Accessibility links

متقاعد يمني يقاوم ظروف الحرب بمهنة فحص وتجارة الأحجار الكريمة


Advertisements

صنعاء – “اليمني الأميركي” – أحمد الكمالي: 

«تمثل مهنة فحص وتجارة الأحجار الكريمة مصدر الدخل الأساسي لأسرتي منذ ثمانية أعوام من إحالتي للتقاعد الحكومي في ظل عدم انتظام صرف رواتب المتقاعدين مع اندلاع الحرب، والتي لا تفي بمواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة»، يوضح لـ”اليمني الأميركي” المدير الأسبق لمختبر هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية، المهندس حسين الزريقي (65 عامًا)، الذي يعمل حاليًّا في بيع وفحص الأحجار الكريمة في أحد المتاجر بالعاصمة اليمنية صنعاء. 

جانب من معمل الزريقي

“هذا جعلني أتوجه منذ 25 عامًا للعمل بمشروعي الخاص المتمثل بإنشاء معمل صغير للأحجار الكريمة ضمن متجر أعمل عليه”.

المهندس الزريقي في معمله

 

ويؤكد الموظف المتقاعد الزريقي أن «الاعتماد على المرتب الحكومي لا يكفي لتأمين نفقات أسرة عليها التزامات بإيجار المسكن ونفقات التعليم وغيرها من المتطلبات، فما بالك حاليًّا بمرتب متقاعد غير منتظم (55 ألف ريال يمني)،[100$ تقريبًا حسب الصرف في مناطق حكومة صنعاء]، الأمر الذي جعلني أتوجه منذ 25 عامًا للعمل بمشروعي الخاص المتمثل بإنشاء معمل صغير للأحجار الكريمة ضمن متجر أعمل فيه لتحسين وضعي المادي أولاً، والإسهام في اكتشاف المعادن النفيسة المغمورة في البلد والإسهام في الحفاظ على هذه الثروة ثانيًا».

يحضّر الزريقي مستحضرات تجميل وعلاجات لمكافحة الآفات الزراعية من التربة والصخور الموجودة بالبلد.

كيف يبقى هذا العمل متنفسًا لتحسين الصحة البدنية والنفسية للمهندس الزريقي، وأحد الأسباب المهمة التي تجعله سعيدًا؟

 

يُعد المهندس الزريقي أحد أبرز الخبراء اليمنيين في مجال الأحجار الكريمة، وانطلاقًا من خبرته في هذا المجال يقدّم خدمات الفحص والتدقيق لمعرفة نوعية وقيمة الأحجار الكريمة والمجوهرات منذ أربعة عقود، وتحديدًا منذ تخرجه في قسم جيوكيمياء في دولة قطر مطلع الثمانينيات، والتحاقه بالعمل في هيئة المساحة الجيولوجية بوزارة النفط والمعادن وقطاعات خاصة في ذات المجال، حتى غدا مرجعية في سوق الأحجار الكريمة والمجوهرات بصنعاء.

وبحسب المهندس الزريقي، فإن «الكثير من الأشخاص الذين تواجههم مشكلة في التعرف على نوعية وقيمة ما يمتلكونه أو يريدون حيازته من الأحجار الكريمة لتجنب الوقوع في عمليات الغش… يأتون لاستشارتي وإخضاع أحجارهم للفحص في معملي الخاص».

ويوضح الخبير الجيولوجي: «لدينا عدة طرق للفحص، تبدأ من ملاحظة الخواص الفيزيائية للمعدن، وأبرزها: اللون، الصلابة، الكثافة النوعية والانكسار والشكل البلوري باستخدام الميكروسكوب أو آلات أخرى، أو قد نلجأ إلى استخدام بقية الطرق بما فيها الفحص الكيميائي والإشعاعي».

ويضيف: «الأحجار الكريمة دائمًا ما تكون غير فلزية وغير معدنية، بخلاف المعادن الفلزية كالحديد، والذهب، والنحاس، التي لها كثافة نوعية عالية، بينما تتميز الأحجار الكريمة بكثافة نوعية منخفضة وشفافية تعكس ضوء الشمس ولها رونق جميل يسحرك عند النظر إليه.

«ترتفع قيمة الأحجار الكريمة نظرًا لندرة وجودها على سطح الأرض، حيث يأتي الماس والياقوت والزمرد في المرتبة الأولى للأحجار الثمينة، ثم أحجار الكسندريت والتوباز والتنزنايت، في المرتبة الثانية، وهكذا كلما كان الحجر متوفرًا انخفضت قيمته المادية»، يقول الزريقي.

يتوفر في اليمن العديد من الأحجار الكريمة، يأتي في مقدمتها العقيق الذي ارتبط اسمه بالبلد، ويتوفر منه أشكال وألوان، وله رمزية شعبية وأسطورية لدى كثير من الناس، كما يوجد في البلد الياقوت والمرجان، بالإضافة إلى اكتشافات حديثة أثبتت وجود الأوبال الثمين والزمرد الثمين.

ويشدد الزريقي، وهو مستشار سابق للهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، على أهمية أن يتم استثمار ما تكتنزه اليمن من ثروات معدنية بشكل صحيح من خلال الرقابة على أعمال استخراجها وتنظيم تجارتها.

ويشير إلى أنه كان قد تكفل بناءً على طلب من الهيئة بإعداد رؤية مكتملة لتنظيم العمل في هذا المجال، وأوصى فيها بإنشاء مختبرات مركزية لفحص الأحجار الكريمة، وتوثيق كل حجر كريم ومنحه شهادة ورقمًا وطنيًّا لا تتم عمليات البيع والشراء قانونيًّا من دونه، إلا أن المشروع – كما يقول – لم يتم تنفيذه حتى اللحظة.

ويحرص المهندس الزريقي، الذي شارك في العديد من الدورات والمؤتمرات الخاصة بالجيولوجيا والمعادن في دول مختلفة مثل كندا وألمانيا وسيرلانكا وغيرها، على نقل خبرته في مجال الأحجار الكريمة إلى الأجيال التالية من خلال الدورات التي يقيمها لطلاب الجيولوجيا والهواة من الناس العاديين.

بالإضافة إلى عمله الذي اشتهر به، يحضّر خبير الجيولوجيا الزريقي، الذي زارته “اليمني الأميركي” في معمله ولاحظنا امتلاكه مكتبة علمية وفكرية وأدبية متنوعة لا تقل قيمتها عن الأحجار الكريمة الموجودة على الرفوف الزجاجية، أنواعًا من مستحضرات التجميل وعلاجات لمكافحة الآفات الزراعية من أنواع معينة من التربة والصخور الموجودة في البلد.

كان للحرب تأثير سلبي على عمل الزريقي الذي يعول أسرة مكونة من أربعة أفراد، ويواجه مؤخرًا تلويحًا من صاحب المحل برفع كلفة الإيجار من 30 إلى 40 ألف ريال في الشهر، في ظل تراجع تجارة الأحجار الكريمة ووصولها لمستويات متدنية جدًّا، مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.

العمل في مجال الأحجار الكريمة، بكل ما فيها من جمالية، لا يعدو وسيلة لتحسين الدخل في ظل وضع اقتصادي متردٍّ للغاية، بل يبقى – حسب المهندس الزريقي – العمل في مجال الأحجار الكريمة «نافذة لمراكمة الخبرات والمعارف في مجالي الأكاديمي مع الاحتفاظ بنفس الشغف، كما يبقى متنفسًا لتحسين صحتي البدنية والنفسية وأحد الأسباب المهمة التي تجعلني سعيدًا طول الوقت».

   
 
Advertisements

تعليقات