Accessibility links

عبدالله الصعفاني*

* في مفتتح الشهر الكريم.. لا غنى عن السؤال: ما فائدة أي مناسبة عظيمة بدون امتلاك حكمتها وامتلاك  الموضوع والفكرة.

على سبيل المثال.. الحال اليمني العام ابن ستة وستين.. وظروف غالبية اليمنيين تدعو لتعاطف كل من يتوجس خيفة من سوء ما يفعله بالناس، ما يفرض أن يكون في المناسبة ما يدعو ويحفز على التأمل الإيجابي المستحضر لقول حكيم: إذا أردت فقد بدأت..

* لن أردد ما يستنسخه البعض من محفوظات أن رمضان شهر صوم، وأنه امتناع عن الأكل والشرب.. بل إنني أكاد أتميَّز غيظًا من السؤال الأهبل المكرر ما حكم “ملامسة البلسة” في نهار رمضان؟ وهل يبطل صومي لو استمتعت بمغناة “ما لي أرى الخصر ينحل.. من لمس بعض الأيادي”.. أو هل المقصود بالخصر.. الحجر الأسود للكعبة المشرفة، أم  الخصر الذي نعرفه في اغاني أهل الشام “يا ظريف الطول” ومعادلها العاطفي في اليمن “ممشوق القوام، نهب فؤادي قوامه..”.

* خلاص.. أنت وأنا، وهم، وهن.. الجميع، فهمنا متى نمسك ومتى نفطر، وأن صلاة التراويح ليست فرضًا، وإنما إحدى سنن التقرب إلى الله تأسِّيًا بمن “كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون”.

* الصوم للخالق وحده، وهو يجزي به، وهو أحد الأسرار بين العبد وربه فما الباقي..؟

الباقي يا حضرات هو التشكُّل.. ليس مع أخلاق الصائم فحسب، وإنما أيضًا أخلاق الإنسان، وحساسية الأوادم “الأوادم” بدليل أننا نمتدح أحدهم بتعبيرنا الشعبي فنقول: فلان محترم و”آدمي”.

* باعتراف النخب وأوغاد السياسة.. حياة الشعب اليمني صعبة، بل وشديدة التعقيد.. ولا بد من التراحم والتكافل الذي يصل بفائض مال وأرصدة القادرين إلى غير القادرين والمعدمين.

* والكلام موجه على وجه الخصوص لمن بلغ بهم الحال درجة أنهم لا يعرفون كم في البنوك وكم تحت البلاط.

جميل أن يتخلَّق هؤلاء بكرم وأخلاق رسول الناس كافة، الذي كان ينفق المال بطريقة الريح المرسلة.

* نحن على قارعة طريق البدايات الرمضانية، واستحقاقات أيامه الأولى التي تفرض أن يستعين الميسور بكل مخلص أمين، ويتعرف من خلاله على أوجاع واحتياجات شريحة الفقراء والمعدمين.

* هكذا لن يكون الجهل بأحوال الناس  عائقًا أمام من ينوي الوصول إلى الأسر  الأحق بالعون،  ومد يد المساعدة لمن يحتاجون للغذاء والدواء، وغير ذلك من لمسات الرحمة.. وهو ما يفعله بعض الميسورين الذين يخففون من الأوجاع بدِين وذمة وإنسانية، وبكرمٍ لا يشوبه شيء من المن والأذى.. فاللهم اخلف عليهم وبارك لهم في الصحة والمال والولد.

* ثم ماذا يا رمضان..؟

ليس أقل من استحضار حقيقة أن الشهر العظيم المبارك هو فرصتنا لاحترام النفس اللوامة، وقمع الأمارة بالسوء، ومراجعة المسار، وتقييم مواقفنا في أيام مضت، والإنصات للروح.. و محاسبة الذات..!

* وأما الحكومات التي لا أعرف حتى أسماء 5% من وزرائها؛ كون وجود معظمهم مثل عدمه، فليس أقل من تذكيرهم بأن أبجد اهتمامات الحكومة، أي حكومة،  هي رعاية المواطنين وخدمتهم وفي الطليعة شريحة الفقراء والمعدمين.

* لقد اتسعت رقعة الباكين من حاجتهم إلى الغذاء والدواء وأبسط المتطلبات الضرورية.. اتسعت شريحة المتسولين الذين يستعرضون عللهم الصحية والمعيشية.. وصار على الجميع تعليق الأجراس ليفهم كل مسؤول عبث أن يكون وجوده في موقعه مثل غيابه.. وبأن الوظيفة العامة  ليست فرصة للتكسب ومحسوبية تأمين الأبناء وما يليهم من ولد الولد، وإنما الإنصات لأوجاع المواطن والوفاء له.

* المسؤول المحترم “الآدمي” ليس من يمتهن الكذب والتسويف، وليس صاحب اليد الطويلة على المال العام،  وإنما هو من يخلص لعمله، ويوفي باستحقاقات قبوله بالمنصب.. القادر على تجاوز الصغائر الشخصية والجهوية السياسية، تحقيقًا لما ينفع المواطنين، ويمكث في القلوب والعقول والأرواح.

كل عام وأنتم بخير..

* كاتب يمني

تعليقات