تحليل فرص الرفض لأي مسعى قطبي لا يراعي مصالح كل سكان الكوكب. 

* هذه المرَّة.. لم تكن قواعد التفوق العسكري الجوي والبحري هي كل شيء، وإنما قال مضيق هرمز كلمته، وتحدثت الجغرافيا، والنفط، والغاز، والتجارة، والتأمين، عن أهمية الحاجة إلى جوار الاحترام المتبادل، وعدم قيام أي بلد بدور حصان طروادة خشبي  يخرج الخصوم الغرباء من بطنه، حتى لا يتضرر الجميع..!

* عودة على بروز قواعد جديدة للاشتباك.. لاحظنا كيف أن الفاتورة الكبيرة التي دفعتها إيران من قياداتها ومقدرات عشرات السنين لم تمنعها من ضرب الكثير من كيان طالما تغنى بأنه لا يقهر، وما رافق ذلك من عيش أفراد مجتمعه جُلّ أوقاتهم في إنفاق وملاجئ هروب أثارت في النفوس الكثير من الرعب والهستيريا، بل وتزايدت الهجرة العكسية والمغادرة كواحدة من تداعيات الصدمة.

* والآن.. وبعد أن تلاشت عبارات الجنون التي توعدت “بالجحيم، والعودة إلى العصر الحجري، وإنهاء حضارة” وما إلى ذلك، فإن أبرز أسئلة الساعة هي ماذا بعد نجاح الفيتو الصيني في مجلس الأمن، والمبادرة الباكستانية في إعلان هدنة والبدء بمفاوضات إسلام أباد الجمعة القادمة..؟ وهل تحققت أهداف “ترامب نتنياه”  في إيران..؟

بحساب الخسائر في الأرواح والبنية نعم.. ولكن بحساب الأهداف المعلنة للحرب.. لا.. وتبقي المواجهات بخواتيم الزمن المتجددة.

* توضيحًا للفكرة.. لم يسقط نظام طهران.. ومضيق هرمز وإن انفتح سيبقى تحت إدارة إيران.. وما يزال هناك قدرات في صناعة التهديد في أكثر من اتجاه.. لكن مسار المفاوضات يبقى محاط بالشكوك وعدم الثقة.

* أما المخاوف الكبرى، فهي أن يدفع لبنان المزيد من أثمان غموض إحدى زوايا الهدنة، كما حدث من تمسك نتنياهو بعادة كيانه الغاصب إثبات أنه ليس من مصلحة إسرائيل وقف الحرب، مستفيدًا من غياب النص الصريح الذي يشمل الجمهورية اللبنانية في هدنة إسلام أباد..؟

* وحسبنا إدراك انه وبعد ساعات من قرار الهدنة ووقف الحرب، اختار نتنياهو أقصى درجات التصعيد، ليس بالهجوم على شركة منتجات نفطية إيرانية فحسب وإنما بمهاجمة بيروت، واستهداف مائة موقع لبناني خلال عشر دقائق فقط، مستغلاً المنطقة الرمادية في هذه الهدنة.. ولتكون حصيلة المئات من الضحايا اللبنانيين الأبرياء.

* عشرات المقاتلات هاجمت العمق اللبناني في أحياء سكنية وتجارية، في ساعة ذروة طالت حياة نساء وأطفال، موظفين، وطلاب، لينكشف تضارب وتداخل قواعد الاشتباك، ومخاوف أن يُترك لبنان وحيدًا.

* وكالعادة.. لا غرابة في متواليات الكذب والنفاق، وتغريدات الحرب والهدنة، وانتظار الاتفاق، وما إلى ذلك من مواقف صراع تشيب لها رؤوس الغربان..!

* كاتب يمني

تعليقات