Accessibility links

Advertisements

فكري قاسم*

مافيش قرية في اليمن إلا وفيها اثنين إلى ثلاثة جوامع، وعدد المساجد في بلادنا عمومًا أكثر من عدد المدارس، ومعانا في الحارة الواحدة جوامع أكثر من عدد الحدائق والمتنفسات الموجودة داخل البلاد كلها.

ومع هذا ينبعلك درويش يصيح: ال‘سلام في خطر !

خطر موه.. أنا لي منع ابوك؟!

مافيش بيت ولا دكان ولا مطعم ولا بوفية ولا محل ولا مصنع ولا مؤسسة ولا فندق ولا مستشفى ولا مصلحة إلا والمصحف والسجادة والمسبحة أشياء كلها موجودة قبل الأثاث قبل الناس أنفسهم.

ومع هذا ينبعلك درويش يصيح: يا أمة الإسلام دين الله في خطر؟!

خطر موه؟ والله مالي علم ! 

وقدك تمشي كل شارع وتلقى عبارة “اذكر الله يا غافل” مكتوبة عرض الجدران نيابة عن أسماء الشوارع وعن عناوين البيوت. 

وقد احنا شعب نرقد ونقوم كل يوم على أصوات المآذن، والمواعظ الدينية مفتوحة على رؤوسنا ليل الله ونهاره.

وكل المعاملات الرسمية في كل زوة تبدأ بسم الله الرحمن الرحيم وتنتهي “والله ولي التوفيق”.

وتسمع لك درويش يوقف بين الناس في خطبة الجمعة يصيح: ارجعوا إلى الله.

لموه واحنا أين احنا ذلحين؟ 

والله مالي علم. 

 وقد تلاقي في الشارع أو في الخط الطويل سيارة تعبانة حالة امها حالة، وسواق يمشي بلا رخصة في طرق أحوالها زي الزفت، وكل وسائل السلامة مش موجودة فيها، وتلاقي دعاء السفر مدندل فوق المراية، أو ملصق عرض أي فريم، والركاب طول الطريق يدّعوا ويذكروا الله ويصلوا على النبي.. والدرويش يصيح:

–  ضيعنا دين الله وضاعت البلاد. 

ويا زعم قد احنا في اليمن عمومًا شعب يرقد ويقوم على أصوات المآذن، وأول ما ينكع المولود من بطن أمه يأذّنوا له ويكبّروا في أذنه، وأول ما يكبر ويقطع بطاقة شخصية تلقاه يسجل نفسه في خانة الديانة “مسلم” هكذا تلقائيًّا 

في عملية متوارثة جيل بعد جيل، وعلى الرغم من كل هذا التدين الفطري اللي في نفوس الناس وعند أفراد المجتمع اليمني إلا أن الدراويش مش مقتنعين وما كودهم يصيحوا أن الإسلام محارَب، والمجتمع في ضلال ! 

يعني مش مخارج معاهم خالص أن المجتمع اليمني مسلم ومتدين بالفطرة، وما بلا يعكموا حياتك اليومية بالمخاوف التي تهدد الإسلام، وتستهدف المسلمين.

ويا زعم قد احنا في اليمن شعب كادح ومسكين نرحم الله، لا معانا ملاهي ليلية ولا مصانع خمور ولا شواطئ للعراة ولا بارات ولا أماكن رسمية للدعارة، وكل الذي معانا أسواق قات فقط، وسواحل مفتوحة للتهريب، ومعسكرات لتدريب المجاهدين، ومصانع جعالة لا تخلو من مواد مُسرطنة، وبلاد خاربة، وشوية جن ولصوص وقطاّع طرق يحكمونا باسم الله وباسم الرسول.

ويا زعم قد نسواننا مكلفتات بأغطية سوداء ولو مشت أي واحدة لابسة بالطو محزوق عليها شوية، وتسمع الدرويش يشكك بأخلاق الناس، ويشتي يعيد تربية المجتمع المنفلت لأن هاذيك الحزقة حق البالطو شتخرب الإسلام وتفطر الصائم. 

يعني أسألكم بالله هذا المسلم التقي الطاهر ما يقدر يمسك نفسه شوية؟ ومنسب شهوته الحيوانية اتكلفتين يا نسوة الإسلام لأن هذا المسلم مقحوش وما يقدرش يغض بصره، ولا يقدر يستحمل مشاهدة بالطو محزوق ! 

ويا زعم قدو ما فيش عندنا كنائس نسمع أجراسها منسب نخاف على الإسلام، ولا بو من يعلّق عرض الجدران صور اليسوع المتخيلة، ولا تباع صور مريم العذراء في محلات الهدايا، ولا بو عندنا صليب مرسوم في أي بقعة، وما فيش غير الصليب الأحمر بس.

ولا تلاقي يهودي ماشي في الشارع وزنانيره مدندلات، ولا بوه عندنا رهبان ولا قساوسة ولا بابوات ولا أحبار، ولا توراة ولا إنجيل ولا تماثيل لبوذا، ولا بو في بلادنا من يزاحم الإسلام أساسًا، والخط فاضي لدين الإسلام من الطرف للطرف، ومع هذا تلاقي الدراويش يصيحوا فوق المنابر:

– لا بد من العودة إلى أحضان الإسلام؟ 

يعني واحنا ذلحين أينه؟ في أحضان فاتن حمامة، والا في حضن من؟ من صبح الله للمغيب واحنا أمة من المقعللين في حدف الإسلام، وما معانا حدف غيره.

وإذا كان هناك خطر حقيقي على ديننا الإسلامي الحنيف فهم هولا الدراويش الفرغ بني الفرغ اللي ما معاهم مهرة غير هذا الهدار. 

* كاتب يمني ساخر.

   
 
Advertisements

تعليقات