Accessibility links

مستقبَل التعليم العالي في أميركا يعتمدُ على هذه اللحظة التاريخية


إلى أيّ مدى أثَّرَ وسيُؤثِّر الوباء في واقع التعليم العالي؟ 

ميشيغان – سايمون آلبا

Advertisements

ترجمة/ ذكريات البرام

Advertisements

في جنوب شرق ميشيغان، هناك الكثير من الجامعات الفارغة تقريبًا من الطلاب.. قاعات المحاضرات خالية من رُوّادها، وكافتيريا الكلّية صارت بلا ضجيج… إنه وضْع مزعِج بالنسبة لثقافة تُقدِّرُ التعليم العالي كبوّابة للطبقة الوسطى.

Advertisements

 ما تزال الدراسة التي تتمّ عبْر الإنترنت تُعطِّلُ فترة النمو المطّرِد لصناعة التعليم العالي، بمجرد توقُّع مضاعفة إنتاجها الاقتصادي بحلول عام 2027، تعملُ الجامعات على تقليص مشاريع البناء، والحدّ مِن عدد الطلاب في الحرم الجامعي. 

                                   مصادر الإيرادات

وتطرَّقتْ التقارير الوطنية إلى الطريقة التي تعملُ بها الكليات… بالنسبة للجامعات الحكومية، تُمثِّلُ الرسوم الدراسية حوالى 20 في المئة فقط من إيرادات الجامعة، وبالنسبة للكليات الخاصة غير الرِّبحية لا يرتفعُ هذا الرقم إلا إلى 31 في المئة، وتأتي مصادر الإيرادات الأكثر شُيوعًا للكليات العامة والخاصة غير الرِّبحية من الاعتمادات الحكومية، وغيرها من مصادر الإيرادات غير المصنَّفة.

في ولاية ميشيغان تمَّت حماية الاعتمادات الحكومية ــ حوالى 41 في المئة من عائدات الجامعات العامة ــ من خلال زيادة طفيفة في التمويل الحكومي منذ تحديد ميزانية العام الماضي، لكن بالنسبة للكلّيات الخاصة، فإنَّ القصة مختلفة قليلاً. 

                                   الأثر المالي للوباء

 مِن المتوقَّع بالفعل أنْ يجِدَ التعليم العالي انخفاضًا حادًّا مع تقلُّص عدد السكان في سِنِّ الدراسة الجامعية، وإلى جانب الأثر المالي لوباء كوفيد- 19 قد تكون الخسارة هائلة، ووفقًا لدراسة نشرَتها شركة إدميت، وهي شركة خاصة، مقرّها في بوسطن، فإنّ حوالى واحدة مِن كلّ ثلاث جامعات خاصة معرَّضة لخطر الإغلاق في غضون السنوات السِّت المُقْبِلة، بالإضافة إلى توقُّع أنْ تتعامل الكليات العامة ذات 4 سنوات، والمؤسسات ذات العامين، مثل كليات المجتمع، مع الوباء بسهولة أكبر؛ بسبب التمويل العام، لكن مصادر الإيرادات الأخرى، مثل تذاكر كرة القدم في بعض الجامعات الحكومية الكبرى، لن تكون موثوقة في العام أو العامين المُقْبِلَين… إذ أنّ مصادر الإيرادات الأخرى مثل تذاكِر الرياضة تُشكِّلُ حوالى 28 في المئة من إجمالي الإيرادات للجامعات الحكومية، وبالنسبة للجامعات الخاصة غير الرِّبحية، ترتفعُ إلى 32 في المئة. 

 

مِن المتوقَّع بالفعل أنْ يجِدَ التعليم العالي انخفاضًا حادًّا مع تقلُّص عدد السكان في سِنّ الدراسة الجامعية.. وإلى جانب الأثر المالي لوباء كوفيد- 19 قد تكون الخسارة هائلة

 

                                      الخطوط الأمامية

أنشأتْ ولاية ميشيغان برنامجًا قد يُعطِي ميزةً إضافية للمؤسسات العامة لِمدّة عامين، حيث إنّ برنامج “مستقبل من أجل الخطوط الأمامية” قد خلَق فرصة مجّانية للعاملين في الخطوط الأمامية للحصول على عامين من الكلّية خارج الطريق، ويجري – حاليًّا – مقارنة البرنامج بمشروع قانون الجنود الأميركيين، حيث تمكّنَ جنود الحرب العالمية الثانية من الحصول على تعليم جامعي بعد القتال في أوروبا، مِن قِبَل حاكم الولاية جريتشن ويتمير، ورئيس كلية هنري فورد – راسل كافالهونا. 

