Accessibility links

محمد السميري – عضو محلي هامترامك: الحكاية مختلفة


Advertisements

هامترامك – “اليمني الأميركي”:
لم يساعده الحظ في نيل حقّه من التعليم في اليمن؛ بسبب وفاة والده التي دفعت به إلى سوق العمل مبكرًا، ليبتسم له الحظ بحصوله على فرصة الهجرة إلى أميركا، ليستقر في مدينة هامترامك بولاية ميشيغان مع عائلته، وفيها بدأ حياته من جديد في تجربة مرت بمراحل من المكابدة، وصولاً لنيله عضوية مجلس المدينة بعد خسارته الانتخابات لدورتين لم ينل خلالهما اليأس من محمد مصلح السميري (56 سنة)، الذي يروى هنا الحكاية.

عندما تحدث لـ”اليمني الأميركي” عن التعليم، كان حديثه ينزّ مرارة؛ فالظروف التي عاشها كانت قاهرة، إذ توفي والده في السبعينيات وهو ما زال طفلاً، ما اضطره إلى ترك المدرسة والعمل لإعالة أسرته.

«حتى عندما حاولتُ الالتحاق بالمدرسة، تعرضت والدتي لضغوط أجبرتني لترك المدرسة والالتحاق بسوق العمل، إلى أن حان موعد الزواج عام 1994م، فتزوجتُ وكونتُ عائلة، إلى أن جاءتني فرصة الدخول إلى الولايات المتحدة».

استطاع محمد الدخول إلى الولايات المتحدة عام 2001م، وكان وصوله إلى ولاية ميشيغان باعتبار حماه موجودًا فيها.

«في هامترامك بدأتُ حياتي من جديد، وكانت الأوضاع مناسبة، وهي بداية بسيطة كنتُ فيها محدود الحركة… إلى أن قررتُ شراء سيارة لمساعدتي في العمل، فبدأتُ بتعلم قيادتها حتى حصلتُ على رخصة القيادة، وبدأتُ البحث عن عمل، وحصلتُ على عمل في ورشة».

«كنتُ لا أعرف القراءة والكتابة نهائيًّا، لكن مع الوقت حصلت على فرصة تعلّم اللغة الإنكليزية في إحدى المدارس، وبدأت علاقتي باللغة تتحسن، وبدأت الأوضاع تنفتح أمامي.. بدأتُ أشق طريقي في العمل في مجال آخر بجانب الورشة».

 

حوّل حرمانه من التعليم إلى حافز لتطوير خبرته الاجتماعية وتجربته السياسية.

 

 

التعليم

يقول محمد إنه تعرض لمصاعب كثيرة خلال بداية حياته في هامترامك، أكثر من المصاعب التي تعرض لها في بلده اليمن، لكنه استطاع تجاوزها بانغماسه في العمل، والاحتكاك الإيجابي مع الناس، والتواصل بالمجتمع.

«كان لازم أضغط على نفسي وأشق طريقي مع المجتمع والناس، وعندها تسهلت لي الأمور، حتى بدأت العمل في تجارة المنازل، وتعلمت الكثير من اللبنانيين والعراقيين العاملين في البنوك».

عندما استقر محمد السميري في هامترامك بدأت أوضاعه تتحسن تدريجيًّا، لا سيما أنه اكتسب من المجتمع خبرة ساعدته في إدارة حياته بشكل أفضل.

«بالتأكيد التعليم مهم للإنسان، لكني حُرمت منه بسبب ظروف قاهرة، وبالمقابل اكتسبتُ خبرة اجتماعية ساعدتني على النجاح في حياتي، وتحديدًا منذ عام 2001م، وصولاً إلى 2004 و2005م، صارت الأوضاع أفضل كثيرًا».

بحرمانه من التعليم أدرك السميري، وهو أب لسبعه أبناء (أربع بنات وثلاثة أولاد) أهمية التعليم، ولهذا أتاح التعليم لأبنائه.

«ألحقتُ أولادي بالتعليم؛ لأهميته، وكتعويض عن حرماني منه.. باعتبار التعليم هو الحل الوحيد.

عندما وصلتُ إلى هنا عرفتُ أن الحياة دون تعليم لا تساوي شيئًا… وبالتالي كان تعليم الأبناء هو الحلم الكبير».. «البنات حاليًّا يدرُسن في الجامعة، والأولاد اثنان منهم في الثانوية العامة، والآخر ما زال عمره ست سنوات».

