Accessibility links

ما هي المشكلة الحقيقية لتعثُّر المنتخب الوطني اليمني؟


صنعاء – “اليمني الأميركي” – محمد الأموي
سادَ الغضب والحزن أوساط الشارع الرياضي اليمني بمختلف أطيافه بعد انتهاء مباراة المنتخب الوطني الأول لكرة القدم ضد المنتخب السعودي، السبت الماضي، ضمن التصفيات المزدوجة المؤهّلة لكأس العام (قطر 2022)، وكاس آسيا (الصين 2023).

Advertisements

ولم يكن الحزن والغضب بسبب النتيجة التي انتهت بثلاثة أهداف سعودية نظيفة، بل بسبب الأداء الباهت الذي قدّمه أفراد المنتخب طوال التسعين دقيقة، والتي وصلت فيها نسبة استحواذ المنتخب السعودي على الكرة لــ 69%، كما غابت خطوط الفريق اليمني دفاعًا وهجومًا، وتاه لاعبو خط الوسط، وكأنّ اللاعبين دخلوا المباراة دون خطة.. في دلالة واضحة على أنّ هناك غيابًا واضحًا لإدارة كفؤة لاتحاد اللعبة، وعدم توفر دعم حقيقي للمنتخب.

وأرجع الشارع الرياضي أسباب ذلك لسوء إدارة الاتحاد لمرحلة الإعداد وغياب المباريات الإعدادية، خاصة أنّ المنتخب لم يلعب أيّ مباراة منذ عام 2019م، مع عدم إغفال حالة اليمن التي تعيش حربًا مستعرة منذ سبع سنوات.. وقبل ذلك وبعده افتقاد إدارة اتحاد اللعبة لروح المسؤولية الوطنية إزاء دورها في اعداد منتخب وطني لائق بالمهمة.

هنا نرصدُ بعض ردود فعل المتابعين الرياضيين على منصات الاعلام والتواصل الاجتماعي إزاء نتيجة المباراة في محاولة للإجابة على السؤال: لماذا كانت تلك النتيجة المخيّبة للآمال؟، وأين تكمنُ المشكلة الحقيقية لمنتخب كرة القدم الوطني الأول في اليمن؟.

 

الفساد

الكاتب الرياضي عبدالله الصعفاني في مقاله الذي نشره “اليمني الأميركي” تحت عنوان “لم يدافع ولم يهاجم وجدد خيبة الأمل. منتخب يمني خارج الجاهزية.. واتحاد غارق في الفشل والفساد”، قال «من الإنصاف التوقف أمام حقيقة أنّ مَن يتحمل المسؤولية في ما حدث هو اتحاد كرة القدم للأسباب التالية: فشل في إقامة مسابقات محلية، لم يهتم الاتحاد بترتيب معسكر إعداد في زمنٍ كافٍ وتنظيم مباريات تساعدُ المدرب على التعرف على أخطاء لاعبيه وترميمها… الاتحاد مشغول بكلّ ما لا يعنيه عمّا يعنيه، وكلّ همه حصد مساعدات الفيفا».

 

إعادة الدوري المحلي

فيما أكد الزميل علي باسعيدة أنّ (الكل زعلان) من الخسارة والأداء غير المقنع الذي قدّمه المنتخب اليمني الوطني أمام المنتخب السعودي.. «فقد كنا نطمحُ بأنْ يكون أداؤنا أفضل! ولكن هذا واقع المباراة الذي كشفَ مدى حاجة المنتخب لمباريات إعدادية كثيرة.. وبحاجة إلى إعادة الدوري المحلي بأيّ طريقة، وأيّ وسيلة».

 

الحرب ليست عذرا

وكتبَ الزميل حسن العيدروس، المعلّق الكروي اليمني في قنوات (بي إن سبورت)، تحت عنوان “الحرب ليست عذرًا”، قائلاً: «في كلّ محفل ومشاركة ومناسبة يتواجدُ فيها المنتخب الوطني تجدُ سيلًا من التبريرات والتماس الأعذار حتى قبل انطلاقة مباريات المنتخب الوطني».. «(بسبب الظروف) (بسبب الحرب) جملتان تتكرران كثيرًا بلسان الصحفيين والإعلاميين اليمنيين وغير اليمنيين في كل محفل، في إشارة لتبرير الإخفاق المتكرر للمنتخب الوطني والظهور بصورة للأسف دائمًا خافتة لا تُلامس حتى أدنى طموحات الشارع الرياضي اليمني المحب لكرة القدم والعاشق لها».

وأضاف العيدروس: «أصبحنا نضعُ شماعة هذه الإخفاقات المتكررة على الظروف والحرب القائمة في البلد منذ سنوات، وكأننا قبل الحرب وصلنا إلى المونديال أو خسرنا نصف نهائي كأس آسيا بصعوبة أو كنّا حاملين اللقب لبطولة كأس الخليج. تمر السنوات، وكلّ يوم تزدادُ المسافة بيننا وبين أدنى مراحل التطور الحقيقي لكرة القدم الحديثة، وما ينبغي أنْ يكون عليه منتخبنا الوطني حتى في أدنى ما يستحقه عشاق كرة القدم في اليمن».

