Accessibility links

Advertisements

جيمس زغبي
انتهى إلزام وضع الكمامات في جميع الولايات الأميركية الخمسين وعاد الناس إلى الظهور. وانبثت الحياة من جديد في وسط مدينة واشنطن. وأصبحت المطاعم تغص بالناس وساعة الذروة أصبحت كابوساً مرة أخرى.

لكن مازال يتعين علينا توخي الحذر. فقد اعتقد البعض، في الصيف الماضي، أن الوباء قد انحسر. فما كاد بعض أفراد الجمهور الذين شعروا بالارتياح يتصرفون بشكل «طبيعي»، حتى فاجأتهم موجتان جديدتان من الفيروس تسببتا في خسائر قاتلة. والآن مع ظهور موجة أخرى من الفيروس في أوروبا والصين، فليس من الحكمة أن نتخلى عن الحيطة تماماً لنفاجأ مرة أخرى بضربة جديدة من الفيروس .

وفي هذه الأثناء، خرجت من كهف كوفيد في ترقب قبل بضعة أسابيع لحضور بعض الاجتماعات والعودة إلى مكتبي في وسط مدينة واشنطن العاصمة. أعلم أنني لست وحدي الذي يشعر بعدم الارتياح تجاه غرابة العودة إلى العالم. كان الدافع وراء عودتي هو عقد اللجنة الوطنية لـ«الحزب الديمقراطي» أول اجتماعاتها بالحضور الشخصي منذ أكثر من عامين.

وكرئيس للمجلس العرقي في اللجنة ممثلاً للديمقراطيين من أصول أوروبية ومتوسطية، ترأست اجتماع مجلسنا وحضرت اجتماعاً لرؤساء المجالس، حيث تمكنت من التحدث لفترة وجيزة مع الرئيس بايدن.

وطُلب من الجميع في اللجنة إظهار دليل على التطعيم واجتياز اختبار كوفيد وارتداء الكمامات في الموقع. وحتى مع وجود هذه الإجراءات، مازال الأمر غريباً وغير مريح. واخترت عدم المشاركة في أي من التجمعات الكبيرة أو الأنشطة الاجتماعية التي لا يرتدي فيها المشاركون كمامات خلال الحدث الذي استمر ثلاثة أيام.

واستمتعت برؤية الأصدقاء والزملاء القدامى وجهاً لوجه بعد عامين من رؤيتهم عبر برنامج زووم، لكني أخطو بحذر. ولأني فرد من عائلة كبيرة تضم أفراداً ضعيفي المناعة، لست على استعداد لتعريضهم أو تعريض نفسي للخطر. الحقيقة البسيطة هي أنه بعد سنوات من العزلة الاجتماعية، أصبح الخروج إلى العالم أمراً ممتعاً وصعباً.

وتظهر استطلاعات الرأي أنني لست وحدي في هذا التأرجح. فالأميركيون منقسمون بالتساوي حول إنهاء الالتزام بارتداء القناع وتخفيف القيود على التجمعات الاجتماعية. والانقسام قائم على أساس حزبي إلى حد ما.

فهناك طائفة من «الجمهوريين» يعتقدون أن الوباء كان مؤامرة من صنع «الديمقراطيين» منذ البداية. وربع الأميركيين لم يحصلوا على لقاحات بعد ونصفهم لم يتم تطعيمهم بالكامل، ومعظمهم هؤلاء من «الجمهوريين»، لكن احتمالات دخول غير الحاصلين على لقاحات إلى المستشفى أكبر عشرة أمثال من احتمالات دخول الحاصلين على اللقاحات بالكامل إلى المستشفى. وعلى الرغم من الانخفاض الكبير في الحالات التي يتم رصدها يومياً، فمازال كوفيد مسؤولاً عن حالة وفاة من كل سبع وفيات في الولايات المتحدة.

فنحن لم نتجاوز الخطر تماماً. وبعد حضوري اجتماعات اللجنة الوطنية للحزب «الديمقراطي»، قررت بذل جهد للعودة إلى مكتبي. فلم أذهب إلى مكتبي إلا أربع مرات فقط خلال عامين. لقد ذكرني بمدينة بومبي الإيطالية التي جمدها الزمن بعد ثورة بركان فيزوف. ففي المكتب رسائل لم يتعين علي الرد عليها، وأكوام من مواد القراءة قديمة جداً لن أقرأها أبداً.

ومن الغريب أنه سيتعين علي التأقلم من جديد في مكان كنت أذهب إليه يومياً لمدة 35 عاماً. ومع مواصلة ظهوري من جديد، أسافر هذا الأسبوع إلى شمال نيويورك للمشاركة في إلقاء محاضرات، في أول مشاركة بحضوري الشخصي منذ تفشي كوفيد.

لقد جعلني هذا الأمر، أشعر بعدم الارتياح على الرغم من أنني أمضيت معظم سنوات عمري في إلقاء الخطب أمام الجماهير في جميع أنحاء العالم. لكن احتمالية ركوب الطائرة والتحدث أمام بضع مئات من الأشخاص وتبادل المجاملات، كل هذا يثير القلق لدي الآن.

لكني خرجت من الكهف والتزمت بالمشاركة. أنا أحمل كوفيد على محمل الجد، على عكس الذين لم يفعلوا ذلك قط. وعلى عكس أولئك الذين يتصرفون وكأن الكابوس قد انتهى، أنا لا أنظر لهذا الأمر بهذه الطريقة. وبالنسبة لي، لن تكون هناك عودة سعيدة إلى «الوضع الطبيعي». لكن الحياة تستمر، وأنا عازم على الاستفادة منها قدر المستطاع، لكن مع القيام بذلك بحذر.

   
 
Advertisements

تعليقات