Accessibility links

محطة لتوليد الطاقة البديلة في اليمن تُديرها نساء


Advertisements

صنعاء – “اليمني الأميركي” – بُشرى الغيلي:

يعاني اليمن، وهو من أفقر بلدان الشرق الأوسط، حربًا نتج عنها أوضاعًا إنسانية مأساوية، وبحسب مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، «فإن أكثر من 76% من اليمنيين بحاجة إلى مساعدات إنسانية، ووضع النساء والفتيات في اليمن صعب للغاية؛ مما زاد من حِدّة عدم المساواة بين الجنسين».

 

من عتمة هذا الوضع برزت نساء يواجهن الظروف الصعبة بمشاريع خدمية مجتمعية تعود عليهن وأسرهن ومجتمعهن بالنفع، ومن هؤلاء نسوة يعملن في محطة توليد كهرباء بالطاقة النظيفة لإنارة بيوت الفقراء في أحد أرياف اليمن.

إيمان غالب الحملي وعشر من زميلاتها اقتحمن هذا المجال، وتُدير مع صديقاتها محطة لتوليد الطاقة البديلة، واستطعن من خلاله منذ عام 2019 التخفيف من معاناة سكان الساحل التهامي بمديرية عبس في الشمال الغربي لمحافظة حجة/ غرب اليمن.

عن جديد مشروعها تقول إيمان لصحيفة (اليمني الأميركي): «أدخلنا في الأسابيع الفائتة إضافات للمشروع، متمثلة بشراء جهازي انفرترات جديدة (أجهزة تنظيم تيار الطاقة الشمسية) بدلاً عن الأجهزة القديمة، التي كانت قدرة الجهاز خمسة كيلو وات، فيما قدرة الأجهزة الجديدة ثمانية كيلو وات».

 

تطوير وتوسعة المحطة

لم تتوقف (إيمان) عند نجاح المشروع، على الرغم من صعوبة التبعات التي تلقتها في بيئتها، بل توجهت إلى التقييم والتطوير والصيانة، خلال الأسابيع الفائتة، من خلال استقدام فريق هندسي متخصص لتفقّد البطاريات والألواح والأسلاك من أيّ خلل يوجد في المحطة، تقول إيمان: «بلغ عدد المشتركين في تيار المحطة 45 مشتركًا، وما زال الإقبال يتزايد يومًا بعد آخر، وهناك 55 طلبًا جديدًا للاشتراك».

 

إيمان الحملي، أول امرأة يمنية تؤسس محطة طاقة كهربائية لإنارة بيوت الفقراء في الريف.

 

تكابد إيمان تحديات كثيرة مقابل استمرار نجاح مشروعها الذي بات ينير عشرات البيوت في الريف هناك، وتحلم بتوسعة المشروع ليستوعب عددًا أكبر من المشتركين.

«في ظل القدرة الحالية لا نستطيع تحمّل مزيد من المشتركين، لذا نبحث عن داعم لتوسعة المشروع؛ لنتمكن من إضافة جميع المشتركين، وذلك من خلال شراء ألواح شمسية، وبطاريات، وانفرترات، ونغطي المنطقة بتوصيلها للطاقة الشمسية الصديقة للبيئة».

وما زلنا نعمل على توسعة المشروع من خلال شراء أسلاك وقواطع وعدادات ليتم بيعها للمشتركين، وتزويد منازلهم بالكهرباء عبر الطاقة البديلة.

 

 

 

فكرة المشروع

انعكست الظروف الاقتصادية الناجمة عن الحرب المستعرة هناك تدهورًا في الوضع المعيشي لمعظم الأسر جراء ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، مع تدهور العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، الأمر الذي أصبحت معه الحياة أكثر تعقيدًا، وهو ما أصبحت معه كثير من الأسر عاجزة عن الحصول على الخدمات الضرورية كالكهرباء.. من هنا انطلقت إيمان الحملي في فكرة مشروعها؛ رغبة منها في تجاوز معاناة أسرتها وأُسر زميلاتها المشاركات في المشروع، وبما يسهم في تغطية احتياجاتهن الأسرية، ومساعدة المجتمع أيضًا.