قال كافالهونا: «إنّ هذا البرنامج يُحاولُ تقديم الخدمة، فقد خدَمَ هؤلاء المواطنون مجتمعاتنا في الخطوط الأمامية خلال انتشار الوباء»، «في المقابِل، الحكومة تقول لهم، نُريدُ أنْ نخدمكم بالمقابل من خلال ضرائب الولاية والضرائب الاتحادية لِمساعدة هؤلاء الأفراد في الحصول على التعليم العالي، وهو في الواقع ما فعَلَه مشروع قانون الجنود الأميركيين».

                                    تشخيص الحالة

في مكتب رئيس كلية هنري فورد، راسل كافالهونا، لم تُظهِر الأبحاث الشيء الكثير؛ إذ لا يمكننا تشخيص حالة التعليم العالي بدِقَّة حتى الآن، ولكن الأرقام الرئيسية قد قدّمَتْ بالفعل توقُّعات حول آثار الوباء في التعليم، ووفقًا لبعض التقارير، شهد آخر ركود كبير في الولايات المتحدة، وهو الأزمة المالية لعام 2008، زيادةً حادّة في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، مقارَنةً بزيادة لا تُذْكَر في التخصصات الإنسانية، والأساس المنطقي وراء هذه الزيادة هو جزء مِن جهود الطلاب لِضمان مستقبلهم المالي، فمجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بحاجة ماسة للأيادي الماهرة… وهذا يتطابقُ مع التوقعات المالية التي تُظهِرُ أنّ المكاسب مدى الحياة لِهذه التخصصات التي تزيدُ بأكثر من 500 ألف دولار من شخص حاصل على درجة في العلوم الإنسانية، لكن مع الفترة الزمنية المضطربة التي نحنُ فيها، قد يكون الطلاب حذِرِين أيضًا، للقفز إلى جامعة مدتها 4 سنوات دون نفْس اليقين الذي كان عليه قبل عام… وهذا يضعُ الجامعات التي تبلُغُ مدتها عامين في حالة أفضل بسبب انخفاض تكلفة الحضور، وتنوُّع الفصول الدراسية، التي يمكن أنْ تُساهِمَ في كثيرٍ من الأحيان في الاعتمادات اللازمة للحصول على درجة البكالوريوس.

                                     بيانات التسجيل

أما في الوقت الحالي، تُظهِرُ بيانات التسجيل من الكليات الخاصة ذات 4 سنوات إلى كليات المجتمع انخفاضًا كبيرًا.. التفسير السّهل لهذا الأمر هو أنّ الطلاب الذين يُعانون من انعدام الأمن المالي لا يريدون بالضرورة تخصيص الوقت للتعليم الجامعي. 

وفي الوقت نفسه تتصارعُ الكليات مع آثار تدابير التباعد الاجتماعي، ففي وقت سابق مِن هذا الأسبوع، أصدرت جامعة ميشيغان بيانًا قالت فيه إنّ الحفلات الجامعية خلَقَت حاجة لِطلب المأوى في المكان لِسكّان مقاطعة واشتيناو، كما أنشأتْ جامعة ولاية ميشيغان، وجامعة أوكلاند، وجامعة ولاية واين ستيت، تدابير معزّزة للصحة العامة للطلاب المسجّلين في الجامعات. 

بما أنه لا يوجد جدول زمني واضح للقاح كوفيد- 19، أو للحصول على بيانات    حول مناعة الجماعات، يبدو أنّ الفصول الدراسية عبْر الإنترنت، والأنشطة المخفضة، والثقافة المحدودة في الحرم الجامعي ستكون القاعدة بالنسبة للطلاب وهُم يُكمِلون دراستهم في أزمة صحية قاسية يمرُّ بها العالم.

  • 107
    Shares
Advertisements

تعليقات