Accessibility links

من منازلهن بصنعاء.. طالبات كلية الزراعة يُطْلقن مشاريعهن الخاصة


Advertisements

صنعاء – “اليمني الأميركي” – أحمد الكمالي:
تمكنت سلمى، أمة اللطيف، لُجين وجوى، طالبات وخريجات كلية الزراعة في جامعة صنعاء من إطلاق مشاريعهن الخاصة المرتبطة بتخصصاتهن العلمية، والمتمثلة في: مشتل زراعي، تربية نحل، مزرعة حيوانات ومعمل إنتاج غذائي من منازلهن في العاصمة اليمنية، في سابقة تجاوزت النمط السائد لأعمال كانت حكرًا على الرجل والمرأة الريفية، ليقدّمن نماذج نجاح تفتح آفاق الأمل أمام الشباب اليمني المحبط جراء ندرة فرص العمل في ظل تداعيات الحرب المستعرة في البلد منذ أكثر من سبعة أعوام.

 

نباتات الزينة

لم تستسلم سلمى العماري، خريجة قسم البساتين والغابات بكلية الزراعة جامعة صنعاء (عام 2016/ 2017)، لانعدام فرص العمل في مجال تخصصها، فلجأت إلى تحويل حوش منزلها إلى مشتل صغير لأشجار الزينة والورود الطبيعية، وأطلقت مشروعها الخاص باسم “نيلوفر” لبيع نباتات الزينة للبيوت والمكاتب والمحلات التجارية والعناية بالحدائق بطرق علمية وحديثة، وبأشكال جذابة، والذي مثّل لها مصدر دخل مادي، ومنصة تسعى من خلالها لنشر ثقافة التشجير في المجتمع.

وفي حديث لـ “اليمني الأميركي”، أرجعت العماري، سبب لجوئها لإطلاق مشروعها من المنزل، إلى صعوبة إيجاد فرص عمل مناسبة لها كخريجة كلية الزراعة في اليمن «حيث لا أستطيع السفر للعمل في مزارع بعيدة، ولرغبتي – أيضًا – بتأسيس مشروعي الخاص المرتبط بمجال دراستي، لم أجد غير حوش منزلي لتنفيذ المشروع».

وتشير إلى أنها تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لمشروعها والتعريف بأهمية التشجير، الأمر الذي لفت انتباه الكثير من البيوت اليمنية ومكاتب الشركات والمؤسسات الخاصة والمستشفيات إلى التعاقد معها لتشجير مرافقهم وتزيينها بلمساتها الجمالية.

وبخصوص ماهية اسم المشروع (نيلوفر)، أوضحت أنه اسم زهرة اللوتس في اللغة اللاتينية. 

لم يكن أمام خريجات وطالبات كلية الزراعة بصنعاء في ظل ما تفرضه ثقافة المجتمع وظروف الحرب سوى إطلاق مشاريعهن من منازلهن. 

تربية النحل

الظروف التي دفعت (سلمى) لإطلاق مشروعها الخاص من حوش منزلها، هي نفسها التي جعلت زميلتها أمة اللطيف يحيى، خريجة قسم علوم وتقنية الأغذية (2016/2017)، تحوّل سطح منزلها إلى مزرعة لتربية النحل، بالرغم مما واجهته من صعوبات في بداية التجربة كون النحل يحتاج إلى بيئة خصبة وواسعة للتكاثر وإنتاج العسل، إلا أن (أمة اللطيف) تمكنت من تجاوز تلك الصعوبات بخبرتها العلمية وتشجيع أسرتها وأصدقائها، وحافظت على نجاح مشروعها.

تقول النحالة يحيى، في حديث لـ”اليمني الأميركي”: «جاءت فكرة مشروعي الخاص بتربية النحل من كونه قريبًا لتخصصي وممتعًا أيضًا، فلجأت إلى استشارة مهندس زراعي حول إمكانية تنفيذ المشروع في منزلي بصنعاء، وبدأت مشروعي في عام 2020 بـ200 $، اشتريت فيها صندوقين من النحل (أعواد)، واليوم صار لديّ 7 صناديق».