«كنتُ حريصة على المساهمة في تخفيف معاناة المجتمع التهامي مع الكهرباء التجارية ذات السعر الباهظ في ظل توقف الكهرباء الحكومية في مناطق تشهد درجة حرارة عالية، وبالتالي حاجة هذا المجتمع مرتفعة للكهرباء في ظل أوضاع اقتصادية متردية لا تسمح للسكان بالاشتراك بالكهرباء التجارية، فقررنا تأسيس المشروع».

عملت إيمان على إنجاز دراسة جدوى للمشروع، ومن ثم البحث عن تمويل، وحصلت على المنحة الأولى من برنامج تعزيز القدرة على الصمود في الريف اليمني، الذي نفذته مؤسسة التنمية المستدامة، الممول من UNDP (البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة)، بالإضافة إلى مساهمتها ومساهمة زميلاتها العشر ماديًّا لدعم الفكرة.

«انطلقنا بالمشروع، وبدأت المحطة العمل من خلال تقديم سعر 200 ريال للكيلو وات الواحد (الدولار يساوي 600 ريال في مناطق سيطرة جماعة أنصار الله – الحوثيين)، وعملنا على بيع العدادات والأسلاك بالتقسيط». «خلال عامي 2019 و2020 استطعنا تجاوز عديد من المعوقات».

 

أصبحت تجربة إيمان وزميلاتها ملهمة لغيرها من النساء في بلد تبرز فيه النساء والأطفال أكثر فئات المجتمع معاناة من الحرب.

 

السخرية من نجاح المشروع

أيّ عملٍ جديد تطرق أبوابه المرأة اليمنية تواجه فيه الكثير من الصعوبات، لا سيما عندما يكون المجال جديدًا على المرأة؛ لأن المجتمع اعتاد أن يجدها ممرضة أو مدرّسة، وقليلًا جدًّا في مهن أخرى، ولهذا واجهت إيمان وزميلاتها معوقات أبرزها إقناع المجتمع المحيط بالفكرة.

تقول: «واجهتُ أنا وزميلاتي الكثير من السخرية؛ كوننا اخترنا العمل في هذا المجال، ونُديره من خارج المنزل مثلنا مثل أيّ رجل».

لكن الحملي والفريق العامل معها لم يستسلمن لذلك، بل قمن بتوعية أسرهن أولاً، ثم المجتمع المستهدَف من المشروع، بأنّ المرأة تستطيع أن تعمل خارج المنزل، حتى في إدارة محطة طاقة كهربائية.

«بعد أنْ قمنا بالتوعية، والتأكيد أن المرأة قادرة على العمل خارج المنزل لتساعد أسرتها ماديًّا، وتسهم في مواجهة الوضع الاقتصادي المتدهور نتيجة الحرب… وتدريجيًّا تغيرت نظرة الرجل من السخرية والاستهزاء، إلى نظرة احترام وتقدير».

يُذكر أن موقع (بي بي سي عربي) كان قد اختار إيمان الحملي ضمن قائمة الــ 100إمرأة الأكثر إلهامًا في العالم للعام 2020؛ تقديرًا لإسهاماتها في مجال الخدمة المجتمعية.

تقول إيمان: «كان شعورًا لا يوصف، ليس ابتهاجًا وافتخارًا بي، وإنما بكلّ فتيات اليمن».

 

تطمح إيمان وزميلاتها في تطوير مشروعهن لتغطي مديرية عبس الساحلية (غرب اليمن).

 

لكلّ فتاة: اعتمدي على نفسك

تطمح إيمان مستقبلاً بأنْ تغطي بالكهرباء المتجددة مديرية عبس؛ كون منطقتها ساحلية، وتحتاج إلى الإنارة بشكل مستمر.

وتوجه رسالة لكل فتاة بأن تحقق أحلامها مهما واجهت من صعوبات: «استمري لكي تحققي هدفك، واعتمدي على نفسك، واغرسي فيها الثقة لتنجحي وتساعدي أسرتكِ ومجتمعكِ… معًا ليتقدم بلدنا (اليمن الحبيب) ويزدهر بمستقبل مشرق بالعلم والعمل يدًا بيد».

 

 

   
 
Advertisements

تعليقات