Accessibility links

مدارس هامترامك ومواجهة الجائحة وإعادة الطلاب إلى التعليم


هامترامك – “اليمني الأميركي” – سايمون آلبرت:

لو تأملنا وَعُدنا قليلًا إلى الوراء لمعرفة ما قامت به إدارة مدارس هامترامك العامة من خطة لمواجهة الجائحة لَأدركنا مدى طموح هذه الإدارة؛ إذ طرحت قبل شهر خطة واستراتيجية رُفِعت إلى حكومة الولاية من أجل الحصول على موافقةٍ عليها، وهي خطة واستراتيجية من أجل إعادة كلّ الطلاب إلى التعليم الرقمي أو الإلكتروني والتعليم عن بُعد.

بموجب الخطة والاستراتيجية، كما هو معمول به في كلّ إدارات المدارس العامة الأخرى، يُمكن لكلّ طالب استعارة جهاز كمبيوتر صغير من الإدارة والبدء في الدارسة عن بُعد بواسطة برامج تضعها المدارس للطلاب؛ وهي برامج تعليمية تربوية ينسجمُ معها الطالب ويعرفها تمامًا، إلا أنّ ثمّة مشكلة واجهت الإدارة؛ وهي أنّ نِصف أُسَر مدينة هامترامك ليس لديها خدمة الانترنت للتواصل والاستفادة من ميزة التعليم الإلكتروني أو التعليم عن بُعد.

                                  إدارة الأوقات الصعبة 

 نحتت جليلة علي أحمد – مشرفة المدارس العامة في هامترامك – حضورًا فاعلاً في منطقة مدرسية ذات أهمية تاريخية، على الرغم من أنّ المشرِفة (جليلة) لا زالت فقط في عامها الأول في إدارة المنطقة منذ تعيينها، إلا أنها أصبحت تُمثّل رقمًا، وذلك بمعرفتها طُرق إيجاد حلول للمشاكل اليومية والصعوبات التي تواجه الإدارة التعليمية في المنطقة، وتفانيها بنقل اهتمام المنطقة المدرسية إلى اتجاه يركّز على الطلاب.

قبل تفشّي وباء الجائحة، تركّزت جهود المشرِفة على تحديث البنية التحتية القديمة في منطقة المدارس.. في مدرسة ديكنسو الابتدائية، على سبيل المثال، كان هناك عشرة فصول دراسية تُعدّ في أسوأ حالاتها؛ فالفصول قديمة جدًّا، وفي حالة رديئة مقارنة بمدارس المنطقة ومبانيها وفصولها الأخرى.

لقد كانت هناك خطة للإدارة تتضمن عرض مشروع للتصويت عليه من مواطني المدينة، وذلك لاعتماد مبلغ مالي لإصلاح المدارس، والتي يدعمها سكان المدينة، من خلال دفع ضرائب، وأهمية هذا الدعم أنه سيذهب إلى إصلاح المدارس، وكان من المفترض أنْ يُوضع المقترَح للتصويت في شهر آيار/ مايو، إلا أنه وبسبب الجائحة سيُقدَّم في 4 آب/ أغسطس المقبل.

                                              مفاتيح النجاح

عندما تم تعيين المشرِفة (جليلة) لأول مرة في إدارة مدارس هامترامك العامة، كانت قد أمضت بالفعل عقودًا في العمل في مجال التعليم، الآن بعد أنْ تم اختبار قيادتها إلى أقصى حدّ، قالت إنها كانت قادرة على إنشاء بروتوكولات التعلّم في حال الطوارئ، التي هي على قَدَم المساواة مع بعض المناطق المدرسية الأكثر تميّزًا في الولاية، وللحصول على ذلك، تقول: إنّ أحد مفاتيح النجاح في ذلك هو «التفهّم والاعتراف بمواهب الناس التي تعمل معهم«، وقالت لصحيفة (اليمني الأميركي): «أنا ممتنة  جدًا؛ لأنني أعمل مع الكثير من الموهوبين».

                                   خطة التعليم خلال الجائحة

قرب منتصف نيسان/ أبريل، أعلن حاكم ولاية ميشيغن عن نهاية الفصول الشخصية التي تؤديها المدارس لبقية العام الدراسي 2020، وقد أعدّت العديد من المناطق المدرسية بالفعل أنموذجًا بديلاً للتعليم، ولكن المناطق المدرسية في المجتمعات المحلية التي ترتفع فيها نسبة درجة الفقر مثل ديترويت وهامترامك تحتاج إلى حشد كلّ الجهود لمواصلة تعليم طلابها.

