Accessibility links

مهندسٌ يمنيٌّ يروي حكايته من الحرب: هذا ما حصل!


من شظف العيش إلى استثمار العقارات… حكاية يرويها صفوان

صنعاء – “اليمني الأميركي” ـ محمد العلفي

Advertisements

تختزلُ قصة المهندس المدني صفوان العابد مع الحرب في بلاده معاناة كثيرين في اليمن، كما يؤشّرُ نجاحه في تجاوز مأساته إلى ما يبذله كثير من اليمنيين للانتصار على المعاناة والتماهي مجددًا مع النجاح

عاد من سوريا بعد أنْ أنهى دراسته الجامعية في مجال الهندسة، والتحق بالوظيفة العامة، حيث عملَ مهندسًا لمشاريع المدارس في محافظة عمران (شمال البلاد)، حتى وقعَتْ أحداث ما يُعرفُ بالربيع العربي في اليمن عام 2011؛ فهاجر إلى السعودية ليعودَ لاحقًا بعد استقرار الأوضاع قليلاً، لكن الأوضاع ما أن استقرّت حتى هبّتْ رياحٌ هوجاء أدخلتْ اليمن في صراعٍ وعدوان توقف على إثره صرف مرتبات معظم موظفي الدولة، وكان منهم المهندس صفوان العابد؛ ليخوض بسبب ذلك معركة صعبة مع الحياة المعيشية.

«أظلمتْ الدنيا في عينيّ، وبلغَ اليأس مني مبلغه بعد مرور عدة أشهر من الحرب التي تلاها انقطاع الراتب (مصدر دخلي الوحيد)؛ ما جعلني أعيش ظروفًا معيشية صعبة، حتى وصل بي الحال حدّ انعدام القُوت الضروري في بيتي».

هذه الكلمات التي بدأ بها (صفوان) سرْد قصته لـ “اليمني الأميركي”، والتي تختزلُ فصول معاناتها تقلبات الأوضاع في بلاده على مدى عقد ونصف، وكان أشدها عليه السنوات الأخيرة، قبل أنْ يبتسمَ له الحظ من خلال مشروع استعاد فيه أنفاس استقراره.

 

الوظيفة العامة

 «أضاءتْ لي الدنيا عندما تم تعييني في إدارة المشاريع بمكتب التربية والتعليم – محافظة عمران، في العام 2004، وبدأت أعمل بكلّ جِدّ ونشاط، وأنا أحسّ أنني أقومُ بأقلّ واجب نحو بلدي الذي ابتعثني للدراسة في الخارج، لا سيما وأنا أشاركُ في تصميم، أو الإشراف على بناء المدارس، أو توسعتها».

ويشيرُ إلى أنه خلال تلك الفترة استطاعَ توفير مبلغٍ من المال مكّنه من شراء قطعة أرض صغيرة في ضواحي العاصمة صنعاء، وبناء منزلٍ له ولأسرته.

 

لا أستطيعُ أنْ أصفَ الحالة التي وصلتُ إليها؛ فقد تحولتْ المعاناة التي عشتها إلى مأساة وبخاصة عند انقطاع صرف الراتب الحكومي الذي لم يكُن يسدُّ احتياجاتنا الأساسية.. هنا بدأتُ ببيع مقتنياتي في سبيل توفير لقمة العيش

 

الربيع العربي

  «توقفَ العمل في العام 2011؛ نتيجة الاضطراب والصراع الذي شهدته البلاد فيما يُعرفُ بالربيع العربي، وتوقفتْ بذلك تمويلات المشاريع؛ وتدهورت أوضاعي المعيشية كما هو الحال مع أوضاع البلاد».

«في العام 2012 سافرتُ للعمل في السعودية التي لم أستطِع التكيُّف فيها، لكن ظروف المعيشة في بلادي أجبرتني على العمل هناك، وبعد عدة أشهر وصلني خبر تشكيل حكومة جديدة»، يضيف.

عاد المهندس صفوان إلى أُسرتِه وعملِه في إدارة المشاريع، موقنًا بأنّ القادم أحسن، وأنّ المشاريع ستنهالُ على المحافظة أكثر من السابق، لكن ما أنْ بدأ يستقر وضعه حتى عادت أوضاع البلاد للتوتر من جديد؛ فتوقفت المشاريع لتوقف التمويل جراء الاضطرابات التي دخلتها البلاد منذ أيلول (سبتمبر) 2014، وتعقّدها أكثر منذ أذار (مارس) عام 2015.

«وكأنه لم يكفِنا ما نحن فيه، فجاء العدوان (قوات الرئيس هادي مع تحالف قوات السعودية والإمارات) لِأعيش مع أسرتي فصولاً من الرعب مع دوي انفجارات صواريخ الطيران التي كان يهتزّ لها المنزل ليلًا ونهارًا»، يقول متابعًا، «لا أستطيعُ أنْ أصف الحالة التي وصلتُ إليها؛ فقد تحولتْ المعاناة التي عشتها إلى مأساة، وبخاصة عند انقطاع صرف الراتب الحكومي، الذي لم يكن يسدّ احتياجاتنا الأساسية؛ هنا بدأتُ ببيع مقتنياتي في سبيل توفير لُقمة العيش والاحتياجات الضرورية لي ولأسرتي إلى أنْ أظلمت الدنيا في وجهي، وزادت الديون التي أثقلت كاهلي».

 

في خضم المعاناة التي وصل إليها صفوان مع عائلته… تشارَكَ مشروعًا مع شخصٍ آخر؛ فابتسمَ له القدر من خلاله، وصار اليوم يملكُ رأس مالٍ يُحرِّكه في تجارة العقارات

 

الفرج

لكن سرعان ما انفرج له الحال عندما جاءه أحدهم يحكي له كيف استطاع سحب المبلغ الذي ادخره من البنك في خضم الهستيريا التي أُصيبَ بها الناس جراء تخوُّفهم من إغلاق البنوك.

يردفُ: «كأنّ نافذة القدر فُتحتْ لي مع سماعي هذا الكلام؛ فعرضتُ عليه أنْ نتشاركَ في مشروع بيع وشراء العقارات، بحيث نقومُ بشراء الأرض، وبناء المنازل، ومن ثَمَّ بيعها، أنا بخبرتي وهو بماله، فأُعجِب بالفكرة نتيجة لمعرفته بقدراتي في هذا المجال»، وبالفعل بدأ صفوان مشروعه في خضم هستيريا أصابت سوق العقار في صنعاء وبدأ بشراء قطعة أرض وبناء أول منزل، يقول: «جاء مشترٍ للمنزل قبل أنْ أنهي تشطيباته الأخيرة، وقدّم مبلغًا ماليًّا استطعتُ من خلاله شراء أرض أخرى، وهكذا دارت العجلة، والحمد لله، وأصبحنا نملكُ رأس مالٍ لا بأس به، وتوسَّعَ العمل بشكلٍ لم أتوقعه مطلقًا».

أخذ مشروع صفوان يتطور يومًا بعد آخر، وصار اليوم يمتلكُ رأس مال مكّنه من التنقل بمشروعه من مرحلة إلى أخرى، حتى أصبح حاله مستقرًّا لتروي قصة نجاحه مدى إصرار اليمني على تحقيق ذاته مهما كانت الصعوبات.

  • 24
    Shares
Advertisements

تعليقات