 

خاض الانتخابات وخسر مرتين ولم ييأس ليشارك في المرة الثالثة وينجح.

يعتقد محمد السميري أن عمله في مجلس المدينة هو بمثابة رد الجميل

 

العمل السياسي

لم يكن محمد يعلم أنه ما دام لك حق الانتخاب في الولايات المتحدة، فإن لك بالمقابل حق الترشح للانتخابات، وهو ما اكتشفه من خلال أحد أعضاء مجلس مدينة هامترامك، عندما اقترح عليه الترشح للمجلس، لا سيما بعد وفاة عبدالكريم الغزالي (رحمة الله تغشاه)، الذي كان عضوًا في المجلس.

«بدأتُ الحراك السياسي بعد استلام الجنسية من خلال المشاركة في التصويت في الانتخابات… وكنتُ خلال عملي في بيع البيوت قد تعرفتُ إلى أحد أعضاء مجلس المدينة، واقترح عليّ الترشح لانتخابات المجلس، ومن خلاله عرفتُ كيف أشق طريقي في هذا المجال».

ترشح محمد لعضوية مجلس المدينة عام 2015، وهي الانتخابات التي لم يبذل فيها أيّ جهد؛ فكانت خسارته طبيعية، لكنه لم ييأس، فعاود الكرّة في انتخابات 2017م، وكانت تجربته مختلفة؛ إذ فاز في المرحلة الأولى، وخسر في المرحلة الثانية… لكنه في انتخابات 2019م استطاع الفوز بعضوية مجلس المدينة.

«لم أيأس؛ لأنه لا توجد عندي مشكلة في العودة للبدء من جديد.. ولهذا كنت أعيد المشاركة في الانتخابات.. على الرغم من أن عديدًا من الناس كانوا ينصحونني بعدم الترشح كوني غير متعلم، لكني كنتُ مصرًّا على الترشح وخوض الانتخابات، حتى كانت انتخابات 2019م، التي وُفّقتُ فيها ونجحت، وحتى اليوم ما زلت مستمرًّا في خدمة أبناء الجالية وأبناء مدينة هامترامك والعمل في رد الجميل لهذه المدينة الجميلة».

استفاد محمد من خلال تجاربه في الدورات الانتخابية الثلاث كثيرًا من الخبرة في التعامل مع الانتخابات والمجتمع، وكان يحقق تطورًا في علاقته بالانتخابات في كل مرة.

«لقد أثبت للآخرين أن الإنسان قادر على الوصول إلى هدفه متى ما كان مصرًّا ومستعدًّا له».

عندما وصل محمد لمجلس المدينة كان في انتظاره مهام أخرى، لكنه استطاع اكتساب خبرة في كيفية الإسهام في خدمة المدينة من خلال إقرار أو تعديل قوانين لصالح مجتمع المدينة، كما يقول.

«كنت أعرف أن هناك خللًا وتغيرات في القوانين من خلال عملي في بيع البيوت… وبعد أن عرفتُ كيفية إدارة العلاقة داخل المجلس، كان لي إسهام في تغيير وإقرار بعض القوانين، بما فيها إقرار قانون إغلاق واجهات البيوت للعائلات المسلمة… وقوانين أخرى مثل قانون خاص بالمطبات».

يعمل محمد السميري مع بقية أعضاء المجلس من قوميات مختلفة دون أيّ مشاكل، «لأننا في بلد مؤسسات ولا يوجد فيه خوف من أيّ شيء».

وأشاد بالوضع الجديد للجالية اليمنية في المدينة والولاية، لا سيما في ظل ما يحققه أبناء الجالية من نجاحات في مجالات التعليم وفي العمل السياسي.. «وهو واقع رائع نقرأ من خلاله مدى وعي أبناء الجالية بأهمية التعليم والمشاركة السياسية في بلدهم الثاني أميركا».

وأشار إلى دور اليمني الأميركي عبدالكريم الغزالي (يرحمه الله)، الذي كان أول أبناء الجالية انخراطًا في العمل السياسي بالمدينة من خلال فوزه بعضوية مجلس المدينة كأول يمني أميركي يفوز بمقعد في المجلس، فيما اليوم صار عمدة المدينة يمني أميركي، وهو أمير غالب.

ونوّه بدوره في إطلاق اسم الغزالي على أحد شوارع المدينة؛ تقديرًا لدوره في خدمة المدينة.

 

   
 
Advertisements

تعليقات