سلمى العماري في المشتل

جوى في معمل انتاج مشتقات الحليب

أمة اللطيف يحيى تتفقد صناديق النحل

أما عن الصعوبات التي واجهتها في تربية النحل، فتذكر أمة اللطيف أن النحل «يحتاج في فترة الموسم – موسم عسل السدر – لنقله إلى مزارع خارج العاصمة (الأرياف)، وهذا مكلف ماديًّا، بالإضافة إلى إمكانية تعرض النحل للموت إذا ما صادفته ظروف موسمية سيئة، فمثلاً نقص كمية الأمطار في هذا العام أثّر بشكل كبير في تكاثر النحل وإنتاج العسل».

وفي ظل التحطيب الجائر والزحف العمراني على المحميات والمزارع، تقول أمة اللطيف إن وضع العسل اليمني يعاني تدهورًا، حيث يواجه النحالون صعوبات بالغة في إيجاد مراعٍ مناسبة لتغذية النحل، «وهذا يتطلب من الجهات المختصة إصدار تشريعات تمنع عملية الاحتطاب العشوائي، وتشجع تنمية قطاع العسل ليكون رافدًا اقتصاديًّا للبلد».

تطمح سلمى، أمة اللطيف، والشقيقتان لُجين وجوى لتطوير مشاريعهن ونقلها من منازلهن إلى أماكنها المخصصة كمشاريع رافدة للاقتصاد الوطني. 

تربية الحيوانات

منزلٌ آخر في العاصمة اليمنية صنعاء، تحوّل سطحه إلى مزرعة لتربية الحيوانات ومعمل لإنتاج الحليب ومشتقاته، هو منزل التوأمتين لُجين وجوى عبدالإله الوزير، طالبتين في المستوى الرابع بقسمي الإنتاج الحيواني وعلوم وتقنية الأغذية في كلية الزراعة بجامعة صنعاء على التوالي، في ظاهرة لم تسبقهما إليها فتيات أخريات في المدينة في ظل تسيّد ثقافة الاستهلاك، وقصور ممارسة العمل في هذا القطاع على الأرياف فقط.

لجين الوزير في مزرعتها الحيوانية على سطح المنزل

نشأت فكرة تربية الحيوانات مع (لُجين) منذ صغرها لشغفها بالعناية بالحيوانات، فكان لالتحاقها بكلية الزراعة دور كبير في إكسابها معارف علمية في هذا المجال لتحقيق مشروعها، الذي أسمته “الذهب الساري”، على أرض الواقع عام 2019، انطلاقًا من سطح منزلها الذي حوّلته إلى مزرعة تضم (8 – ماعز، 12 – أغنام، 20 – دجاج بلدي، 20 – دجاج خارجي، ديك رومي، دجاج حبش، بط و5 – أرانب).

وتُرجع المهندسة لُجين، في حديث لـ “اليمني الأميركي”، سبب اطلاقها على مشروعها اسم “الذهب الساري”، إلى أن اليمنيين قديمًا كانوا يطلقون على الأغنام اسم الذهب، ويعتبرونها كالكنز الثمين؛ لِما تجود به من مردود اقتصادي كبير سواء بالحليب أو اللحوم، على حد تعبيرها.

ما تدره مزرعة لُجين من إنتاج للحليب والبيض، شجع شقيقتها (جوى) إلى إنشاء معمل صغير لإنتاج الحليب ومشتقاته من الأجبان والزبدة، والذي بات يحمل علامة تجارية مسجلة باسمها “جوى”، ويوزع في خمس نقاط تجارية بالعاصمة، ويتميز، بحسب حديث جوى لـ “اليمني الأميركي”، «في كونه منتجًا طبيعيًّا طازجًا ومستخلصًا من حليب الأبقار، دون استخدام صبغات ملونة ومواد حافظة تقلل من القيمة الغذائية».