وأكد أنّ «الحرب والأوضاع في اليمن ليست عذرًا أبدًا، بل من تحت ركام مثل هذه الحروب برزت نجوم سطرت نجاحًا باهرًا بعد معاناة حرب وألم، ولعل أقرب الأمثلة (لوكا مودريتش) نجم منتخب كرواتيا ونادي ريال مدريد وغيره من اللاعبين الذين كانت الحرب والآلام التي عاشوها، وانطلقوا بعدها ليعانقوا الأمجاد».

وأضاف «في اليمن كرة القدم ما زالت حية ولم تمت، لكن الذي مات موتا (اكلينيكيا) هم مسيرو الرياضة في اليمن؛ فبعيدًا عنهم وعن جشعهم وعدم اكتراثهم أو اهتمامهم حتى بمباريات ودّية أو دوريات مصغرة تحضيرية فإنّ مناشط كرة القدم ما زالت تُقامُ بدورياتها المحلية في المحافظات للأندية أو الفِرق الشعبية، من دون دعم من ميزانيات الاتحاد الدولي أو الآسيوي التي يرصدها لاتحاد الكرة، بل تُقامُ هذه المناشط بدعمٍ سخي من محبي الرياضة في اليمن».. مؤكدًا أنّ المشكلة الحقيقية هي مع مسيّري كرة القدم اليمنية الذين جعلوا حضور اليمن في المحافل والبطولات (فقط لغرض المشاركة).

 

ثقوا بأنفسكم

فيما قال محمد السعدي، المعلّق الكروي في قنوات الكأس القطرية: ثقوا بأنفسكم..كلمه قالها مدرب منتخب الأحمر اليمني أحمد علي قاسم قبل مواجهة الأخضر السعودي. الثقة بالنفس هي نتاج بطولات محلية، تخطيط، وعمل ومجهود ولياقة وتجارب ودية وتطوير. ومن وضع مدرب “الحُمر” في هذا المكان لم يسلحه بها!

فيما تساءل اليوتيوبر اليمني أحمد علاو: « لماذا خسرنا بثلاثة؟ طبعا خسارة منطقية. انتهت المباراة ثلاثة صفر سُجِّلت في الشوط الأول، منتخبنا تحسّن في الشوط الثاني بعد التغييرات، وذلك دليل على أنّ منتخبنا كان بحاجة لمباريات ودية، والمدرب لعب بالعناصر التي كانت تلعب مع المرحوم سامي نعاش، ولم يزج باللاعبين الشباب إلا في الشوط الثاني، منهم جلال الجلال، وأحمد الوجيه، وتغير شكل المباراة».

 

رحيل الاتحاد

وعبْر فيديو مباشر امتدّ لأكثر من نصف ساعة نشره عبْر “فيسبوك” دعا الصحافي الرياضي الزميل بشير سنان لرحيل إدارة الاتحاد العام لكرة القدم في اليمن، موضحًا أسباب ذلك؛ وهو ما تفاعل معه المعلقون على مقطعه، وأبدى البعض يأسه من حدوث ذلك (رحيل الإدارة)؛ لما اعتبروه غياب الضمير، وغياب الجهة الحكومية التي تجبرهم على ذلك، بالإضافة لضعف إدارات الأندية والجمعية العمومية بالاتحاد.

 

تعاطُف جماهيري

وعلى الرغم من النتيجة المخيّبة للآمال أبدت الجماهير اليمنية تعاطفها مع اللاعبين والجهاز الفني، وتفهمت الظروف التي يمرون ومروا بها في الفترة الماضية نتيجة عدم توفر إدارة ودعم حقيقي باعتباره عاملًا مهمًّا يقفُ وراء تعثّر المنتخب.. وصبّت جام غضبها على الجهات الإدارية المسؤولة في مجلس إدارة الاتحاد العام لكرة القدم والجمعية العمومية للاتحاد ووزراتي الشباب والرياضة.

ولعل ما يثلجُ الصدر في هذه المباراة هو التفاعل الجماهيري الكبير الذي آزر المنتخب طوال دقائق المباراة وبعدها، رغم سلبية النتيجة والأداء؛ وهو ما ظهر جليًّا بعد المباراة بترديدهم للنشيد الجمهوري اليمني في مدرجات الملعب، وتحيتهم للاعبين بعد نهاية المباراة.

الجدير بالإشارة أنّ المنتخب اليمني الوطني، الذي يتذيلُ ترتيب فِرق المجموعة الرابعة برصيد 5 نقاط، سيواجهُ، الجمعة المقبلة – الموافق 11 حزيران (يونيو) الجاري، المنتخب الأوزبكي ثاني الترتيب، وذلك على ملعب الملك فهد الدولي بالرياض، كما سيواجهُ في 15 من نفس الشهر المنتخب الفلسطيني على الملعب نفسه.

  • 303
    Shares
Advertisements

تعليقات