Accessibility links

متحف ديربورن التاريخي: تعالوا نقرأ قِصّة المدينة


Advertisements
Advertisements

ديربورن – « اليمني الأميركي» – سايمون ألبرت:

زارت صحيفة (اليمني الأميركي) متحف ديربورن التاريخي بناءً على دعوة من إدارة المتحف للناشر رشيد النزيلي الصيف الماضي، وقد لاحظ النزيلي غيابًا تامًّا للعرب في المتحف، معتبرًا ذلك، ربما، واقعًا طبيعيًّا؛ لأن الجالية العربية لم تثر وتتسع في المدينة إلا منذ عقدين تقريبًا، وما قبل ذلك كان الحضور العربي محدودًا وليس له تأثير، على حدّ تعبيره، مشيرًا –أيضًا- إلى أنّ حضور المرأة العربية لم يتجلَّ واضحًا، إلا في العقد الأخير، حيث صار لها مشاركتها في مِهن ومجالات عِدّة.

مؤخرًا زارت الصحيفة المتحف، واطّلعت على محتوياته وطبيعة عمله، وسجل الصحافي سايمون ألبرت مشاهداته في هذا التقرير:

 

المتحف

يشهد المتحف جهودًا ملموسة للحفاظ عليه، ويقع غرب المدينة في بداية مدخل مركزها التجاري على مرتفع صغير، ويلاحظ كأنه وُجِد من أجل هذه المهمة، وهي المحافظة على تاريخ المدينة.. الجدير بالإشارة: أنّ مبنى المتحف تبرعت به إحدى عائلات المدينة ليكون متحفًا.

ما إن تمرّ على مدخل المتحف الذي يكتظ بالدواليب والخزائن الخشبية ستجد في بعض الغرف عددًا كبيرًا من الصور والوثائق والخرائط التي تُعدّ كنزًا من كنوز المتحف، الذي يُشرِف عليه متطوعون خدموا في الجيش الأميركي، ويعملون بدوام كامل.

أحد العاملين في المتحف، والمختص بالأرشفة «مايسون كرستينس» يلبس كفوفًا على يديه، أخرج صورة لشخص، وأخذ يقول لي: إنه يُفضّل كثيرًا هذه الشخصية؛ وهي عبارة عن شخص على حصانه.. يقول مايسون: هذا شخص متقاعد من الجيش، وخسر إحدى رجليه في الحرب، لكن بعدها خدمَ في المدارس العامة في مدينة ديربورن كمنظّف، وذلك في العام 1890.

 

المدينة

لدى مدينة ديربورن تاريخ طويل وممتد، وأيضًا ثمين جدًّا؛ فالمدينة كانت في العام 1830 مركزًا عسكريًّا، وكانت تُستخدم للدفاع عن مراكز ومصالح ميشيغن من التهديد البريطاني؛ ومبنى المتحف الذي في ميشيغن (افينوا) كان يُستخدم مخزنًا لدقيق البارود من أجل الاحتفاظ به هناك.

يقول مايسون: لم يكن هناك أيّ هجوم من قِبل الجيش البريطاني والكندي… بدلاً من ذلك تم استخدام القلعة في معارك مع الأميركيين من الهنود الأصليين عندما توسعت الولايات المتحدة غربًا بعنف، ومع تقدّم المباني وتغيير الأغراض أصبح مخزن البارود مزرعة قبل التبرع به للمتحف.

تاريخيًّا تغيّرت ملامح المدينة وكبرت؛ إذ تغيّر حيٌّ يُدعى فوردسون وجرينفليد، وأثّر ذلك في المجتمع وتركيبته.

تعاون مشترك 

يقول أمين المتحف (جاك تيت): على الرغم من التغييرات، تشارك جميع متاحف مقاطعة (وين) بأكملها في تاريخ إقليمي واسع واتفاق تكامل وتبادل.. يتم مشاركة القِطع الأثرية، وحتى الأحداث بين المؤسسات التاريخية الكبرى في جميع أنحاء المنطقة، كما يتعاون كلّ من متحف ديترويت التاريخي ومتحف هنري فورد وحتى المتحف العربي الأميركي القومي مع متحف ديربورن التاريخي.

وأضاف: نحن نحبّ أن نكون أكثر مشاركة مع المؤسسات المحلية، وأنْ نتعاون ونُنسق ونُقيم فعاليات مع بعضنا البعض، وننشئ برامج مشتركة؛ فالطريق والهدف من كلّ المتاحف واحد، يتمثّل بتسجيل التاريخ، والهدف هو تقديم التاريخ كلّ في مدينته.

وطبقًا لمايسون هناك شيء لكلّ الناس ومتاح؛ وهو الأرشيف المفتوح لكلّ مَن يبحث عن مدينته.

 

​التاريخ والمستقبل

يوضح مايسون :”لديربورن تاريخ أصبح له مكانة عالمية؛ انطلاقًا من كونها موطن هنري فورد صاحب فكرة مصنع السيارات وخط إنتاج (توفير السيارات للجميع).. لقد ولد في مدينة ديربورن، وقد أثّر في كلّ أنحاء العالم، وأصبح معروفًا أنّ أقوى مرتب ودخل إنما يأتي من شركة فورد.

وقدَم المهاجرون من مواطن عدة، ومن بلاد الشام، أولاً للعمل في مصنع فورد، وتم بناء أول مسجد في مدينة (هيلين بارك)، ولكن عندما أُسس المصنع الذي بُني جنوب مدينة (روج)، عندها انتقلت الجالية الشامية (اللبنانية حاليًّا) إلى مدينة ديربورن، وأصبح الحيّ معروفًا بحيّ الجالية العربية.

ولهذا فإن متحف ديربورن شهد تغييرًا في أولوياته في السنوات الأخيرة، وصار يتطلع إلى علاقات أفضل مع كلّ أقليات المدينة، ويوضّح مايسون أن هذا المتحف متحف الجميع، “وعمَلُنا كموظفين هو تطوير وتحسين علاقتنا مع الزوار والآخرين أيضًا».

ويقول (لورين هارفي): «نريد أنْ نحكي قصتنا للناس الذين لم يسمعوا عنا»..

​ويوضح مايسون :عمَلنا منذ بداية كلّ يوم هو تقديم التاريخ سواء أكان جيدًا أم غير جيد.. ودور المدينة هو مساعدة الناس لمعرفةً مشاكلها.

ماذا بعد؟

يمتلك الناس في مدينة ديربورن متحفًا يتطور باستمرار، ومن التجديدات المستمرة إعادة إعمار دقيقة تاريخيًّا للمزرعة التي هي الآن متحف، وتحويله إلى مجموعة واسعة من الأشياء؛ ليروي كلّ تاريخ ديربورن.

يقول أمين المتحف: “ديربورن الأوسع موجودة هنا بسبب تاريخنا”.. “وهذا ما نحاول إظهاره: كيف وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم؟، وما الظروف التي أوصلتنا إلى ذلك؟، كل هذا معًا، وهذا ما أصبحت عليه ديربورن اليوم».

Advertisements

تعليقات