“اليمني الأميركي” – متابعات:
قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن الولايات المتحدة ليست في حرب ضد فنزويلا، وذلك في أعقاب الضربات التي استهدفت فنزويلا، السبت.
وأكد روبيو أن الولايات المتحدة ستقيّم موقفها من فنزويلا بناءً على “ما ستقوم به” لاحقًا.. مؤكدًا أن واشنطن ستحتفظ “بعدة أدوات ضغط” من أجل حماية مصالحها.
وفي حديثه مع قناة “إيه بي سي”، قال روبيو إن موافقة الكونغرس لم تكن مطلوبة قبل تنفيذ العملية؛ “لأن ذلك لم يكن غزوًا”.
وقال إنه يأمل أن يفضي رحيل مادورو إلى “فنزويلا أفضل”، مؤكدًا في الوقت نفسه أن “الهدف الأول هو الولايات المتحدة”.
وردًا على سؤال بشأن ما إذا كانت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز تُعدّ الرئيسة الشرعية لفنزويلا في الوقت الراهن، قال إن الولايات المتحدة لا ترى أن النظام يتمتع بالشرعية.
وأضاف روبيو: “نحن في حرب ضد منظمات تهريب المخدرات، وليست حربًا ضد فنزويلا”.
وأكد أن مصادرة القوارب التي “تنقل المخدرات إلى الولايات المتحدة” ستستمر.
وأعلن وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو، عبر التلفزيون الفنزويلي، أن الجيش يدعم نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز لتولي منصب الرئيسة المؤقتة للبلاد.
كانت العملية الأميركية للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته عملية عسكرية صاعقة ومفاجئة، لكن هناك أبعادًا قانونية وسياسية للعملية؛ إذ يلعب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دور المسؤول عن هذه الجوانب.
فهو دافع عمّا سماها مشروعية العملية أمام الانتقادات التي قالت إنها تخالف القانون الدولي.. وإذ يؤكد روبيو أن مادورو لم يكن رئيسًا شرعيًا في نظر الولايات المتحدة وعشرات الدول الأخرى ومنها دول الاتحاد الأوروبي، يشير في هذا السياق إلى الانتقادات الواسعة التي تعرضت لها الانتخابات الرئاسية في فنزويلا عام 2024، والتي قال مادورو إنه فاز بها بينما اعتبرت أميركا أن منافسه إدموندو غونزاليس كان الفائز الحقيقي.
وعبرت حينها بعض دول أميركا اللاتينية المجاورة لفنزويلا عن انتقاداتها للانتخابات وتشكيكها في صحتها.
لكن روبيو وجد نفسه أيضًا يتعامل مع أسئلة كبيرة تتعلق بمستقبل فنزويلا.
فقد فاجأ الرئيس دونالد ترامب العالم حينما قال، بعد اعتقال مادورو، أن أميركا سوف تتولى “إدارة” فنزويلا، بما في ذلك قطاع النفط فيها، لفترة انتقالية حتى يتحقق الاستقرار.
ورغم الموقف العلني المتحدي لأميركا الذي اتخذته نائبة الرئيس الفنزويلية دلسي رودريغز، فقد قال ترامب إن روبيو تحدث معها وإنها أبدت استعدادها للتعاون مع أميركا.
لم يكشف روبيو مضمون حديثه مع رودريغز التي أصبحت رئيسة مؤقتة لفنزويلا.. وبدا روبيو مقلاً أيضًا في الكشف عن شكل “الإدارة” التي تنوي أميركا تشكيلها في فنزويلا.
لكنه ومن موقع المسؤول المباشر الآن عن المسار السياسي مع فنزويلا ركز في أحاديثه على أن هناك شروطًا لأميركا تتوقع أن تنفذها فنزويلا، تتمثل في التوقف عن أي تهديد للمصالح الأميركية سواء في مجال تجارة المخدرات أو الهجرة غير الشرعية أو خرق العقوبات التي تفرضها واشنطن على القطاع النفطي الفنزويلي.
يتولى روبيو، بالإضافة لمنصب وزير الخارجية، منصب مستشار الأمن القومي، وهو أيضًا مدير الأرشيف الوطني والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهي جملة مناصب قرر ترامب إسنادها إليه، معبرًا عن ثقته به وبطريقته في تسيير الأمور.
لكن منصب المسؤول عن الحكم في بلد مثل فنزويلا قد يكون المنصب الأصعب.
بعض وسائل الإعلام الأميركية وصفته بـ”نائب الملك” في فنزويلا، في استعارة لمنصب يعود لحقبة الإمبراطوريات، حيث أديرت مستعمرات بعيدة عن البلد المستعمِر بإشراف من يعيّنه الملك نائبًا له ومسؤولاً عن إدارة المستعمرة.
سيعتمد موقع روبيو في فنزويلا على ما سيختار ممن تبقى من حكومة مادورو، وعلى رأسها الرئيسة المؤقتة رودريغز.. فقد تُقرر تلك الحكومة تشكيل إدارة تحت السلطة الأميركية أو تُسلم الأمور لإدارة فنزويلية تحت تلك السلطة.
أو قد تسلم الأمور إلى إدارة أميركية خالصة، فيما ستكون عملية استسلام لسلطة أجنبية.
سيكون لروبيو دور أساسي على الأرجح في إدارة أيّ من تلك الاحتمالات.. أما إذا اختارت فنزويلا طريق المقاومة فقد تتجه الأمور إلى تصعيد أكبر، بل إلى ضربات جديدة هدد ترامب بشنها.


تعليقات