Accessibility links

Advertisements
Advertisements

ديربورن – «اليمني الأميركي»

أنْ تروي قصتك مع كورونا فأنت تروي قصة عودتك من الموت، وتُعطي درسًا للآخرين بأنْ يتجنّبوا مصائد هذا الفايروس القاتل، الذي لا يعترفُ بأيّ شيء؛ فهمُّه الوصول إلى رئتيك؛ وهناك يتكاثر ويفرز سمومه بهدف إتلافها ليمنحك الموت بسهولة، لكن على الرغم من ذلك فأنت أقوى من أنْ تكون فريسة سهلة لهذا القاتل، وقبل ذلك أنت أقوى من أنْ تسمح له بالنيل من رئتيك وتسميم تنفسك؛ إذ أنك، في حال الإصابة، قادرٌ على الانتصار والإفلات من بين أنيابه بإيجابيتك وعزلك ولجوئك لأقرب مركز طبي والتزام التعليمات الوقائية والعلاجية، فأنت، هنا، أمام قاتل لا يرحم، فهل تفهم..!

يُعدّ فايروس كورونا من أشدّ وأسوأ الفايروسات القاتلة، ولعل جائحته هي أشدّ ما شهدته الولايات المتحدة في التاريخ الحديث والمعاصر؛ فهي جائحة وأزمة تتحدث عنها أرقام تتصاعد كلّ ساعة.

تتصاعد الإصابات بشكل مُخيف؛ فبعد ولاية نيويورك، ها هي ولاية نيوجرسي تحتل الترتيب الثاني، وولاية ميشيغن ثالثًا.

أرقام لا تتوقف عن التصاعد، والأمر الخطير أن الفايروس لا ينتقل من تلقاء نفسه، بل الأشخاص هم من ينقلونه؛ ولهذا يُمثّل الحجر والعزل من أنجع وسائل المواجهة حاليًّا قبل اكتشاف لقاح أو علاج.

لكن الشيء الإيجابي في هذا الفايروس أنه لا يفتك بجميع ضحاياه؛ فهناك ضحايا تتعافى وتستطيع الإفلات من شراك هذا القاتل الخفي وتجاوزه بسلام، ولكلّ حالة شُفيت طابعها وقصتها الخاصة.

هنا يتحدث لصحيفة (اليمني الأميركي) أحد الذين تشافوا وانتصروا على هذا الفايروس، إنه رجل الأعمال الحاج ماهر صالح (50 سنة)، الذي كان قبل فترة يُحذّر من خطورة هذه المرض، ولم يكن يعلم أنه سيكون أحد ضحاياه… في حديثه للصحيفة يروي قصته مع هذا القاتل.

كانت الإصابة قبل حوالى ثلاثة أسابيع من اليوم (15 ابريل/ نيسان)، وهو اليوم الذي بدت عليه أعراض الإصابة، وقد بدت الأعراض في صورة حمّى شديدة أقعدته في البيت في اليومين الأولين، أما في اليومين التاليين بدأ يشعر بحمّى وبرودة، ومن ثم ظهر عليه ضيق تنفُّس؛ فتواصل مع الطبيب، وهو شقيقه طارق، وقال له: “يتوجّب عليك عزل نفسك فورًا، فهذه أعراض كورونا”.

الابتعاد عن الأسرة والأولاد

يقول الحاج ماهر: «لم أتحدّث لأولادي بالأمر؛ فأنا لم أرد أنْ يخافوا، ولكني قلتُ لهم بأني مريض، ولا أريدُ أيّ شخص يقتربُ منّي، وفعلاً اخترتُ الغرفة التي معها حمام، وبدأتْ زوجتي بخدمتي من بعيد، وكلّ مَن يريد أنْ يتحدث معي كان يتم ذلك من خلال نافذة الغرفة، حتى زيارة أخواتي كانت تتم عبر النافذة، وهي مغلقة».