وتشير جوى إلى أن منتجها حصل على ترخيص رسمي بعد اختباره من قِبل هيئة المواصفات والمقاييس وضبط الجودة (حكومية)، «وخضوعه للعديد من الاختبارات الميكروبيلوجية في الكلية، أكدت جودته ودعت إلى تشجيع المنتج ودعمه».

لا يتوقف مشروعا الشقيقتين لجين وجوى على تربية الحيوانات وإنتاج الحليب في منزلهما، بل تعملان على تعزيز ثقافة الاكتفاء الذاتي في المجتمع، من خلال الدورات التدريبية التي تنظمها الشقيقتان لمجموعة من المزارعين، والنصائح التي يقدمانها عبر منصتيهما في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مستمر، «بهدف نشر المعارف والآليات الحديثة التي تساعد في تنمية الثروة الحيوانية بالبلد، وتدعو إلى تشجيع الشباب للمضي في مشاريع الإنتاج الزراعي والغذائي».

صعوبات أمام الطالبات

المشاريع الذاتية التي تتبناها طالبات كلية الزراعة بجهود ذاتية في ظل ظروف الحرب التي تعيشها اليمن، كانت محط ثناء  رئيس قسم علوم الأغذية والتغذية في كلية الزراعة والأغذية والبيئة بجامعة صنعاء، الدكتور خالد حُميد، الذي أشار في حديث لـ”اليمني الأميركي”، إلى أن «تلك التجارب، بالإضافة إلى تحسينها الوضع الاقتصادي للأسر، تساهم في تماسك واستقرار المجتمع في ظل ظروف الحرب، ويمكن أن تخفف من العبء الاقتصادي على الدولة في توفير الأشياء المستوردة والتوجه نحو الاكتفاء الذاتي الذي يحفظ لها استقلالها وقوّتها إذا ما تم دعم تلك التجارب».

ودعا الدكتور حُميد، الجهات المعنية في الحكومة إلى إيجاد أجهزة خاصة وسياسات تدعم وتشجع وتنظم تمويل تلك المشاريع بالتعاون مع التجار ورؤوس الأموال وفق خطط مدروسة للنهوض بالقطاع الزراعي والحيواني والإنتاج الغذائي، تبدأ بدعم كلية الزراعة وتزويدها بالأجهزة والمستلزمات العلمية من مواد كيمائية ومواد خام ونفقات تشغيل والاهتمام بها في كل الجوانب لتكون رافدًا لحركة التنمية، وتنتهي في ترجمة مشاريع الطلاب والباحثين على أرض الواقع.

تعتبر كلية الزراعة والبيئة والأغذية بجامعة صنعاء، التي تأسست عام 1984، ويدرس فيها حاليًّا 905 طلاب وطالبات بجميع أقسامها التسعة، وبمختلف مستوياتهم، إحدى الكليات والمعاهد الزراعية الـتسع الموجودة في البلد.

عادة ما ترافق مسيرة الطلاب والخريجين في الكلية وزملائهم بالكليات والمعاهد الزراعية بشكل عام، العديد من الصعوبات، تبدأ من توفير المستلزمات التقنية واللوجستية الخاصة بالتطبيق العملي أثناء الدراسة، وتنتهي بتوفير فرص العمل بعد التخرج على الرغم من كونهم في بلد يساهم القطاع الزراعي بنسبة 17.5 من إجمالي ناتجه المحلي، ويعمل فيه 33% من إجمالي القوى العاملة، حسب الاستراتيجية الوطنية لقطاع الزراعة والري في عام 2012.

تطمح كلٌّ من: سلمى، أمة اللطيف، والشقيقتين لُجين وجوى إلى تطوير مشاريعهن الخاصة ونقلها من منازلهن إلى أماكنها المخصصة والمناسبة كمشاريع إنتاجٍ رافدة للاقتصاد الوطني، تستوعب خبرات خريجي كليات الزراعة، وتوفر فرص عمل.

   
 
Advertisements

تعليقات