من المهم أنْ نلاحِظ أنه ليس لدى كلّ منطقة تعليمية نفس القدرة على اجتياز مثل هذه الأزمات بسهولة.. معظم المناطق التعليمية لديها بعض من إيراداتها مرتبطة جنبًا إلى جنب بالضرائب العقارية، وحيثما تكون الضرائب العقارية أقلّ، تكون فعالية التعليم أقلّ؛ فالأزمات مقياس، أيضًا، لتعريف حجم كلّ منطقة تعليمية ومدى تفاعل المجتمع في دفع تكاليف التعليم وجودة المباني وتحديث فصولها الدراسية.

                                       الفقر واللغة والعمل  

بحسب المسح الميداني الذي أجرته منظمة المجتمع الأميركي عام 2017 اتّضح أنّ 50 % من أُسر هامترامك يعيشون تحت خط الفقر، وهذا يعني أنّ مستوى قدراتهم على دعم المنطقة التعليمية محدودة جدًّا مقارنة ببقية المدن الأخرى.

من أجل التوصل إلى خطة، تقول جلية أحمد: إنّ المنطقة التعليمية وإدارتها بحاجة إلى فهم دقيق للتحديات التي تواجهها.. «ولا بُدّ من تقييم التحديات مثل الحواجز اللغوية من جهة، ومسألة إيجاد بديل في قضية تعويض نسبة خط الفقر في المقاطعة التعليمية، والتي تحتاج تقييمًا صريحًا. «

 وقالت: «كان علينا أنْ نكتشف هذه الأمور بدقة وانتباه، وكانت إدارتنا حقًّا موفّقة  بعناية في الانتباه لأصل المشكلة»، «وتم تنسيق عملية وضع خطة التعليم المستمر، وبعمل جماعي بين المعلمين ومديري المدارس وقادة النقابات في المقاطعة وموظفي المكاتب المركزية وأعضاء المجلس التربوي، وفي جزء من التخطيط نظرت المقاطعة في الخطط التي طُرحت من ثلاث مقاطعات مختلفة، ومن ثلاث ولايات مختلفة، وفي 8 نيسان/ أبريل، أرسلت هامترامك خطتها إلى لانسينغ للموافقة عليها« .

                                          كروم بوك

وكانت الخطة أنْ يُسلَّم جهاز كمبيوتر لكلّ أسرة، والمعروف بـ (كروم بوك)، ويتم تسليم جهاز إضافي للأُسر التي لديها أكثر من ثلاثة أطفال، وأيضًا شرح معنى أنْ تكون هناك خدمة للانترنت في البيوت، والمساعدة في ذلك، وتعريف الشركات المناسبة التي تقوم بهذا المجال، وأيضًا تم التواصل مع الأُسر التي تحتاج إلى معرفة تامة بكيفية استخدام الجهاز المحمول (كروم بوك)، سواء للطلاب أم للأسرة، وكيفية التواصل مع المدرسة والمدرسين.

تقول جليلة أحمد: «نريدُ أنْ تعرف عائلاتنا في المنطقة التعليمية أننا هنا موجودون لأجلهم، وما لا يملكونه سنُقدّمه ونفعل كلّ ما نستطيع« .

                                 ما مستقبل الأيام المقبلة؟

هناك مقترح مقدَّم من قادة ولاية ميشيغن، وهو خفض الميزانية العامة للتعليم بأكثر من ملياري دولار، وهو مبلغ يتم إنفاقه عادة في صندوق المساعدات المدرسية على مستوى الولاية، على الرغم من أنه لم تتم الموافقة عليه بعد، فإن خفض التمويل سيؤثر أكثر على المناطق التعليمية التي تعتمد على تمويل برامج حكومية، مثل وجبات الغداء المدرسية، وللأسف فإن منطقة هامترامك واحدة من هذه المناطق التي ستتأثر إذا تمت الموافقة على هذا المقترح، وسيكون حوالى 2000 دولار هو ما سيخسره كلّ طالب من أجل تعليمه كمساعدة للمواد الغذائية، وتُعدّ من الأساسيات ومن الخدمات التي لا غنى عنها في المدارس، كما أوضحت المشرِف جليلة أحمد.

  • 47
    Shares

تعليقات