تطوّر الحالة ودخول المستشفى 

لكن في اليوم العاشر استاءت حالة الحاج ماهر، وصارت أسوأ مما كانت عليه؛ لأنه حينها بدأ يعاني من إسهال وضيق التنفس شديد.

«تحدثتُ مع الطبيب، فقال لي: من الضروري أنْ تأتي إلى غرفة الطوارئ، ولكن ذلك المستشفى كان بعيدًا جدًّا؛ لأنّ المستشفيات القريبة كانت قد أصبحت مزدحمة، لكن على الرغم من ذلك تم إسعافي دون تأخير، فقادت زوجتي السيارة لمدة ساعتين ونصف إلى مستشفى “برونسون” في مدينة (باتل كريك)، ووصلنا المستشفى الساعة الثانية صباحًا في اليوم العاشر من الإصابة، وعند وصلونا إلى هناك كنتُ أقولُ لهم: “أريدُ أنْ أتنفس فقط، ولا أريد أيّ شيء، خذوا منّي كلّ شيء، فقط أريدُ أن أتنفس…”، وعند الفحص الأوّلي سألني الطبيب: هل كان لديك احتكاك مع أحد لديه إصابة؛ فقلت له: نعم.. هناك المدير الخاص بمحطات البنزين كان قد فحص قبل عشرين يومًا وتبيَّن أنه يحمل الفايروس… فقال لي: إذًا أنت لديك الفايروس، وهذا واضح من جميع الأعراض، ولا داعي للفحص، ومن ثَم قال لي: من الضروري أن تبقى يومًا كاملًا في المستشفى… وبعدها قرروا خروجي، لكن بشرط أنْ أتناول الأدوية وأتّبع التعليمات الخاصة بمكافحة المرض، ومنها تناول العلاج المعروف “أوكدين”، وعلاج التنفّس، وأيضًا الراحة التامة دون عمل، فقط علاج ونوم وابتعاد عن الآخرين، بما فيهم الأسرة والأولاد، والعزل في غرفة خاصة بي»، يقول الحاج ماهر.

الغرفة والسجن

يقول الحاج ماهر: «أنا، ولله الحمد، أتمتع بصحة جيدة وأزاول الرياضة باستمرار، ولديّ خمسة أولاد وزوجة في البيت، ولديّ أسرة كبيرة من إخوة وأب وأم يعيشون في أماكن متفرقة، ونحنُ أسرة متماسكة؛ ولهذا عشتُ أيام العزل في الغرفة كأنني في سجن ولمدة أسبوعين، حيث لم نقم بما نقوم به في العادة السنوية كالاحتفال بعيد ميلاد اثنين من أولادي، وحُرِمتُ من المشاركة في هذه المناسبة الغالية على قلبي».

السلامة من الإصابة

«الحمدُ لله عُدتُ إلى العمل بشكل خفيف، ودون جهد كبير، لكن الوقاية تلزمني، فأنا ألبس القفازات والكمامات دائمًا… صحيح أنّ وزني نقص إلى ما يقارب 23 بواند، لكن بفضل الله خرجتُ من شِراك المرض، وذلك بمساعدة زوجتي وأولادي وإخواني، ومساعدة الدكتور طارق»، يضيف.

رسالة أخيرة

ووجه الحاج ماهر رسالة للجميع، مؤكدًا أهمية العزل وعدم الاختلاط بالمصابين، وقال: « أيّ شخص تظهر عليه أعراض، لا قدّر الله، عليه أنْ يعزل نفسه في غرفة وعدم الخروج منها، والاتصال بالطبيب، ليقول له ماذا يعمل».

وأضاف: «وللناس الذين لم يصابوا، والحمد لله، فقط عليهم أنْ يتبعوا تعليمات الوقاية، ومنها لبس القفازات والكمامات، والابتعاد عن الآخرين، وخاصة اللقاءات والتجمعات، فهذا مرضٌ خطير، قد يُودي بحياة الناس – لا سمح الله».

  • 29
    Shares
Advertisements

تعليقات