Accessibility links

ما مستقبل حكم حركة طالبان في أفغانستان؟


“اليمني الأميركي” – متابعات:
إلى أين يمضى حكم حركة طالبان في أفغانستان، بالنظر إلى وضع البلد اليوم، مقارنة بما كان عليه قبل عشرين سنة، وكيف نقرأ الانقسامات بين الحركات الإسلامية المتطرفة إزاء انتصار الحركة؟

Advertisements

في سياق اهتمام الصُّحف البريطانية بمستجدات الحدث الأفغاني، نشرت صحيفتا الإندبندنت والغارديان مقالين تناولا مستقبل حكم هذه الحركة في أفغانستان، والانقسامات بين الحركات الإسلامية المتطرفة، والتي ظهرت في ردود الفعل على انتصار الحركة.

وحسب (بي بي سي نيوز عربي)، فقد اعتبرت افتتاحية “الإندبندنت” أنه بالرغم من الانتصار الأخير لطالبان، إلا أن الحركة تُعد الآن أضعف مما كانت عليه في السابق، الأمر الذي يقوض احتمالات أن تحكم البلاد بسهولة.

وقالت الافتتاحية إن أفغانستان هي كما يقال بالفعل «مقبرة الإمبراطوريات»، وهي «دولة صعبة للغاية في الحكم».

وأشارت إلى أنه «حتى أثناء حكم طالبان في أواخر التسعينيات، عندما كانت الجماعة في أقوى حالاتها، كانت قادرة فقط على بسط سيطرتها من خلال استخدام القوة المتطرفة، وعقد صفقات مع أمراء الحرب القبليين، ونشر عناصر من القاعدة لإرهاب شعبها، وبمساعدة من السلطات الباكستانية».

وبالرغم من ذلك، «حتى في ذلك الوقت، لم تكن طالبان تسيطر تمامًا على البلاد، وهناك مؤشرات على أنها قد تكون الآن قادرة على ممارسة سيطرة أقل بكثير».

وتستند “الإندبندنت” في هذه الخلاصة إلى «علامات على المقاومة بين السكان والأفغان»، موضحة أن «التظاهرات المتفرقة في المدن التي ترفع العلم الأفغاني القديم، تشير إلى أن هناك من هم على استعداد لتحدي طالبان».

وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها أنه في أفغانستان «نشأ جيل (من الشابات والفتيات على وجه الخصوص) على معرفة ببعض الحريات الشخصية والسياسية. لقد رأوا طرقًا أخرى لإدارة بلادهم، ولجعلها أكثر أمانًا وازدهارًا مما كانت عليه في ظل أيديولوجية طالبان العنيفة».

وتعتقد الصحيفة أن كثيرين في أفغانستان «لن يرغبوا في الخضوع للشرطة الدينية، وأن البعض سيقاتل، وسينضم إليهم أولئك الذين تستهدفهم طالبان الآن، والذين ليس لديهم ما يخسرونه بالانضمام للمقاومة المتزايدة، وكما هو الحال دائمًا، لن تؤدي أساليب طالبان الوحشية إلا إلى تقويض حكمها ونزع الشرعية عنها على المدى الطويل».

وترى الإندبندنت أن «البلد مليء بالأسلحة منذ عقود من الصراع، ولن يكون هناك – قريبًا – نقص في الأشخاص المستعدين لاستخدامها. ستجد طالبان نفسها تتعرض للهجوم – بالمعنى الحرفي وليس المجازي – من قِبل النساء. وبالفعل، أيضًا، ظهر تحالف الشمال القديم، الذي ساعد – أيضًا – القوة الدولية في اجتثاث القاعدة في غزو عام 2001 من جديد لحماية شعوب شمال البلاد».

ورأت أن «هناك احتمال الانزلاق إلى حرب أهلية بين فصائل وجماعات، بالأصالة عن نفسها، وكوكلاء لدول مثل باكستان والهند وإيران والغرب في مواجهة روسيا، وحتى لتنظيم الدولة الإسلامية ضد القاعدة. وقد تُترك قوات طالبان كأنها أكثر بقليل من متفرج في بعض الأماكن».


انقسامات

في سياق متصل، نشرت الغارديان مقال رأي، للكاتب جايسون بيرك، حول علاقة طالبان بالجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى التي لم تكن كلها مرحِّبة بعودة الحركة إلى السيطرة على معظم أنحاء أفغانستان.

ورأى الكاتب أن انتصار طالبان «كشف عن الانقسامات العميقة التي أضعفت الحركة الجهادية في العقد الماضي».

وأشار الكاتب إلى أن «بعض الجماعات المسلحة السّنية في الشرق الأوسط وخارجه، رأت في أن سيطرة طالبان على أفغانستان تبرر استراتيجياتهم وأيديولوجيتهم»، لكنه أضاف أن «هناك استثناء واحدًا ملحوظًا بين الجماعات الجهادية: تنظيم الدولة الإسلامية الذي يعتبر طالبان مرتدين بسبب استعدادهم للتفاوض مع الولايات المتحدة، وبراغماتيتهم الواضحة، وفشلهم في تطبيق الشريعة الإسلامية بصرامة كافية».

وأشار في هذا السياق إلى أول بيان رسمي نشره تنظيم الدولة الإسلامية، الخميس الماضي، بشأن هذه المسألة، متهمًا طالبان بأنهم «مسلمون سيئون، وعملاء للولايات المتحدة».

في هذا الوقت، احتفل مقاتلو تنظيم القاعدة في اليمن، الأربعاء، في محافظتَي (البيضاء الوسطى، وشبوة الجنوبية)، بعودة طالبان إلى السلطة بالألعاب النارية والنيران. وهنأت الجماعة المعروفة باسم القاعدة في شبه الجزيرة العربية طالبان، بينما أعادت تأكيد التزامها بالإطاحة بالحكام المحليين من خلال العنف.

كذلك أشار بيرك إلى أن قادة وكبار رجال الدين في هيئة تحرير الشام عبّروا عن مشاعر مماثلة، وأن أحد كبار أعضاء الجماعة التي تُهيمن على محافظة إدلب السورية، والتي انشقت رسميًّا عن القاعدة عام 2016، وصف استيلاء طالبان على السلطة بأنه «انتصار للمسلمين، انتصار للسنة، انتصار لجميع المظلومين».

ووصفت حركة “طالبان باكستان”، المتمركزة في المناطق الحدودية في باكستان المجاورة، الأحداث الأخيرة بأنها «انتصار للعالم الإسلامي كله».

ورأى الكاتب أن «الانقسامات بين المتطرفين تكشف عن اختلافات استراتيجية كبيرة».

وأشار إلى أنه «من غير المفاجئ أن تدعم القاعدة طالبان، فقد كان الحفاظ على التحالف مع المجموعة أمرًا أساسيًّا لبقائها لمدة 25 عامًا، وستكون أكثر أهمية الآن».

أما هيئة تحرير الشام التي حاربت تنظيم الدولة في سوريا، «فقد ظهرت مؤخرًا أكثر براغماتية، وسعت إلى التواصل مع الجهات الفاعلة الدولية، ما يجعلها تتماشى مع طالبان».

ورأى أن تنظيم الدولة الإسلامية «يبقى الاتجاه الأكثر تطرفًا في الحركة الإسلامية المسلحة، يظل ملتزمًا تمامًا بأيديولوجيته الوحشية».

Advertisements

تعليقات